الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / العيد … رحلة الإنسان والأيام

العيد … رحلة الإنسان والأيام

سعود بن علي الحارثي

” … كلما تقدم العمر وعشنا مراحل متأخرة أكثر عن المراحل التي عاشها أسلافنا حظينا بحياة أكثر رفاهية وأعمق تجربة وعاصرنا علوم الانسان وثوراته المعرفية والتقنية وأثرها على ذواتنا وأفكارنا وثقافتنا وأبلغتنا الايام أزمنة ما كنا نحسب انها سوف تغير كل أساليب حياتنا القديمة من السفر إلى ثورة الاتصال والكهرباء والتكنولوجيا والطب ورفاهية العيش والآلة المبتكرة والأجهزة الرقمية التي تنفذ كل ما نطلبه منها من مهام وخدمات بكبسة زر.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقودنا الايام معها إلى محطات ومراحل زمنية جديدة، نودع الطفولة ونستقبل مرحلة الشباب ونصل بمعيتها وبفضل حركتها المنتظمة التي لا تعرف الكسل والتلكؤ الى الكهولة، فينا من يواصل عبور المراحل بسلاسة ويسر وسلامة من الأخطار والأمراض، وآخرون يتعثرون ويمرضون ويواجهون المعيقات والتحديات ويكتسبون عمق التجارب والخبرات والدروس، ومجموعة أخرى تغيب عن المشهد غيابا كاملا فالموت يخطف البشر دون التفات لمشاعر ورغبات وتطلعات ولا مراعاة لأعمارهم الصغيرة وبناهم القوية وتمسكهم بالحياة وقدرتهم على العطاء وبكونهم لا يزالون في مرحلة الاكتشاف ولديهم طموحات وتطلعات وخطط ورؤى ونظرة متفائلة الى المستقبل وسياسة للزواج والسفر ومشاهدة العالم والاستمتاع بالطبيعة والحارات القديمة ومفردات الحياة الآسرة وتأسيس أسرة وإنجاب المزيد من الأطفال … تجري الأيام ولزاما وفقا لقانونها الجبري في التنفيذ أن نسير معها خطوة بخطوة ولحظة بلحظة، فلا نملك حق التخلف ولو لثانية عن إيقاع الخطوات المرسومة، نسير معها لنكتشف المزيد من المشاهد والصور والمواقف والأحداث والعجائب والمصادفات والمفاجآت والمخاطر التي تمتلئ بها حياتنا فنكتسب ونتعلم ونتعرف ونفهم ما التبس علينا في الطفولة والشباب ونحيط بالجديد من الأيام وما تخبئه لنا في ثناياها من مفاجآت سارة أو فواجع طالما أملنا أن تتأخر أو تتأجل كثيرا، ولا يمنع من أن تكبر الأمنيات وتتعاظم كثيرا فنعتقد ونطمئن بعد سلام ورخاء وعافية واجتماع وخير بأن الأيام لن تأخذنا أو لن تصلنا بتلك الفواجع. يأتي العيد فتغيب وجوه عن المشهد كانت الهادي والاشعاع الذي طالما ملأت المكان بابتساماتها الوضاءة والجيوب بعطاءاتها المتواصلة والقلوب بتوجيهاتها السديدة والنفوس بطرائفها الجميلة وقصصها الفريدة فتركت الغصة والحزن والألم والذكرى الحسنة وملحمة ستظل تسرد أثرها الطيب الأجيال، تختفي شخوص وتظهر أخرى نحتفي بها مع احتفاء العيد لتأخذ طريقها مع الأيام وتتعلم منها مفردات الحياة … وكلما تقدم العمر وعشنا مراحل متأخرة أكثر عن المراحل التي عاشها أسلافنا حظينا بحياة أكثر رفاهية وأعمق تجربة وعاصرنا علوم الانسان وثوراته المعرفية والتقنية وأثرها على ذواتنا وأفكارنا وثقافتنا وأبلغتنا الايام أزمنة ما كنا نحسب انها سوف تغير كل أساليب حياتنا القديمة من السفر إلى ثورة الاتصال والكهرباء والتكنولوجيا والطب ورفاهية العيش والآلة المبتكرة والأجهزة الرقمية التي تنفذ كل ما نطلبه منها من مهام وخدمات بكبسة زر. بمعية الأيام نستقبل الأعياد ونودعها عاما بعد عام، نستذكر الماضي ونردد ذات البيت في كل مناسبة وحنين الى الشباب (ألا ليت الشباب يعود يوما فنخبره بما فعل المشيب)، ونترحم على الأحبة من الأموات الذين فارقونا فتركوا فراغا وألما وحزنا، ونلقي نظرة خاطفة على كل من حولنا ممن كانوا أطفالا قبل سنوات قليلة فامتزج اليوم بياض المشيب بما نسيه الشباب من أثر لبضع شعرات سوداء، وأطفالا حلوا محلهم يطرحون علينا نفس التساؤل في كل عيد من أين أتوا وكيف تضاعف عددهم بهذه الكثرة وأبناء من هم وكيف سنتذكر اسماءهم بعد سؤالهم عنها وعن آبائهم الذين هم ابناؤنا وأبناء اخواننا وأعمامنا؟ .في أيام العيد التي تجمعنا بأجيال من مراحل شتى وعبر الحوارات والذكريات والمقارنات والمشاهدات والمواقف والصور نكتشف حجم التغيير الذي أحدثته الأيام فينا ونعدد من تخلف عنا من الأسماء في هذا العيد ونتعرف على أسماء جديدة تظهر لأول مرة ونتساءل من يا ترى سيفقد العيد القادم منا؟ إنها الأيام تستبدل بشرا ببشر ولونا بلون ومرحلة عمرية بأخرى وتحدث تغيرا كبيرا في أجسادنا وملامحنا وصحتنا وثقافتنا وخبرتنا في الحياة وفي أسلوبنا وممارساتنا اليومية، خبرات ودروس وعظة يجب أن نستفيد منها في يوم العيد حيث نلتقي جميعا في تعبير عن الحب والود والسعادة وتبادل التهاني والامنيات الطيبة والشكر مرفوعا الى العلي القدير أننا لا نزال ننعم بالحياة والصحة والروح المرحة. وكل عام والجميع بخير .

إلى الأعلى