الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / يالخسائرنا !!

يالخسائرنا !!

عادل سعد

” هناك العديد من التحذيرات التي تحتاج الى لجان واصحاب خبره وعقد ندوات ومؤتمرات او ورش عمل ومحاضرات, وانشطة اخرى صار لدينا في البلاد العربية تمرسا فيها منقطع النظير على كثرتها, خاصة اذا كانت مصحوبة بعروض اعلامية واستعراضات جاه مع كل ما تتطلب من ربطات عنق او بدلات رسمية او فساتين سهرة لسيدات يدخلن في منافسات مفتوحة مع الرجال على تصدر المشهد السياسي العام،،،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طويلة هي قائمة تحذيرات تصدر بين الحين والاخر بشأن مخاطر محدقة, واخرى في طور الشروع, وبعضها قطع اشواطا على طريق التأثير المدمر لحياتنا, من دون ان يتم الانتباه الى كل ذلك, او ان ندرك ما يصيبنا لكننا نتطاول في الامتناع عن التصدي لها, ربما جزافا او امعانا في نزعة الاهمال واستسهال ما يجري والتكيف معه بالمزيد من اللامبالاة وكأننا في موائمة فاضحة مع الخسائر التي ندفعها صاغرين, ان لم يكن الوضع اكثر في عقد (صداقات) معها تحت طائلة ( حشر مع الناس عيد).
ليس من حقي في هذا الحيز المعطي لي ان اخوض في سرد كل التحذيرات التي انا على بينة منها وبعضها يعرفه الكثيرون ميدانيا على غرار تحذيرات تقليدية تتصدر علب السكائر, التدخين مضر بالصحة العامة وسبب خطير للسرطان, او ان الافراط بالأكل يؤدي الى السمنة وما يتبعها من مضاعفات فسيولوجية او التحذير من الامعان بالبكاء على الاطلال وكذلك الامعان في المرثيات تجاوبا مع الشاعر المصري الراحل ابراهيم ناجي او تماهيا مع بكائيات الشاعرة الخنساء برثاء اخيها صخر.
ان هناك العديد من التحذيرات التي تحتاج الى لجان واصحاب خبرة وعقد ندوات ومؤتمرات او ورش عمل ومحاضرات, وانشطة اخرى صار لدينا في البلاد العربية تمرسا فيها منقطع النظير على كثرتها, خاصة اذا كانت مصحوبة بعروض اعلامية واستعراضات جاه مع كل ما تتطلب من ربطات عنق او بدلات رسمية او فساتين سهرة لسيدات يدخلن في منافسات مفتوحة مع الرجال على تصدر المشهد السياسي العام حين يكون هناك مندوبون اعلاميون بارعون في انتزاع الابتسامات لصالح المشاهدين.
ان ما يهمني هنا تحذيرا مازال طازجا في بثه لكنه لم يثر اية اسئلة او استفسارات, بل ولم تقف عنده اية مؤسسه او مركز او جهاز اعلامي بما يستحق من فحص وتبصر واستنتاجات.
لقد صدر هذا التحذير بهيئة تقرير مفاده ان العالم تجاوز حصته المقرره من موارد الارض لعام 2018 , و بتوضيح ادق ان البشريه استهلكت كل موارد هذه السنة خلال الاشهر السبعة الماضية وانها اعتبارا من بدايه شهر اغسطس الجاري انما تستهلك من حصه محسوبة على العام القادم 2019 , ويبدو من محتوى هذا التقرير الدولي ان لكل عام حصته من انتاج الارض وان السلوك الاستهلاكي الصحيح ينبغي ان يقوم على الالتزام بمعادلة تحكم الموازنة بين الانتاج والاستهلاك على قاعدة (ففتي ففتي), اي التساوي بين العرض و الطلب , و بتفصيل اضافي (ان الطلب السنوي على الموارد الطبيعية زاد عما يمكن للأرض تعويضه , وهذا يعني ان سكان العالم استهلكوا جميع موارد كوكب الارض للعام الجاري خلال تلك الاشهر الماضية) .
بخلاصة معلوماتية وتحليلية ان البشرية (فقراء واغنياء) غير جاهزة لوقف استنزاف ما ينتجونه او ما تهبه الطبيعة نفسها امتثالا لمتطلبات الحياة الصحيحة, وبقدر ما يتعلق الامر بواقعنا العربي عموما ان الحال تبدو مزرية اكثر وبمعدلات فاجعة حقا اذا اخذنا بحقيقة ان نسب الاستهلاك, غير مسبوقة وان مخلفاتنا من الاطعمة ومنتوجات الارض ليست بحسابات معقولة مع ادماننا على اقامة الولائم للحفاظ على متلازمة حاتم الطائي الكامنة في موروثنا النفسي وادماننا على (النوم في العسل) رغم مصيبة التراجع المفزع للانتاج الزراعي والخدمي العام, وبرغم فضائح حرق مساحات زراعية واسعة بأيدي جماعات اصولية مضللة لا تريد للاخرين ان يزرعوا, ويحصدوا ويأكلوا.
لقد حدث ذلك في العراق وسوريا, وفي ليبيا ومصر رغم شحة الارض الزراعية فيهما, وكذلك في اليمن التي حرثت القنابل العنقودية والاعتدة المحرمة الاخرى المزيد من الحقول الزراعية مما اضطر عشرات الآلاف من المزارعين والفلاحين الى الهروب تاركين بيوتهم وحقولهم في حركة نزوح ولجوء الى المجهول.
يالخسائرنا, ان نهمل حتميات مشرفة لنا, حين نقابل سخاء الله علينا بهدر ممنهج لعطايا الطبيعة والتنكيل بها.
ان اسرافنا في ذلك جريمة ليس الا, جريمة ينبغي ان تكون لدينا قوانين قضائية تردعنا عنها وتملي علينا الترشيد بوصفه مصح البيئة.

إلى الأعلى