الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مرحلة ما بعد المالكي

مرحلة ما بعد المالكي

احمد صبري

حظي التغيير في رأس السلطة التنفيذية في العراق بشبه إجماع وطني مدعوما بغطاء دولي وإقليمي، باعتباره محاولة لمعالجة تركة الآثار الكارثية التي خلفتها ولايتا رئيس الحكومة السابق نوري المالكي التي أدت إلى دخول العراق في المجهول.
وعلى الرغم من أن تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ينهي عمليا الصراع الشرس الذي خاضه المالكي للبقاء في منصبه، إلاّ أن الانطباع السائد يشير إلى وجود شكوك من أفق مرحلة ما بعد المالكي، كون التغيير الذي استهدف رأس السلطة التنفيذية شكليا ويبقي على كل عيوب العملية السياسية ونظام المحاصصة الطائفية، التي أدت إلى خلق طبقة سياسية فاشلة ومتناحرة على المصالح الشخصية.
وإزاء ما جرى ومعطياته محليا وإقليميا ودوليا لماذا يرفض المالكي الاعتراف بهزيمته، ويصر على أحقيته بتجديد ولايته، ويلجأ لتخويف وتهديد معارضيه في تجييش الشارع العراقي إلى حد التلويح بخيارات قد تزيد من حال الانقسام السياسي والطائفي الذي عمقه المالكي طيلة السنوات الثماني الماضية؟
إن الجواب يكمن في أن المالكي يسوق نفسه كحامٍ للدستور ورجل العراق الذي خبر الوضع السياسي والأمني، وأن إزاحته في هذا الوقت الذي يواجه العراق التحديات يعطي رسالة لمعارضي حكمه أنهم نجحوا في إزاحته قد تزيد من أزمات العراق وتقوي عضد رافضي سياسته.
هذا التسويق يصطدم بما آلت إليه أوضاع العراق منذ تولي المالكي لإدارة شؤون العراق التي أكدت أن الرجل فشل في إدارة أزماته، وعمق الخلاف بين مكوناته، وحول العراق إلى ساحة للصراع الدموي بين مكوناته ولم يوفق في الحفاظ على المال العام، وتكريسه لرخاء العراق وسعادة شعبه.
ولم يشهد العراق في ولايتي المالكي الأولى والثاني تحقيق أي من الأهداف التي تعهد بها في اتفاق أربيل التي رأت فيه حكومته النور وانقلب على شركائه وتنكر لجميع مطالبهم المشروعة.
وتحول المالكي في ظل استئثاره بالسلطة والقرار السياسي والملف الأمني إلى الحاكم الأوحد من دون إشراك المكونات العراقية في إدارة شؤون البلاد وأدار ظهره لمطالب ست محافظات عراقية انتفضت ضد ظلم وتهميش حكومته لمكون معين،
فبدلا من أن يصغي وينفذ مطالبها فضل الخيار العسكري لفض اعتصامات سلمية كانت تطالب بحقوقها المشروعة.
نقول إن حاكما رصيده هذا الفشل في جميع الملفات التي واجهها العراق على مدى السنوات الماضية كان يفترض به أن يسلم الراية لخليفة ربما يعيد الثقة والأمل للمتطلعين لعراق آمن ومستقر ينزع للتغيير والإصلاح، غير أن المالكي وقف امام تطلعات العراقيين للتغيير وإصلاح ما أفسده.
ولم يكتفِ المالكي برفض الإذعان للإجماع الوطني راح يهدد بزج الجيش والأجهزة الأمنية في صراعه مع خصومه، لكنه لم يدرك أن عجلة التغيير بدأت والمالكي بات يقف وحيدا بعد أن تخلى عنه حتى حلفاؤه.
ونخلص إلى القول إن مهمة خليفة المالكي ليست سهلة ومعقدة ومتداخلة ينبغي أن تستهل بالانفتاح على شركاء الوطن ومغادرة الخندق الطائفي، والبدء بالمصالحة الوطنية، ووقف عمليات الاجتثاث والإقصاء، وإشراك جميع الأطراف في إدارة شؤون العراق، وإبعاد القوات المسلحة عن دائرة الصراع السياسي، وقبل ذلك تعزيز أجواء الثقة بين المكونات العراقية لمرحلة ما بعد المالكي.

إلى الأعلى