الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مصر تحارب الإرهاب بالتنمية!!

مصر تحارب الإرهاب بالتنمية!!

سامي حامد

المتابع للمشهد المصري منذ انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيسا قبل أكثر من شهرين يلاحظ أن مصر قررت أن تحارب الإهارب بمزيد من التنمية .. فرغم أن العمليات الإرهابية التي تشهدها الدولة المصرية بين الحين والآخر لم تتوقف، رغم ذلك لا يمر يوم إلا ونسمع فيه عن مشروعات تنموية جديدة يعلن عنها وبعضها أخذ إشارة البدء في التنفيذ سواء في مجال إنشاء الطرق وبناء المزيد من المستشفيات والمدارس والوحدات السكنية … ولعل أبرز مشروعين هما ما أعلن عنهما الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخرا .. المشروع الأول هو استصلاح وزراعة 4 ملايين فدان، والثاني هو الإعلان عن تدشين مشروع محور تنمية قناة السويس .. وهما مشروعان بدأ العمل فيهما بالفعل وبمجرد الانتهاء منهما سينقلان مصر نقلة حضارية وتنموية جبارة لم تشهدها منذ عقود.
المصريون وسط مرارة الإرهاب كانوا يحلمون بمشروع قومي ضخم يلتفون حوله ويجمعهم، وهو ما نجح فيه بالفعل الرئيس السيسي يوم الخامس من أغسطس الجاري حين أعلن عن البدء في تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس، وهو مشروع يتكون من جزأين الأول حفر قناة جديدة بطول 72 كيلو مترا، ما يساعد على عبور المزيد من السفن في الممر المائي للقناة يوميا، فضلا عن تقليل زمن ساعات الانتظار من 11 ساعة إلى 3 ساعات هذا غير ما سوف تحققه القناة الجديدة من زيادة في حصيلة عائدات قناة السويس من 5 مليارات دولار سنويا إلى ما يقرب من 13 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى توفير مئات الآلاف من فرص العمل للشباب الذي أصابه اليأس والإحباط بسبب البطالة التي زادت معدلاتها بشكل غير مسبوق في السنوات الثلاث الأخيرة!!
يتواكب المشروع ـ كما يقول الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الجهاز التنفيذي للمشروع ـ مع التفكير المستقبلي لاستيعاب الزيادة المستقبلية في حركة التجارة العالمية وحاجة الاقتصاد القومي إلى زيادة موارده من العملة الصعبة، فضلا عن عدم قدرة السفن الكبيرة على العبور في بعض المناطق بسبب أعماقها القليلة، بالإضافة إلى ما توقعته الدراسات العلمية والتي أكدت ارتفاع عدد السفن العابرة للقناة من 49 سفينة يوميا في عام 2014 إلى 97 سفينة في عام 2023 مما سيقلل ساعات الانتظار من 11 ساعة إلى 3 ساعات كما سيعمل على تقليل زمن رحلة عبور السفن بالقناة من 20 ساعة إلى 11 ساعة، وهو ما سيعمل على تحسين اقتصاديات تشغيل السفن وجذبها للعبور بالقناة، كما سيعمل مشروع القناة الجديدة على زيادة إيراداتها بنسبة 259%، مشيرا إلى أن القناة الجديدة ستتم بأيد وخبرات مصرية بنسبة 100%.
مشروع تنمية محور قناة السويس في جزئه الثاني كما أكد خبراء الاقتصاد يهدف إلى تحويل مصر إلى مركز اقتصادي ولوجستي وصناعي وتجاري عالمي مؤثر في التجارة العالمية، مما يعود بالنفع على الاقتصاد القومي المصري وزيادة معدل دخل قناة السويس من العملة الصعبة والذي يصب في خزانة الدولة، مما يسهم في ازدهار الاقتصاد القومي وخلق حوالي مليون فرصة عمل جديدة للشباب وفرص استثمارية للشركات الوطنية والأجنبية والعمل على تحويل ديموجرافي للسكان من القاهرة إلى محافظات المشروع الثلاث وهي الإسماعيلية والسويس وبورسعيد، ما يعمل على تكوين مجتمعات عمرانية جديدة وتطوير الكيانات الاقتصادية الحالية.
والمشروع ككل يمثل بداية موفقة وجيدة للمشروع القومي الكبير والمتعلق بالتنمية الشاملة في مدن القناة ومنطقة سيناء حيث يستهدف في المقام الأول توسيع قناة السويس بما يضمن انسيابية المرور في الاتجاهين دون أي انتظار، كما سيسمح ـ كما سبق وذكرت ـ بمضاعفة الطاقة الاستيعابية اليومية للسفن والحاويات والناقلات المارة في القناة لتصل إلى ما يقرب من 100 سفينة وحاوية وناقلة يوميا في مقابل 40 سفينة كمتوسط يومي حاليا، ما يعني أن دخل القناة سيبلغ بحلول عام 2016 على الأقل 10 مليارات دولار كمتحصلات من رسوم العبور فقط، ويمكن أن ترتفع إلى 13 مليار دولار حال جذب القناة للناقلات العملاقة، كما سيتم البدء أيضا في تنفيذ مشروع الخدمات اللوجستية الكبرى لتموين السفن والناقلات العابرة للقناة، وحال تنفيذ هذا المشروع جنبا إلى جنب مشروع ازدواج القناة أو توسعتها فإن الإيرادات قد تصل إلى 17 مليار دولار بنهاية 2020م، كما أن تنفيذ هذين المشروعين بالتوازي سيسمح بتوفير فرص عمل لن تقل في المرحلة الأولى عن 100 ألف فرصة عمل في مختلف المجالات وخاصة تخصصات التكنولوجيا والهندسة.
إذن .. مصر تخطو خطوات هائلة نحو التنمية رغم الإرهاب الذي يحاول اغتيالها بين الحين والآخر، وهي رسالة مهمة للداخل والخارج بأن العمليات الإرهابية لن تنجح في إيقاف عجلة التنمية وعودة مصر إلى الوراء، فضلا عن أن مصر بمشاريعها التنموية العملاقة تعالج بذلك أخطاء سياسات أنظمة وحكومات سابقة تقاعست أو عجزت عن الخروج بالمصريين من هذا الشريط السكاني الضيق الذي أصاب العاصمة المصرية بالشلل.
هناك بُعد آخر لمشروع تنمية محور قناة السويس وهو يتعلق هذه المرة بإسرائيل، حيث إن هذا المشروع يصيب محاولات تل أبيب منافسة قناة السويس في مقتل، ويفشل كافة مشروعاتها في هذا الصدد؛ فإسرائيل كانت تخطط لإنشاء خط سكة حديد يربط بين تل أبيب على البحر المتوسط وإيلات على البحر الأحمر ليستخدم في شحن ونقل البضائع والركاب من آسيا لأوروبا والشرق الأوسط، وقد بدأت العمل فيه بالفعل العام 2012م، ومن المخطط أن يتم الانتهاء منه في العام 2017م ليصبح ميناء إيلات بديلا لقناة السويس ليأتي المشروع المصري ليحبط آمالهم وأحلامهم، ولعل هذا هو ما دفع الرئيس السيسي إلى الإصرار على الانتهاء من حفر قناة السويس الجديدة خلال عام واحد فقط وليس ثلاث سنوات كما كان مخطط لها.

إلى الأعلى