الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مشاهدات وتعابير خاطئة أثناء العدوان

مشاهدات وتعابير خاطئة أثناء العدوان

د. فايز رشيد

” من التعابير التي نرى بأن لا ضرورة لاستخدامها تعبير” إسرائيل أوهى من بيت العنكبوت” لأن الواقع يعاكس هذا التعبير. إسرائيل مزنرة بالأسلحة حتى النووية منها، لكنها ومهما بلغت قوتها لن تنتصر على شعب إرادته عالية، ومصر على القتال من اجل حقوقه، وبأسلحته البسيطة حتى التي يصنعها محليا،قادر على إفشال عدوانها وتهديد مستوطنيها.”
ــــــــــــــــــــــــ
خمسينيات وستينيات القرن الزمني الماضي تميزت: بتبني النظام الرسمي العربي عن بكرة أبيه، للقضية الفلسطينية،كقضية أولى بالنسبة له ولنظامه ولشعبه،حتى أن قيام انقلاب بقيادة ضابط صغير في هذه الدولة أو تلك،وفي البيان الأول ( للثورة ) يحرص الزعيم على تضمينه شعار: تحرير فلسطين. كان هذا الشعار: جواز دخول القائد الجديد ونظامه إلى نفوس وشعب تلك الدولة. في تلك الحقبة ساد مصطلح: الصراع العربي – الصهيوني كتوصيف حقيقي للصراع مع العدو. انمسخ الشعار فيما بعد إلى التالي: الصراع العربي ـ الإسرائيلي. ظل يتقزم فوصل إلى النزاع العربي ـ الإسرائيلي،ثم: الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي،ثم أخيرا إلى: النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي!. بالطبع لذلك أسبابه: العربية والفلسطينية،وأيضا: ظروفه: الموضوعية والذاتية. الأسباب كثيرة ومتشعبة وسنتناولها في مقالة أخرى. المهم القول: أن هذا التقزيم في وصف الصراع لم يأت صدفة. بات يستعمله: كثيرون من السياسيين،أجهزة إعلام مختلفة،كتاب وصحفيون وغيرهم. واهم كل من يتصور ( نقولها باختصار شديد): أن الخطر الصهيوني الإسرائيلي يتقوقع في الدائرة الفلسطينية فحسب،إنه يتجاوز ذلك إلى الدائرة العربية،والدائرتين: الإقليمية والدولية وإن بشكل أقل في الأخيرتين .التعابير والمصطلحات الآنفة الذكر ليست بعيدة عن التخطيط الإسرائيلي.
في المقابل: فإن العدو الصهيوني دقيق في انتقاء وترويج مصطلحاته للصراع،ولديه دوائر متخصصة (منها دائرة في الاستخبارات واخرى تابعة للحكومة) مهمتها تحديد المصطلحات والتعابيرعموما في مواجهة أعداء إسرائيل،وبخاصة عندما تقوم إسرائيل بشن حرب،سواء على الفلسطينيين أو إحدى الدول العربية. هذه التعابير ستسمعها من كل مسؤول سياسي أو عسكري إسرائيلي وصولا إلى الضباط والجنود العاديين ولن تسمع تعابير غيرها. في بداية العدوان،أعلنت إسرائيل أنها تقوم بحربها على حماس،التي تسبب للفلسطينيين ( من وجهة النظر الإسرائيلية ) معاناة وعذابات كبيرة. بالتالي وإذا ما لاحظتم يتردد ذلك على لسان الإسرائيليين جميعا،سياسيين وعسكريين،مسؤولين وعاديين. ولن تجد إسرائيليا واحدا يشذ عن استعمال هذا المصطلح. إسرائيل تهدف بذلك إلى التزوير في الهدف،وكأن عدوانها يستهدف حماس فقط،وكأنها لا تستهدف إبادة الفلسطينيين جميعا سواء أكانوا من فتح أو الجبهة الشعبية أو من الجهاد الإسلامي! وكأن رابين لم يصرح من قبل بأنه يود لو يصحو يوما ويكون البحر قد ابتلع غزة،جولدامائير تنكر وجود الشعب الفلسطيني،كذلك نتنياهو في كتابه: “مكان تحت الشمس”،ويعتبر ” أن العرب من اخترعوا الشعب الفلسطيني ومشكلته،وكان ذلك بعد حرب عام 1967.
للاسف،البعض من الفلسطينيين يردد التعبير الذي عممته وتعممه إسرائيل دون التمحيص فيه. الأصح القول: استهداف إسرائيل للشعب الفلسطيني عموما ومحاولة إبادته من على وجه الأرض،واستهدافها لأسلحة المقاومة الفلسطينية،التي تخوض معركة شعبها في الرد على العدوان الصهيوني،مجتمعة،دون التفريق بين فصيل وآخر ودون تحديد انتماء أي من الفلسطينيين لهذا التنظيم أو ذاك. من جانب آخر الفلسطينيون يدركون ويلمسون قوة هذا التنظيم أو ذاك واقعا على الارض،حتى دون إعلان التنظيم عن هذه العملية العسكرية أو تلك. الفلسطينيون والعرب والأصدقاء يدركون مدى تواجد كل فصيل من الفصائل الفلسطينية في غزة ويمكن لكل تنظيم أن يعلن كشف حساب لما قدمه في المعركة بعد انتهائها،مع ضرورة التثبيت بأن لا هدنة طويلة في ظل وجود الاحتلال جاثما على الأرض الفلسطينية،وأن من حق الشعب الفلسطيني مقاومة محتلي أرضه. هذا الحق منصوص عليه في قرار الأمم المتحدةرقم 3034 الصادر في 18 ديسمبر 1972،بما في ذلك الكفاح المسلح القرار رقم 3314 الصادر في 14 فبراير 1974،كما أن المقاومة لها أشكال متعددة،وتسييد هذا الشكل المقاوم أو ذاك،مرهون بظروفه والواقع المحيط والظروف الذاتية للشعب المعني وفصائل حركة تحرره الوطني،المتوجب انضمامها جميعا تحت لواء جبهة وطنية عريضة بقيادة موحدة. ما نقوله يلقي أيضا بظلاله الإيجابية على الوحدة الوطنية الفلسطينية. الأفضل أيضا عدم إعلان كل تنظيم بشكل منفرد عن رأيه فيما يتعلق بالهدنة،وأن يكون ذلك بشكل مشترك وباسم الوفد المفاوض في القاهرة.
من التعابير التي نرى بأن لا ضرورة لاستخدامها،تعبير” إسرائيل أوهى من بيت العنكبوت” لأن الواقع يعاكس هذا التعبير. إسرائيل مزنرة بالاسلحة حتى النووية منها،لكنها ومهما بلغت قوتها لن تنتصر على شعب إرادته عالية،ومصر على القتال من اجل حقوقه،وباسلحته البسيطة حتى التي يصنعها محليا،قادر على إفشال عدوانها وتهديد مستوطنيها. يدخل في هذا الإطار كافة التعابير التي قد يشتم منها: الغرور والتبجح. قديما قالوا بما معناه: الانتصار على الضعيف ليس عملا جريئا،الفعل القوي والإنجاز الرائع هو عندما يتم الإنتصار على القوي. يتعلق هذا بالأفراد والدول،ولو جرى تطبيق الموازين العسكرية بين فيتنام وأميركا،فإن الفارق كبير ولا مقارنة بينهما. الفرق في التسليح لم يمنع انتصار جبهة التحرير الفيتنامية على محتلي أرضها واضطر السفير الأميركي في سايغون إلى الفرار من الجحيم الفيتنامي على متن طائرة مروحية. هذا ينطبق على كل حركات التحرر الوطني على صعيد العالم أجمع.
من المشاهد التي ليس من الضروري إبرازها: تصوير الأنفاق التي تستعملها المقاومة الفلسطينية. الكشف عن نوعية أسلحة المقاومة. التوعد بالقيام بعمليات استشهادية في المرحلة المقبلة. لنفعل الفعل في البداية ثم يجري الإعلان عنه فيما بعد،مع أنه من الأفضل عدم الإعلان عنه،فالإسرائيليون يقومون بمعاقبة أهل المعني أو أهالي المعنيين من مناضلي شعبنا وشهدائه ويقومون بهدم بيته وبيوتهم واعتقال أقاربه أو أقاربهم،وقبل كل ذلك يجري تقديم معلومات مجانية للعدو! لم نر إسرائيل حائرة مثل ذاك الاسبوع الذي اتهمت فيه: حماس،بأسر الضابط غولدن،ثم تبين وبإعلان إسرائيلي انه قتل في المعركة.
من المؤسف أيضا: وصف بعض الفضائيات العربية والعديد من وسائل الإعلام الاخرى لشهداء شعبنا جرّاء العدوان ” بالقتلى ” مع أنهم شهداء: مقاتلين منهم أم مدنيين! أيضا لم يتم التركيز إعلاميا على سلاح محرم دوليا،استعمله الكيان لاول مرة وهو: الأسلحة الكربونية DIME” ” مع أن تقريرا إيطاليا أعده فريق “مديكا الإيطالي الدولي” يتناول هذا السلاح الفتاك،وقد تم نشرالتقرير في بعض الصحف العربية القليلة ،خطورة هذا السلاح وباختصار شديد لمن يصاب به أو باجزائه: ضرورة بتر الأجزاء المصابة بسببه،ولذلك فإن معظم المصابين الجرحى من الفلسطينيين جرى بتر أعضاء لهم. ما نقوله لا ينتقد من دور أحد،ولا من الوقفة البطولية لكل مقاتلينا في المقاومة الفلسطينية،ولا ينتقص ايضا من الصمود العظيم لشعبنا. إنها دعوة فقط للمزيد من التدقيق في التعابير وفيما يجري نشر تحقيقات عنه على الفضائيات.

إلى الأعلى