الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ألقوا سلاحكم لتشبعوا!

ألقوا سلاحكم لتشبعوا!

نواف أبو الهيجاء

تقترب الحرب العدوانية الصهيونية على غزة من تجاوز يومها الأربعين، والشهداء والجرحى والمشردون عنوان الحال حتى في ظل (الاستراحات) الإنسانية كما يقال. استهدف العدوان بصورة مباشرة ودموية الطفولة والأمومة والكهولة والبيت والشجر والحجر والشباب والمدارس والجوامع والمستشفيات والبنية التحية، وكل ما هو حي في القطاع. والهدف الأكيد هو (إرادة) الإنسان الفلسطيني في المقاومة وفي الصمود. التجويع حالة مستمرة منذ نحو ثمانية أعوام .. والحصار من الاتجاهات جميعها: البحر والجو والبر قائم وشديد. من الجنوب ومن الشرق والغرب والشمال. البوابات كلها موصدة ـ حتى تلك البوابة (المصرية ـ الفلسطينية ) لم تفتح كما يجب ـ وكما يتطلب الموقف المصري والموقف الفلسطيني. وحتى فتحها كان محدودا ولأغراض معينة بذاتها.
القصف والتدمير مستمران. والمعروض على طاولة المفاوضات ـ وبحضور الوسيط العربي (مصر) ـ يمكن تلخيصه بالتالي:
ارم سلاحك أيها الفلسطيني .. لكي تأكل ولكي تتخلص من عمل آلة الموت والدمار بشكل قد يصبح ثابتا لمدة طويلة أو حتى دائما إن أنت تخليت أيضا عن معاني (أن تكون مسلحا).
والمعاني هي بالتأكيد: التخلي عن المقاومة في مواجهة الاحتلال. والقبول بما يملى عليك من عدوك الغاصب كما من (إخوة يوسف). إعمار ما تم تدميره والبحث أيضا في تشغيل المطار والميناء مع الانخراط في عملية (السلام) التفاوضية.
صحيح أنها عملية أثبتت حتى الآن عبثيتها، لكنها الوسيلة المتاحة الوحيدة لكي تحصل على شيء مما تطالب به: دولة محددة بأجزاء من الضفة الغربية ومن القطاع وتقع في حضن (إسرائيل) وتكون طبعا منزوعة السلاح. وثمة إمكانية التوافق على (عاصمة) لك ضمن حدود (القدس الكبرى) التي يريدها الاحتلال (عاصمة دولته الموحدة). وبالإمكان أيضا الاتفاق على الأقصى وتقسيمه بين (الديانتين) والمتدينين من الطرفين.
تبدأ المسألة من ههنا: من إلقاء السلاح. وليس المطلوب أن ترفع الراية البيضاء لأن فعل الرفع قائم عمليا حين توافق على نزع السلاح … لكي تأكل وتشرب وتنعم بشيء من الطمأنينة. حتى الحيوانات هذه هي مطالبها (العلف والأمان والتكاثر).
أين روح الإنسان وحقوقه؟ وأين كرامته؟ وأين قدراته وإيمانه بحقه؟ بل أين هي حقوقه المعترف بها دوليا؟
صورة مؤلمة ولكنها مرفوضة من الملايين الفلسطينيين كلها: من في القطاع ومن في الضفة ومن في أرض الثمانية وأربعين ومن في شتى أصقاع الأرض من اللاجئين الفلسطينيين. كما أن كل عربي شريف يرفضها.
طاولة المفاوضات يجب ألا تكون الوسيلة أو المكان الذي يحصل العدو فيه أو من خلاله على ما فشل في الحصول عليه في العدوان والوحشية والقتل وحرب الإبادة والأرض المحروقة.
والأمانة يحملها المفاوض ولكن القرار يبقى على من هو ثابت الجنان في الأرض وقابض على السلاح وعلى الجرح وعلى الحق ومتمسك بكامل أهداف شعب فلسطين المعروفة: الأرض والقدس والعودة والدولة المستقلة على كامل الثرى الوطني الفلسطيني. الحرب مستمرة، والمعارك كثيرة .. ذهب منها ما ذهب والآتي لن يكون في المحصلة النهائية إلا بهدف تحقيق الأمل الوطني الفلسطيني الذي هو أمل قومي للأمة العربية وأمل الإنسانية جميعها في مواجهة أعدائها.

إلى الأعلى