الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تقليد عماني متفرد

رأي الوطن: تقليد عماني متفرد

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك واستعداد الأمة الإسلامية لهذه المناسبة الدينية العظيمة التي تتجلى فيها وشائج الرحمة والتقارب والتسامح بين أبناء الدين الإسلامي الحنيف، يشارك العمانيون العالم الإسلامي هذه المناسبة وهم يرددون مع سائر أبناء الأمة في مشارق الأرض ومغاربها : (لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك) وكذلك يستعدون لهذه المناسبة من خلال تجهيز الذبائح والأضاحي للتضحية بها يوم العيد تقربا لله سبحانه وتعالى أسوة بسيدنا إبراهيم عليه السلام ، عندما أراد أن يذبح ابنه إسماعيل امتثالا لأمر الله ففداه الله بذبح عظيم.
وتنفرد السلطنة من بين البلدان العربية والإسلامية بالعديد من العادات والقاليد الخاصة المتوارثة في إحياء الأعياد الدينية ونعني هنا تحديدا عيدي الفطر والأضحى، هذه العادات التي تمازجت فيها الروح العمانية الأصيلة التي يرتبط تاريخها وعاداتها وثقافتها بالدين الإسلامي الحنيف والعادات العربية الأصيلة التي تجتمع لتشكل ثقافة عمانية فريدة يتميز بها المجتمع العماني عن بقية المجتمعات العربية والإسلامية، وتأتي في مقدمة هذه العادات والتقاليد الخاصة بالعيد انعقاد الأسواق الخاصة باحتياجات العيد والتي تسمى الهبطات في سائر أنحاء السلطنة ثم تعقبها عادات وتقاليد أيام العيد.
وتنعقد (هبطات العيد ) في سائر محافظات السلطنة قبل حوالي عشرة أيام من موعد العيد، حيث تشهد هذه الهبطات زخما وحركة شرائية وانتعاشا تجاريا، لما تزخر به من تنوع كبير في المعروض من الذبائح والأضاحي من أبقار وأغنام وماعز وإبل وهدايا الأطفال والملابس ومستلزمات العيد الأخرى، هذه الهبطات تشكل تواصل لعادات وتقاليد عمانية قديمة توارثتها الأجيال وتتمسك بها، حيث تعد واحدة من أبرز ملامح الاستعداد للعيد سواء عيد الأضحى أو عيد الفطر، ففي كلا العيدين يستعد المواطنون والمقيمون لهذه المناسبة التاجر ببضاعته والمستهلك بنقوده.
والمتابع لهبطات العيد يجد أن المجتمع العماني سار على قاعدة لم تتغير منذ سنوات في مواعيد إقامة هذه الهبطات، حيث تجد التجار من مربي المواشي والأغنام والمتسوقين الراغبين بشراء الذبائح والأضاحي أو بعض الحاجيات يستعدون للهبطات ومواقعها باكرا للتوجه منذ الصباح الباكر ببضائعهم إلى هذه الأسواق، ورغم أن الهبطات تقام في كل محافظات وولايات السلطنة إلا أن هبطة نزوى بولاية نزوى وهبطة سرور بولاية بدبد وهبطة الرستاق بولاية الرستاق وهبطة السيب بولاية السيب وهبطة سناو بولاية المضيبي وهبطة (سابع) بولاية إبراء تعد من أكبر الهبطات على مستوى السلطنة، حيث يحرص معظم التجار وخصوصا من مربي المواشي على التواجد بهذه المواقع في هبطات العيدين (الأضحى والفطر) .
وتولي الجهات المختصة بالسلطنة بالجهات البلدية والصحية اهتماما كبيرا بمواقع هبطات العيد، وذلك من خلال المحافظة على بقاء هذه المواقع وعدم استخدامها لمشاريع أخرى وكذلك تهيئتها بما يتناسب من خدمات مثل الطرق والمظلات والتنظيف المستمر، حيث تستمر بعض الهبطات إلى قبل العيد بليلة أو إلى أول يوم في العيد تلبية لرغبات بعض المتسوقين الذين يرغبون في المزيد من الأضاحي .
ومع بشائر قدوم عيد الأضحى المبارك وارتفاع أصوات المسلمين بالتهليل والتكبير والتلبية تقربا إلى الله سبحانه وتعالى ، فإن القلوب تلهج بالدعاء بأن يكون هذا العيد عيدا سعيدا مباركا على الأمتين العربية والإسلامية وأن يعيد الله سبحانه وتعالى هذه المناسبة على حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أعواما عديدة وأزمنة مديدة وجلالته يرفل في أثواب الصحة والعافية وعلى الشعب العماني وجميع المقيمين بالسلطنة بالخير والرخاء إنه سميع مجيب الدعاء.

إلى الأعلى