الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: آلام الأرض !

باختصار: آلام الأرض !

زهير ماجد

الذين خسروا اهلهم او اطفالهم او اقاربهم هم المتذكرون دائما، لاينتسى الطفل عند الأم والاخ والاب، الدول هي من تمسح مشهد الموت لحظة وقوعه وتضيفه الى لائحة الاحصاء والاعداد. هكذا يتكون العقل البارد عند الدول، الحي بالنسبة لها ابقى من الميت ..
ثم ان الدولة الكبرى او العظيمة في كل الاحوال، ماذا يعنيها لو مات شعب بكامله، او انقرض من على الخارطة الانسانية. ألم تفنى شعوب عبر التاريخ، وتتضاءل اخرى.
عندما ينظر الرئيس الاميركي ترامب في المرآة ماذا يرى غير وجهه وجسده، بالتأكيد لايسمع صراخ الثكالى ولا الارامل ولا المحتاجين، ولا ماذا ارتكبت دولته الكبرى عبر تاريخها ، وماذا تفعل اليوم بشعوب وكيف تفرض عليها استحقاقا لاتستطيع دفعه الا اذا حققت للاميركي مايريده.
هي صراع ارادات، الاميركي يطاحن فيها ويطحن عظام الشعوب التي تنام على فكرة وتستيقظ على اخرى مغايرة. اما المقابر فمفتوحة، لايشتم منها الاميركي رائحة اطفالها، او اناسها الذين سيقولون لربهم ساعة الحقيقة لماذا قتلوا بهذه الطريقة، سوى انهم ضحايا ارهاب دولة عظمى.
ستظل الفواجع قائمة مادام القوي القادر لايرحم ولايتعظ مما خلفه من آلام عبر تاريخه. القوي هو من يرحم ومن يساعد ومن يحتضن ومن يتقرب او يقرب اليه المحتاج والفقير والضعيف وليس العكس .. يبدو ان المسألة لاتخص اميركا وحدها في عصرنا الحالي ، هنالك من سحق شعوبا خلال تاريخ الارض، ويقال انه ابادها ..
يحار الروس والايرانيون والاتراك والسوريون والفنزويليون وغيرهم من الدول ويسألون ببساطة العارف عن هذا الاداء الاميركي ضدهم .. انها ضربات بالجملة على رؤوسهم كي يقدموا الطاعة بكافة اشكالها الى السيد في البيت الابيض، وما زال الرهان قائما وسيبقى. لعلها اصعب الحروب التي تخاض ضد الانسان، التلاعب باللقمة يوازي الحرمان منها .. اميركا فرضت دولارها معادلة حياة لمن يرضيه الامر والا.
يحتار المفروض عليهم القصاص الاميركي وهم صاروا الجزء الاكبر على الارض، كيف لايكون هنالك عقاب بالمقابل ضد الاميركي، ولماذا يبقى دولاره يميت ويحيي الاقتصادات والافراد والشعوب ويقلب الدول رأسا على عقب، ولا بد لكل دولار يتنقل بين هذه الدولة وتلك ، الا ويجب ان يمر على يد الاميركي وامام عينيه وهو من يسمح او يمنع.
والى متى الارض كلها مشرعة لهذا العقل البارد الذي لايرحم ولا يتألم ولا يشبع من انزال العقاب هنا، وهناك، ودائما يختبر قوته في كل الميادين .. لعله لم يحصل في كل التاريخ الانساني ولا تاريخ الامبراطوريات التي ولت .. ومع كل بشاعة الاستعمار القديم وما فعله بالشعوب والناس، لم يصل الى المستوى الضاغط والمتعب والمدمر كما هو حال الولايات المتحدة مع العالم ، حتى بتنا لانعرف غير صديق واحد دائم لها هي اسرائيل، والباقي حسبما هي مصالحه معه.
اكثر ماينطبق كلام كيسنجر على الاميركي الذي صداقته مشكلة وعداوته كارثة هو الواقع الحالي .. عداؤه مع ايران معروف منذ قيام الجمهورية الاسلامية فيها، اما مع تركيا الصديقة والحليفة فلماذا المطلوب تركيعها! .. ثم بالامس كان الود مع الروس فلماذا الغرام والانتقام. اما سورية والعراق وبقية العالم العربي فلها حسابات مختلفة.
ليس من الاخلاص للانسان في هذا العالم ان تظل هذه الصورة للارض قائمة وثابتة.

إلى الأعلى