الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / الكعبة المشرفة بناء شامخ في قلب المسجد الحرام
الكعبة المشرفة بناء شامخ في قلب المسجد الحرام

الكعبة المشرفة بناء شامخ في قلب المسجد الحرام

مكة المكرمة ـ (الوطن):
الكعبة المشرَّفة بناء شامخ جليل يقع في قلب الحرم المكي الشريف، وهي قبلة المسلمين، ومحط أنظارهم، وأول بيت وضع في الأرض لعبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: “إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين”.
وفي تقرير لوكالة الأنباء السعودية (واس) تستعرض الوكالة المراحل التي مرت بها الكعبة المشرفة والتي تأتي تسميتها نسبة لتكعيبها وهو تربيعها وكل بناء مرتفع (كعبة) وقال النووي سميت بذلك لاستدارتها وعلوها وقيل تربيعها في الأصل.
والعلاقة وثيقة وأزلية بين الكعبة المشرفة منذ بنائها ومحيطها الجغرافي القريب ونعني به المسجد الحرام وأدى هذا التجاور بينهما إلى النظر في زيادة مساحات المسجد الحرام منذ بزوغ فجر النبوة وما تلا ذلك بما يتيح للمسلمين أداء شعائرهم في خشوع وطمأنينة.
ولم يكن هناك ذكر للمسجد الحرام قبل الإسلام والمتعارف عليه فقط مدار الطواف حول الكعبة المشرفة لأن العصر الجاهلي لم يتضمن صلاة تؤدى حول الكعبة بل كانوا يطوفون حولها فقط واعتاد الجاهليون الجلوس حولها في الصباح والمساء يستظلون بها من الشمس.
وأرشد الله إبراهيم عليه السلام إلى مكان الكعبة المشرفة، وأمره ببنائها، فبناها، ودعا مرة أخرى، فقال: “رب اجعل هذا البلد آمنًا”، ثم دعا في الثالثة بقوله: “فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون”.
فسكنت فيه أقوام مختلفة، وتعاقبت على ولاية الكعبة العمالقة، وجرهم، وخزاعة، وقريش، وغيرهم.
وكانت الكعبة موضع تعظيم وإجلال الناس والولاة على مكة، يعمرونها ويجددون بنيانها عند الحاجة، ويكسونها، ويحتسبونه فخرًا وتشريفًا لهم، حتى جاء الإسلام فزاد في تشريفها، وحث على تعظيمها، وتطهيرها، وكساها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والصحابة بعده.
وفي الماضي كان هناك من يقدم للكعبة المشرفة الهدايا ممثلة في أباريق وسطول من النحاس والفضة تستخدم للغسيل لكن في العهد السعودي أصبحت عملية إصلاح وترميم الكعبة المشرفة من ضمن اهتمامات الدولة ولم تعد هناك حاجة لمثل هذه الهدايا.
وكانت قريش قد أعادت بناء الكعبة قبل بعثة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وتركت جزءًا من البيت تابعًا للحِجْر، لأن النفقة قد قصرت بهم.
وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحب أن يعيد بناءها على قواعد إبراهيم عليه السلام، وأن يُدخل الجزء الذي تركوه من الكعبة، وأن يجعل لها بابين لاصقين بالأرض، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: ” لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية ، لأمرت بالبيت، فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين بابًا شرقيًّا ، وبابًا غربيًّا، فبلغت به أساس إبراهيم ” رواه البخاري.
وفي سنة 64هـ لما تولى حكم الحجاز عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، بَنَى الكعبة المشرفة على ما أحب النبي – صلى الله عليه وسلم -، مشتملة على ما تركته قريش ، وجعل لها بابين، باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه.
وفي سنة 74هـ في عهد عبد الملك بن مروان، حاصر الحجاج مكة المكرمة، وكتب إلى عبدالملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير قد بنى البيت على أسس نظر إليه العدول من أهل مكة، يعني به قواعد إبراهيم عليه السلام، فأمره بأن يرد الكعبة على البناء الأول الذي بنته قريش، فنقض البناء من جهة الحجر، وسد الباب الذي فتحه ابن الزبير، وأعاده إلى بناء قريش.
واتفق المؤرخون على أن الكعبة المشرفة بقيت على بناء عبد الملك بن مروان ولم تحتج إلى بناء جديد، ولم يصبها وهن ولا خراب في الجدران، وكل ما احتاجت إنما هو ترميمات وإصلاحات حتى عام 1040هـ ، وسبب ذلك أنه نزل بمكة في صباح يوم الأربعاء 19 شعبان سنة 1039هـ مطر غزير، واستمر إلى آخر النهار، جرى منه سيل كثير دخل المسجد الحرام والكعبة المشرفة، ووصل إلى نصف جدارها، وفي آخر النهار سقط الجدار الشامي من الكعبة، وبعض الجدارين الشرقي والغربي، وسقطت درجة السطح، ولما تسرب الماء نظفت الكعبة والمسجد الحرام من الطين ومخلفات السيل، وكتب في ذلك إلى العلماء والأمراء، فاتفق الرأي على هدم ما بقي من الجدران، فأمر السلطان مرادخان بهدم ما بقي من جدران الكعبة لتداعيها، فشرع في الهدم وتلاه البناء والتعمير، وتم الانتهاء من بنائها في 2 ذي الحجة سنة 1040هـ.

إلى الأعلى