الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التفاؤل (1 ـ 2)

التفاؤل (1 ـ 2)

التفاؤل شعور داخلي وهو النظر إلى الجانب الأفضل لما يدور حولنا من أحداث

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:
عزيزي القارئ: اليوم موضوعنا عن التفاؤل .. تعريفه وفوائده للإنسان في هذه الحياة .. وذلك بعد الاطلاع على بعض المصادر والاقتباس منها للفائدة ..
التفاؤل يجعل من الحياة رحبةً فيْحاء، وروضةً غنّاء، ويزرع في القلوب البهجة، وعلى الشفاه البسمة، وعلى الوجوه النضرةَ والإشراق.
والمتفائلون أصح الناس أجسامًا، وأصفاهم أحلامًا، وأسماهم أرواحًا، وأكثرهم جهداً، وأتقنهم أعمالاً.
يرون من اشتداد الألم قربَ العافية، كما يرون من اشتداد الليل قرب الصباح، فهم نجوم الحياة التي لا تنطفئ، وبُناة صرحها الشامخ الذي يسمو ويتلألأ مع الشمس الحارقة.
لا تستمر الحياة ولا تطيب إلا بالتفاؤل والمتفائلين، كما أنه لا استقرار لها إلا بالصلاح والمصلحين.
إذًا التفاؤل هو الخطوة الأولى من خطوات النجاح، حيث يبعث في القلب الأملَ، ويزرع في النفس الثقةَ، ويشدُّ حبال العزيمة، فتزداد نفسُه طمأنينةً وراحة؛ مما يزيد حيويَّتها ونشاطها، فتندفع لبذل أكبرِ طاقةٍ لديها.
التفاؤل هو شعور داخلي وهو النظر إلى الجانب الأفضل لما يدور حولنا من أحداث وأحوال ونتمنى أفضل النتائج، والتفاؤل يبقي الشخص إيجابياً وصاحب فلسفة جميلة في الحياة، والتفاؤل عكس التشاؤم، والشخص المتفائل دائماً ما يكون بحالة من الراحة والطمأنينة،. إن التفاؤل دواء بلاأعراض، وشفاء لكثير من الأمراض، لا تصلح الحياة إلا به، ولا يستريح الإنسان إلا بسلوك طريقه، ولا طريق أقرب للفرج من طريقه.
قد مسنا الضر، وأحاط بنا البلاء، وتعدّدت مصائبنا، وضاقت معايشنا، نعم، هذا غيض من فيض، وجزء من كُلٍّ مما أصاب الناس، ولكن مع كل ما يبدو من الآلام والمآسي والشحوب على جبين الواقع المرير، يبقى الإيمان الصادق، والرجاء المستمسك بزمام التفاؤل ينقذان أهلهما من الخرور إلى منحدرات اليأس، والانهيار إلى قاع الجزع.
فالحياة الدنيا غير مستقرة على حال، وزمانها ليس مكانًا لدوام السعادة وطِيبِ العيش، فتقلّب أحوالها، وتبدّل أطوارها هو صفتها الدائمة، ولا راحة من أكدارها وأحزانها إلا بخروج المؤمن منها، قال تعالى:(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ) (فاطرـ 33)، (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر ـ 34).
غير أن السير فيها على مركب التفاؤل ينجي أهله من الغرق في أوحال كروبها وشقائها.
إننا بحاجة شديدة للتربية على التفاؤل والعيش به، نربي أنفسنا وأهلنا وأولادنا على التفاؤل ونعيش به، ولنا في هذا السبيل قدوةٌ حسنة، شهد الله له بذلك فقال:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب ـ 21).
لقد كان رسولنا محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ قدوةً في قوله وفعله، ومن جوانب القدوة فيه: أخذه بالتفاؤل وتربية الناس عليه، فقد كان التفاؤل خصلة من خصاله وخلقًا من أخلاقه، وربى أصحابه على ذلك، حتى صاروا بعد دعاة التفاؤل، وعُداةَ القنوط والتشاؤم.
ولم تكن المرحلة التي عاشها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه مرحلةَ رغد عيش، ودعة وسكون، بل كانت حقبة مملؤة بالابتلاء والتمحيص، والتضحية والبذل، والمعاناة والجهاد، ولقي فيها وأصحابه من الشدة ما لقوا، وتجمع عليهم الأعداء على اختلاف مللهم ونحلهم من كل حدب وصوب.
.. وللحديث بقية.

إلى الأعلى