السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / نموذج صارخ لكارثة جلبوها لمواطنيهم

نموذج صارخ لكارثة جلبوها لمواطنيهم

هيثم العايدي

”.. كانت أشواق، التي تبلغ من العمر 19 عاما، وصلت ألمانيا عام 2015 مع والدتها وأحد إخوتها، ضمن برنامج خاص لجلب محتاجي الحماية من النساء والأطفال الايزيديين شمال العراق، وذلك بعد أن نجحت في الفرار من شخص يدعى أبو همام اشتراها بـ100 دولار فقط واستعبدها لمدة عشرة أشهر في الموصل.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن تلتقى فتاة هربت من مستعبدها بهذا المستعبد في الدولة التي لجأت إليها في نفس الوقت الذي تصرخ فيه الأجهزة الأمنية بهذه الدولة من ازدياد اعداد من يهددون الأمن عبر توجهاتهم الإرهابية فإن ذلك يشكل نموذجا صارخا لحجم الكارثة التي جلبها القائمون على الأمور في هذه الدولة لمواطنيهم قبل أن تكون لغيرهم.
فالفتاة هي أشواق حجي حميد الايزيدية التي هربت مؤخرا من ألمانيا التي كانت لاجئة فيها خوفا من شخص منتم لتنظيم داعش قابلته في نفس المدينة التي كانت تعيش فيها، بعد أكثر من 3 سنوات على “استعباده” لها في الموصل.
وكانت أشواق، التي تبلغ من العمر 19 عاما، وصلت ألمانيا عام 2015 مع والدتها وأحد إخوتها، ضمن برنامج خاص لجلب محتاجي الحماية من النساء والأطفال الايزيديين من شمال العراق، وذلك بعد أن نجحت في الفرار من شخص يدعى أبو همام اشتراها بـ100 دولار فقط واستعبدها لمدة عشرة أشهر في الموصل.
وتقول أشواق “رأيت أبو همام في مدينة شفيبش جموند في ولاية بادن فورتمبيرج والتي كنت أقيم فيها.. المرة الأولى كانت عام 2016 حيث كان يلاحقني، لكنني لم أكن أتصور أن يكون هو نفسه، لكن في المرة الثانية تحدث معي عن قرب وقال لي بأنه يعرف عني كل شيء”.
وتضيف أشواق “أعلمت الشرطة الألمانية بذلك، وقاموا برسم صورته كما وصفتها لهم، وأخبروني أن اتصل بهم حالما أراه مرة أخرى”، لكنها تشير إلى أن خوفها من “أبو همام”، دفعها إلى مغادرة ألمانيا مع والدتها وأخيها، بعد مرور حوالي شهرين من لقائها به.
ولم تقم سلطات الأمن الألمانية بمتابعة القضية إذ قال مكتب الشرطة الجنائية في ولاية بادن إنه لا يمكن مواصلة التحقيقات في هذه الواقعة لأن الاتصال بالشاهدة لتوجيه استفسارات لها غير متاح الآن فيما تقول الفتاة إن الاتصال بها متاح شمال العراق.
وفي ذات توقيت هذه القصة رصدت أجهزة الأمن الألمانية ممثلة في الشرطة وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) تزايدا ملحوظا في عدد المتطرفين، الذين لا تستبعد السلطات قيامهم بهجمات إرهابية.
وبحسب تقرير جديد لسلطات الأمن، فإن هناك نحو 2220 شخصا ذوي صلة بألمانيا ينتمون إلى الأوساط الإرهابية.
والواقع أن مسؤولية هذا التهديد الذي تتخوف منه السلطات الأمنية يقع في المقام الأول على عاتق من فتحوا أبوابهم لدخول اللاجئين من دول كان لهم دور في دعم الجماعات التي نشرت فيها الفوضى قبل أن يتلحفوا بالإنسانية من أجل استقبال لاجئين رأوا أنهم قد يستثمرون وجودهم سواء اقتصاديا أو سياسيا.
فالمستشارة الألمانية انجيلا ميركل طالما دافعت باستماتة عن فتحها الأبواب أمام مئات الآلاف من اللاجئين والذين تسلل من بينهم الكثيرين من أصحاب التوجهات الإرهابية على شاكلة (أبو همام) واستمر هذا الدفاع حتى مع ضلوع هؤلاء في العديد من الجرائم الإرهابية والجنائية.
وحتى مع توصل ألمانيا ومعها دول أوروبية أخرى وتحت ضغوط الأحزاب المعارضة إلى اتفاق لإعادة اللاجئين فإن هذا بمثابة اعادة قنابل موقوتة تحمل مخططات إرهابية تم صقلها خلال فترة اللجوء.

إلى الأعلى