الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من قصص القرآن الكريم

من قصص القرآن الكريم

(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) (2)
اعداد ـ أم يوسف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .. نعيش مع آيات حج بيت الله الحرام في سورة الحج من خلال تفسير (الجامع لحكام القرآن) للقرطبي.
قال تعالى:(لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)
فيه ثلاث وعشرون مسألة، الأولى: قوله تعالى:(لِيَشْهَدُوا) أي: أذن بالحج يأتوك رجالاً وركباناً ليشهدوا أي: ليحضروا، والشهود الحضور، (مَنَافِعَ لَهُمْ) أي: المناسك، كعرفات والمشعر الحرام، وقيل: المغفرة، وقيل: التجارة، وقيل: هو عموم أي: ليحضروا منافع لهم، أي ما يرضي الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة، قال مجاهد وعطاء واختاره ابن العربي فإنه يجمع ذلك كله من نسك وتجارة ومغفرة ومنفعة دنيا وأخرى، ولا خلاف في أن المراد بقوله:(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ)، الثانية:(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) قد مضى في (البقرة) الكلام في الأيام المعلومات والمعدودات، والمراد بذكر اسم الله ذكر التسمية عند الذبح والنحر، مثل قولك: باسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك، ومثل قولك عند الذبح:(إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي) (الأنعام ـ 162) الآية، وكان الكفار يذبحون على أسماء أصنامهم، فبين الرب أن الواجب الذبح على اسم الله وقد مضى في (الأنعام)، والثالثة: واختلف العلماء في وقت الذبح يوم النحر، فقال مالك ـ رضي الله عنه: بعد صلاة الإمام وذبحه إلا أن يؤخر تأخيراً يتعدى فيه فيسقط الاقتداء به، وراعى أبو حنيفة الفراغ من الصلاة دون ذبح، والشافعي دخول وقت الصلاة ومقدار ما توقع فيه الخطبتين، فاعتبر الوقت دون الصلاة، هذه رواية المزني عنه وهو قول الطبري، وذكر الربيع عن البويطي قال: قال الشافعي: ولا يذبح أحد حتى يذبح الإمام إلا أن يكون ممن لا يذبح، فإذا صلى وفرغ من الخطبة حل الذبح. وهذا كقول مالك. وقال أحمد: إذا انصرف الإمام فاذبح. وهو قول إبراهيم. وأصح هذه الأقوال قول مالك لحديث جابر بن عبدالله قال:(صلى بنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد نحر، فأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كان نحر أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي ـ صلى الله عليه وسلم) (خرجه مسلم والترمذي) وقال: وفي الباب عن جابر وجندب وأنس وعويمر بن أشقر وابن عمر وأبي زيد الأنصاري، وهذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم ألا يضحى بالمصر حتى يصلي الإمام، وقد احتج أبو حنيفة بحديث البراء، وفيه: (ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين) (خرّجه مسلم أيضاً)، فعلق الذبح على الصلاة ولم يذكر الذبح، وحديث جابر يقيده. وكذلك حديث البراء أيضا، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا) الحديث، وقال أبو عمر بن عبدالبر: لا أعلم خلافاً بين العلماء أن من ذبح قبل الصلاة وكان من أهل المصر أنه غير مضح، لقوله ـ عليه الصلاة والسلام:(من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحم)، والرابعة: وأما أهل البوادي ومن لا أمام له فمشهور مذهب مالك يتحرى وقت ذبح الإمام أو أقرب الأئمة إليه، وقال ربيعة وعطاء فيمن لا إمام له: إن ذبح قبل طلوع الشمس لم يجزه، ويجزيه إن ذبح بعده، وقال أهل الرأي: يجزيهم من بعد الفجر وهو قول ابن المبارك، ذكره عنه الترمذي، وتمسكوا بقوله تعالى:(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)، فأضاف النحر إلى اليوم. وهل اليوم من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس، قولان. ولا خلاف أنه لا يجزى ذبح الأضحية قبل طلوع الفجر من يوم النحر، والخامسة: واختلفوا كم أيام النحر؟ فقال مالك: ثلاثة، يوم النحر ويومان بعده، وبه قال أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل، وروي ذلك عن أبي هريرة وأنس بن مالك من غير اختلاف عنهما، وقال الشافعي: أربعة، يوم النحر وثلاثة بعده، وبه قال الأوزاعي، وروي ذلك عن علي ـ رضي الله عنه ـ وابن عباس وابن عمر ـ رضي الله عنهم ـ وروي عنهم أيضاً مثل قول مالك وأحمد، وقيل: هو يوم النحر خاصة وهو العاشر من ذي الحجة، وروي عن ابن سيرين. وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد أنهما قالا: النحر في الأمصار يوم واحد وفي منى ثلاثة أيام، وعن الحسن البصري في ذلك ثلاث روايات: إحداها: كما قال مالك، والثانية: كما قال الشافعي، والثالثة: إلى آخر يوم من ذي الحجة فإذا أهل هلال المحرم فلا أضحى، قلت: وهو قول سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ورويا حديثاً مرسلاً مرفوعاً خرجه الدار قطني: الضحايا إلى هلال ذي الحجة ولم يصح، ودليلنا قوله تعالى:(فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) الآية، وهذا جمع قلة لكن المتيقن منه الثلاثة، وما بعد الثلاثة غير متيقن فلا يعمل به. قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن يوم النحر يوم أضحى، وأجمعوا أن لا أضحى بعد انسلاخ ذي الحجة، ولا يصح عندي في هذه إلا قولان: أحدهما: قول مالك والكوفيين، والآخر: قول الشافعي والشاميين، وهذان القولان مرويان عن الصحابة فلا معنى للاشتغال بما خالفهما لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ولا في قول الصحابة، وما خرج عن هذين فمتروك لهما، وقد روي عن قتادة قول سادس، وهو أن الأضحى يوم النحر وستة أيام بعده وهذا أيضا خارج عن قول الصحابة فلا معنى له.

إلى الأعلى