Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

ولنا كلمة: أهكذا ثقافة المسلم؟!!

طالب بن سيف الضباري:
على الرغم من أن الاسلام وديننا الحنيف يدعو إلى النظافة والنهج الذي علمنا إياه رسولنا الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن يكون المسلم أو الأسرة المسلمة نظيفة ليس فقط في البدن وإنما في كل ما يحيط بها، ودعوته صل الله عليه وسلم بأن ننظف أفنيتنا ولا نتشبه باليهود، إلا أن الواقع المعاش في الحقيقة عكس ذلك وأين؟ في أطهر بقاع العالم بالنسبة لنا نحن المسلمين وهي المشاعر المقدسة، التي للأسف الشديد تتحول إلى أكوام من القمامة على الرغم من الجهود الجبارة التي تبذلها السلطات في المملكة العربية السعودية بوضع مئات بل ربما آلاف من الحاويات وكذلك انتشار المئات من عمال النظافة كل يقف ممسكا كيسا بلاستيكيا للقمامة، في كل مشعر من المشاعر لكي ترمى فيها المخلفات متعددة الأصناف والاشكال والأنواع والأحجام، وكل هذه في الحقيقة جهود جبارة لا تنكر من قبل القائمين على الحج، فكل الطرقات التي يسلكها الحاج بانتقاله من مشعر إلى آخر تجده يسير على مسطح مخلفات يمتد إلى عدد من الكيلومترات، وكان بالإمكان تجنب ذلك والتسهيل على الجهات المعنية من خلال وضعها في الأماكن المخصصة، فعلى سبيل المثال بمجرد أن تخرج من مقر إقامتك إن كان قريبا من أحد المناسك أو أحد المخيمات المعدة لأداء هذا النسك ينتابك شعور بالاشمئزاز وأنت تحاول أن تجد طريقا سالكا يجنب أقدامك من الانزلاق بقشر موز أو قطعة نايلون مبللة او بقايا طعام ملقى على الارض، وتتساءل بالفعل هل هذه ثقافة المسلم فعلا؟ الذي للأسف الشديد يتجاهل أن يضع المخلفات التي يحملها بيده في الحاوية أو العامل الذي يمر بجانبه، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا الغالب من هذه الملايين يُمارس هذا العمل المنهي عنه إسلاما وأخلاقا وخلقا؟.
أكثر من مليونين ونصف المليون حاج من شتى بقاع العالم يتجمعون في بقعة من الأرض وخلال فترة زمنية لا تتجاوز 10 أيام، يبعثون بمثل هذا الفعل رسالة سلبية عن هذا الدين الحنيف الذي يحمل أسمى معاني النظافة والطهارة، ويحملون على الجانب الآخر الجهات المعنية جهودا مضاعفة، كان بالإمكان تجنبها لو التزم كل حاج بما يتوجب عليه القيام به من حرص على وضع تلك المخلفات في أماكنها المخصصة، صحيح أن الجهات بعد ان تهدأ الحركة تسارع في إزالة تلك المخلفات، إلا أنها ما تلبث وأن تعود مرة أخرى وكأن ذلك الجهد لم يكن، وبالتالي فإن تلك مسؤولية يفترض ألا تقتصر على الجهات المعنية وإنما أيضا بعثات الحج التابعة للدول ليس بالمساعدة على إزالة تلك المخلفات بطبيعة الحال وإنما ببرامج التوعية، وأن يستشعر الحاج بأن تبقى هذه الأماكن التي يؤدي فيها مناسك حجه نظيفة، حتى ولو تطلب الأمر تحديد عقوبة للمخالف، فالأمر ليس بالهين كما يتصوره البعض على اعتبار أن هناك قداسة لهذه الأماكن التي يذكر فيها الله، ويتمثل فيها الحاج بالنهج الذي سار عليه رسولنا الكريم وعلمنا إياه لأداء هذه الشعيرة، وهي الركن الخامس من أركان الاسلام لمن استطاع اليه سبيلا، فهل نقبل بأن تكون مساكننا والأماكن المحيطة بها بهذا الوضع المزري الذي يسد الأنوف قبل العيون؟.
إن هذا المشهد حين تراه من نافذة الحافلة وهي تسير في أماكن المشاعر المقدسة سواء في منى أو المزدلفة أو الجمرات، يتطلب وقفة مراجعة من الجهات الرسمية المسؤولة عن الحج، وذلك لتجنب ممارسة القيام بهذا الفعل سواء بالتكثيف من حملات التوعية الموجة من قبل السلطات أو البعثات أو أصحاب حملات الحجاج، وإذا تطلب الأمر فرض عقوبة وهذا يمكن أن يكون فيه صعوبة في التطبيق والإعلان عن مخالفها لضمان الالتزام والتقليل على الأقل من تحويل الطرقات المؤدية إلى أماكن المشاعر المقدسة إلى مسطح قمامة، وان تضع البعثات الرسمية للحج يدها مع الجهات المعنية بالمملكة للتقليل أو الحد من هذه الأفعال المنكرة وغير المستحبة، فثقافة المسلم يجب أن تبنى على النظافة التي لا تصح صلاته إلا بها.

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari88@hotmail.com


تاريخ النشر: 26 أغسطس,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/279249

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014