الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أسعار النفط تتحرك في نطاق محدود خلال يوليو الماضي والنصف الأول من أغسطس الجاري
أسعار النفط تتحرك في نطاق محدود خلال يوليو الماضي والنصف الأول من أغسطس الجاري

أسعار النفط تتحرك في نطاق محدود خلال يوليو الماضي والنصف الأول من أغسطس الجاري

يعود إلى العقوبات التجارية المفروضة على ايران وتوتر العلاقات بين أميركا والصين

الكويت ـ (الوطن):
تحركت تداولات أسعار النفط ضمن نطاق محدود في يوليو 2018 والنصف الأول من أغسطس 2018 على خلفية المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي والتي عادلت آثار جهود منتجي النفط للحد من الإنتاج على الرغم من تخطي أسعار النفط مستوى 70 دولار أميركي للبرميل. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات المتوقعة على إيران كان لها تأثير مواز على انخفاض أسعار النفط الذي يعزى إلى حد كبير إلى توترات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة بلومبرج، من المتوقع أن تؤدي العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران اعتبارًا من نوفمبر 2018 إلى تراجع الصادرات النفطية لإيران، والتي تصل إلى 2.1 مليون برميل يومياً، بنسبة 50 في المائة تقريبا أو في حدود تتراوح ما بين 0.7 و1.0 مليون برميل يومياً. بالإضافة إلى ذلك، أشار بيان صادر عن السعودية إلى قيامها بكبح إنتاج النفط خلال يوليو2018 بعد الزيادة التي شهدتها الشهر السابق وذلك على الرغم من أن بيانات سوق النفط الصادرة عن وكالة بلومبرج تشير إلى ارتفاع معدل إنتاج المملكة. ووفقًا لمصادر الأوبك الثانوية، خفضت المملكة إنتاجها بواقع 52.8 ألف برميل يومياً.
وقد ساهمت العوامل سالفة الذكر في دعم أسعار النفط، إلا ان تلك المكاسب عادل تأثيرها المحادثات الجارية حول التعريفات الجمركية على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة والاثار المنعكسة جراء ذلك على التجارة العالمية. ووفقا لما تشير إليه بعض التقارير الصادرة، من المقرر أن تفرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار أميركي، في حين يشاع أن الصين قد قامت بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات أميركية بقيمة 16 مليار دولار أميركي. بالإضافة إلى ذلك، هناك عامل آخر وان كان محدود التأثير، حيث يتوقع أن تتأثر التجارة الأميركية الأوروبية بفرض رسوم جمركية على البضائع المتبادلة بين الجهتين.
كما أشار تقرير صادر عن “World Trade Monitor” إلى تباطؤ حجم التجارة العالمية خلال الفترة الممتدة ما بين مارس ومايو 2018 مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2017. من جانب آخر، دعمت بيانات النمو القوي للاقتصاد الأميركي التوقعات الإيجابية للطلب على النفط. فوفقا لبعض التقارير، سجلت الولايات المتحدة أقوى معدلات النمو الاقتصادي منذ حوالي أربع سنوات خلال الربع الثاني من العام 2018 على خلفية ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي.
ويعد منتجي النفط الأميركي هم أكبر المنتفعين من تحركات سوق النفط خلال الفترة الأخيرة، حيث قامت شركات النفط العاملة في الولايات المتحدة بإضافة 10 منصات حفر خلال الأسبوع الماضي فيما يعد أكبر إضافة جديدة إلى منصات الحفر منذ مايو 2018 بما دفع إجمالي عدد منصات الحفر للارتفاع إلى 869 منصة والذي يعد أعلى المستويات منذ مايو 2015. علاوة على ذلك، دعم تذبذب سعر الدولار الأميركي في بادئ الأمر مكاسب أسعار النفط خلال النصف الثاني من يوليو 2018، إلا انه مع ارتفاع سعر الدولار في أغسطس 2018، بدأ إثر ذلك ينعكس على أسعار النفط.
كما لعبت الأحداث الجيوسياسية دوراً مؤثراً على أسعار النفط، حيث هددت إيران بمنع مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز بما يهدد أحد اهم الممرات الملاحية للإمدادات النفطية. بالإضافة إلى ذلك، أدى الهجوم على ناقلتي نفط عملاقتين تابعة للسعودية خلال الأسبوع الأخير من يوليو 2018 إلى تعليق شحن النفط عبر مضيق باب المندب. ولهذا المسار أهمية بالغة لتوريد النفط إلى أوروبا وأميركا الشمالية بما سيؤدي إلى تباطؤ الشحنات إلى هذين السوقين، على الرغم من أن تأكيدات وزير النفط السعودي بإن الهجوم لن يبطئ النشاط الاقتصادي للملكة أو يعطل إمدادات النفط عبر هذا المسار.
وظلت أسعار النفط تتحرك ضمن نطاق محدود في يوليو 2018 بما أدى إلى استقرار الأسعار دون تغير يذكر مقارنة بإغلاقات الشهر السابق. وتم تعويض التراجع الذي منيت به الأسعار خلال النصف الأول من الشهر تقريبًا بالكامل على خلفية ارتفاع الأسعار خلال النصف الثاني من الشهر. ونتيجة لذلك، لم يشهد متوسط الأسعار الشهرية لفئات النفط الثلاث، الأوبك ومزيج برنت والنفط الكويتي، أي تغير على أساس شهري.
من جهة أخرى، أبقت وكالة الطاقة الدولية على توقعاتها لنمو الطلب للعام 2018 عند مستوى 1.4 مليون برميل يومياً، إلا انها ذكرت إن المخاطر التي تهدد الافاق المستقبلية ما زالت قائمة بسبب النزاعات التجارية القائمة بالإضافة إلى عوامل جانب العرض. في حين تم تعديل توقعات الطلب للعام 2019 ورفعها بواقع 110 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً. وذكرت الوكالة إن الطلب القوي الذي شهده الربع الأول من العام 2018 بدأ في التباطؤ في الربعين الثاني والثالث من العام 2018، إلا انه من المتوقع أن ينتعش في الربع الأخير من العام. أما من جانب العرض، ذكرت الوكالة إن شح المعروض النفطي الذي شهدته الأسواق قد خفت حدته إلى حد ما خلال الأسابيع القليلة الماضية مع استهداف السعودية ومنتجين آخرين زيادة الإنتاج لمواجهة النقص المرتقب للإمدادات الايرانية.
وارتفع إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك للشهر الثاني على التوالي إلى 32.6 مليون برميل يوميا في يوليو 2018. حيث قامت كل من السعودية ونيجيريا والامارات والعراق بزيادة انتاجها بحوالي 0.5 مليون برميل يومياً تقريباً خلال الشهر، وخاصة السعودية التي ساهمت بالنصيب الأكبر من تلك الزيادة بنمو بلغ 230 ألف برميل يومياً وفقاً للبيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج. وقد عادلت تلك الزيادات جزئيا تراجع الإنتاج من قبل كل من فنزويلا (-100 ألف برميل يومياً) وإيران (-40 ألف برميل يومياً). في المقابل، أظهرت مصادر الأوبك الثانوية معدل نمو أقل بكثير بالنسبة للإنتاج السعودي بواقع 41 ألف برميل يومياً فقط ليصل في المتوسط إلى 32.32 مليون برميل يومياً في يوليو 2018. كما أظهرت مصادر الأوبك الثانوية تراجع إنتاج السعودية بواقع 52.8 ألف برميل يوميا بينما أظهر الاتصال المباشر انخفاضا أكبر بواقع 200.5 ألف برميل يومياً.
من جانب آخر، تراجعت توقعات النمو العالمي للطلب على النفط للعام 2018 بواقع 20 ألف برميل يومياً إلى 1.64 مليون برميل يومياً لتصل في المتوسط إلى 98.83 مليون برميل يومياً. حيث أن تزايد معدلات الطلب من جانب الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الأول من العام 2018 بواقع 50 ألف برميل يومياً والتحسن الهامشي في الربع الثاني من العام 2018 بواقع 10 آلاف برميل يومياً على خلفية ارتفاع الطلب أكثر مما كان متوقعاً من قبل قطاعي البتروكيماويات والصناعة في الولايات المتحدة عادله تراجع الطلب أكثر مما كان متوقعاً من قبل أميركا اللاتينية والشرق الأوسط خلال الربع الثاني من العام 2018 نتيجة لاستخدام الوقود البديل وسياسات خفض الدعم وتباطؤ الأنشطة الصناعية بصفة عامة. حيث تراجع طلب دول آسيا المحيط الهادئ التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بواقع 40 ألف برميل يومياً في الربع الثاني من العام 2018 على خلفية تراجع طلب اليابان على الوقود الثقيل. وتم تعديل توقعات الطلب للدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ورفعه بالنسبة للربع الأول من العام 2018 في حين تم تخفيضه بواقع 0.14 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من العام 2018. من جهة أخرى، شهدت دول آسيا الأخرى، بما في ذلك الهند، زخماً اقتصادياً جيداً بما أدى إلى رفع التوقعات الخاصة بالمنطقة.
كما تم تعديل توقعات نمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك للعام 2019 وتخفيضها هامشيا بواقع 20 ألف برميل يومياً إلى 1.43 مليون برميل يومياً برميل لتصل في المتوسط إلى 100.26 مليون برميل يومياً. ووفقاً للتقرير، يتوقع أن تشهد الدول الأمريكية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمواً قوياً للطب بما سينتج عنه طفرة هائلة لطلب منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ككل بواقع 0.27 مليون برميل يومياً في العام 2019. كما يتوقع ايضاً ان تشهد مجموعة الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمو الطلب على النفط في العام 2019 فيما يعزى في الأساس إلى زيادة الطلب من جانب الصين والهند بالإضافة إلى تحسن الطلب من جانب أميركا اللاتينية والشرق الأوسط.
في المقابل، تم تعديل توقعات نمو المعروض النفطي للدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك للعام 2018 ورفعها مجدداً بواقع 73 ألف برميل يومياً بنمو قدره 2.08 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 59.62 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة ارتفاع المعروض النفطي من قبل الصين في النصف الأول من العام 2018 بالإضافة إلى الزيادة المتوقعة من قبل استراليا، في حين تم تخفيض توقعات المعروض الأمريكي هامشياً نتيجة لتغيير قاعدة الأساس بالإضافة إلى التراجع الهامشي لمعدلات المعروض النفطي لكندا واندونيسيا. كما تم تعديل توقعات المعروض النفطي للعام 2019 ورفعها بواقع 34 ألف برميل يومياً ليصل النمو إلى 2.13 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع ان يبلغ النمو في المتوسط 61.75 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة إعادة تقييم المعروض الصيني في حين تم تخفيض معروض كل من الولايات المتحدة وأستراليا بما ساهم في عكس تأثير هذا النمو بصفة هامشية.

إلى الأعلى