الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / دور الإعلام في الانتخابات العراقية

دور الإعلام في الانتخابات العراقية

احمد صبري

” .. بعد احتلال العراق ساد نوع من الانفلات بالمؤسسات الاعلامية وأنتج مساحة للتشهير وليست للتعبير وتحول الاعلام بسبب ذلك الى اعلام غير موحد وليس اعلام دولة ولا مؤسسات ولا مواطن بل هو اعلام احزاب وكتل وجهات افتقرت الى المهنية في رسالتها الاعلامية.وخضعت اغلب المؤسسات الاعلامية العراقية لتأثيرات المال السياسي والمحاصصة والاستقطاب الطائفي ناهيك عن التمويل الخارجي.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتسمت الانتخابات العراقية بالفوضى والإرباك ومانتج عنها من مواقف يؤكد المشهد السياسي الذي أعقبها حيث كان عنوانه التزوير والتلاعب باصوات الناخبين ناهيك عن دور وسائل الاعلام في تكريس هذا الواقع لصالح قوى نافذه حاولت تدوير نفسها من جديد رغم فشلها في إدارة شؤون العراق على مدى السنوات الماضية مستخدمة الاعلام بقنواته المتعددة لتبييض سمعتها وتسويقها للجمهور بأساليب بعيدة عن الواقع المعاش.
وفات على الذين استخدموا الاعلام لمصالحهم السياسية تارة بالتهديد وأخرى بالمال ان ثورة الاتصالات بجميع تقنياتها فرضت واقعا جديدا في حياتنا واصبحت بفعل هذه الواقع هاجسا للفاسدين والمزورين.
من هذا الاحساس بدور الاعلام وتأثيراته المفترضة بالمتلقي استشعرت الاحزاب والكيانات والائتلافات السياسية سواء كانت في السلطة أوخارجها باهمية توظيفه واستخدامه للترويج لبرنامجها الانتخابي واستمالة الناخب لمرشحيها.
فبات لكل حزب أو تيار وسيلته الاعلامية لتسويق مرشحيه وصناعة توجهات ناخبيها..
في حين عمد سياسيون ومرشّحون الى اغراء وسائل اعلامية التي تحظى بنسبة مشاهدة عالية داخل العراق، وأخضعوها لأجنداتهم الخاصة.
وبدأ مشهد الإعلام المحلي مأزوما ومربكا للناخب، وتحوّلت البرامج الحوارية والفواصل الإعلانية إلى محاولات لإطاحة الآخرين والتأثير في حظوظهم.
وما أثار الانتباه الى طريقة تعامل الإعلام ازاء الانتخابات الاخيرة، لان بعضه تحول من ناقد للفساد والمفسدين إلى مساحات إعلانية تستغل مشاعر الناس وتستغفلهم وتروج لبعضهم مقابل اجور عالية.
فاخترق الوسط الإعلامي بالفساد وشراء الذمم عبر توظيفه لخدمة مرشحين عبر قنوات معظمها غير مستقلة من دون مراعاة القيم المهنية، ناهيك عن الدعاية الفجة والمبالغة في تقديم المرشحين..
وساد المشهد الانتخابي ثلاثة نماذج في تغطية الانتخابات هي الحملات المباشرة والدعاية لكيان سياسي محدد الذي.اعتمد على أسلوب الحملات السلبية،وبقيام وسائل الإعلام بتكريس معظم تغطيتها للهجوم على كيان سياسي محدد.
واستنادا إلى ماتقدم فان المؤسسات الاعلامية العراقية لم تؤد واجبها المهني في تبصير المواطن وتوعيته وساهمت بتضليله خلال فترة الدعاية الانتخابية. الامر الذي فجر حركة الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ اكثر من شهر كرد فعل على تزوير الانتخابات وبعد احتلال العراق ساد نوع من الانفلات بالمؤسسات الاعلامية وانتج مساحة للتشهير وليست للتعبير وتحول الاعلام بسبب ذلك الى اعلام غير موحد وليس اعلام دولة ولا مؤسسات ولا مواطن بل هو اعلام احزاب وكتل وجهات افتقرت الى المهنية في رسالتها الاعلامية.وخضعت اغلب المؤسسات الاعلامية العراقية لتأثيرات المال السياسي والمحاصصة والاستقطاب الطائفي ناهيك عن التمويل الخارجي.
وادى القصور في أداء وسائل الاعلام بمهامها الى تراجع دورها في عملية تبصير المواطن وتوعيته وتوجيهه وبناء المجتمع وتحصينه من فيروسات الطائفية.
وفي محاولة مكشوفه اتخذت وسائل الاعلام المختلقة من التغيير شعارا للترويج لمرشحيها وحث الناخبين للتصويت لهم الا ان المشهد السياسي كان يتشكل بعيدا عن هذا التوجه باصطفافات طائفية اعادت استنساخ معظم رموز الطبقة السياسية من جديد الامر الذي سيبقي العراق يعاني من عدم الاستقرار وغياب الامن وتكريس الطائفية السياسية ناهيك عن تراجع دور الدولة ومؤسساتها امام تغول المليشيات المسلحة في المجتمع العراقي.

إلى الأعلى