الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: عودة المهجر السوري إلى وطنه مسمار أخير في نعش المؤامرة

رأي الوطن: عودة المهجر السوري إلى وطنه مسمار أخير في نعش المؤامرة

لا تزال إعادة المهجرين السوريين تتصدر أولويات الحكومة السورية، بمساعدة صادقة من حلفاء سوريا، ليس من منطلق دورها في حماية مواطنيها والدفاع عنهم وتوفير الحياة الكريمة لهم فحسب، وإنما أيضًا إيمانًا منها بالجانب الإنساني لهذا الملف وبالتالي ضرورة حماية كيان الإنسان السوري، وتجنيبه المزالق وأساليب الابتزاز والامتهان والهوان التي لا يزال يتعرض لها في أماكن اللجوء والشتات.
لقد كان ولا يزال المواطن السوري في عين المؤامرة الإرهابية التي تستهدف بلاده، حيث المطلوب منه أن يتمرد على وطنه وعلى حكومته، وينضم إلى أحد التنظيمات الإرهابية التابعة لمعسكر التآمر والعدوان، ليشارك في إنجاز الأهداف والأجندة الاستعمارية التدميرية المعدة ضد سوريا، وإلا عليه أن يواجه مصيره إما بتهجيره قسرًا بتدمير منزله، وحرمانه من جميع حقوقه في الحياة، وتهديد حياته، أو قتله إن أصر على البقاء والتمسك بوطنه ووحدتها وسيادتها واستقلالها، ورفض التمرد.
صحيح أن هناك كثيرًا ممن غُرر به، ووقع تحت تأثير غسل الأدمغة، وضعفت نفسه أمام إغراء المال المشبوه ليتحول إلى خنجر مسموم في ظهر وطنه سوريا، إلا أن الشعب السوري أدرك حجم المؤامرة التي تستهدفه وتستهدف بلاده وسيادتها واستقلالها، مستعينًا في ذلك بما يشاهده اليوم من مصائر متشابهة ومتعددة لأشقائه من الشعوب العربية التي وقعت ضحية التآمر. لذلك لم يخفَ على أحد أهداف تركيز معشر المتآمرين على سوريا على عملية التهجير للمدنيين السوريين والعمل على إفراغ سوريا من ثقلها السكاني من شبابها وأطفالها ونسائها ورجالاتها، وحرمانها من مقدراتهم وطاقاتهم وإنتاجاتهم، وكذلك حرمان الجيش العربي السوري من سواعد النضال والكفاح والكرامة من أن تنضم إليه، علاوة على الحسابات السياسية وأساليب الابتزاز وغيرها التي أخذت تظهر تباعًا لتؤكد بالدليل القاطع أن ما تتعرض له سوريا هو مؤامرة ولذلك فان عودة المهجرين السوريين من بلدان الشتات الى وطنهم يعد بمثابة المسمار الأخير في نعش المؤامرة الكونية التي استهدفهم ووطنهم.
هذه الأبعاد الإنسانية والسياسية وأساليب الابتزاز لم تغب عن الدولة السورية ولا عن حلفائها المخلصين، بل ظلت في صدارة الاهتمام، حيث لا تزال الجهود السياسية التي تقودها روسيا الاتحادية وسوريا ماضية نحو إعادة المهجرين السوريين من أماكن الشتات. وحسب المركز الروسي لاستقبال وإيواء وتوزيع المهجرين في سوريا، فإنه منذ العام 2015 عاد 1.2 مليون نازح داخلي في سوريا إلى منازلهم، إضافة إلى ذلك فإن أكثر من 1.7 مليون لاجئ سوري في الخارج يرغب بإرادته في العودة إلى دياره. حيث بدأ مئات السوريين العودة من لبنان إلى سوريا، اذ عاد من هولاء منذ الـ18 من يوليو 2018 6685 شخصًا.
ومواكبة لهذا الجهد الإنساني الكبير، لم تدخر الدولة السورية جهدًا من أجل إعادة تأهيل البنى الأساسية ومنازل المهجرين، حيث تمضي عملية التأهيل للمنازل والمدارس والروضات والمستشفيات والمراكز العلاجية، ومحطات الكهرباء والماء والمخابز والطرق في المدن والأرياف السورية، التي تأهيلها سيشجع حتمًا عودة آلاف المهجرين.

إلى الأعلى