السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / دردشة صيفية من قرية عمانية 1/5

دردشة صيفية من قرية عمانية 1/5

سعود بن علي الحارثي

” … السفر والسياحة والتطواف حول العالم حقل ثقافي وتعليمي وترفيهي واسع يعزز معلومات وثقافات وخبرات المسافرين، ويصقل مهاراتهم ويحيطهم علما بالكثير من العجائب والغرائب وعادات وثقافات وطبيعة وأخلاق وتاريخ وامكانات الشعوب وأسباب تقدمها أو ضعفها مما غاب عنهم، ويحرك أفكارهم وعقولهم ويعالج انغلاق المنغلقين وتعصب المتعصبين بالانفتاح على العالم والاحتكاك والحوار الثقافي مع البشر على اختلافهم الواسع،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أين سأقضي الاجازة الصيفية هذا العام؟ سؤال ردده الكثيرون على أنفسهم، وعلى أفراد أسرهم للتشاور معهم واتخاذ القرار المناسب على ضوء الظروف والاستعدادات المالية ومستوى الوعي والضغوط الأسرية الآسرة وقدرات رب الأسرة على المناورة والإقناع ومدى نجاحه في امتصاص تلك الضغوط بدون أية أضرار، وعلى أصدقاء خبروا السفر وتراكمت تجاربهم في قضاء الاجازات والاستجمام في دول آسيوية وأوروبية وشرق أوسطية وأفريقية وأميركية وغيرها من الوجهات؟ تايلند، ماليزيا، تركيا، النمسا، المغرب، تونس، بريطانيا، زنجبار، ايران، أذربيجان، البوسنة ميونيخ … وفي كل عام دول ومناطق وعواصم جديدة تدخل إلى القائمة، فالسفر والسياحة والتطواف حول العالم حقل ثقافي وتعليمي وترفيهي واسع يعزز معلومات وثقافات وخبرات المسافرين، ويصقل مهاراتهم ويحيطهم علما بالكثير من العجائب والغرائب وعادات وثقافات وطبيعة وأخلاق وتاريخ وامكانات الشعوب وأسباب تقدمها أو ضعفها مما غاب عنهم، ويحرك أفكارهم وعقولهم ويعالج انغلاق المنغلقين وتعصب المتعصبين بالانفتاح على العالم والاحتكاك والحوار الثقافي مع البشر على اختلافهم الواسع، وله منافع صحية واسعة على أجسامهم ونفوسهم وعقولهم التي تبحث عن الراحة والهدوء والاستجمام، وهو قطاع اقتصادي مهم ومورد مالي تحتاجه اقتصادات الدول وشريان لا ينضب يمد الأسواق والصناعات وأصحاب المهن والحرف بأموال السياح الذين تتقاذفهم دعايات وتسويق وعروض واجتهادات شركات السياحة والطيران والفنادق الى بلدانها، ونجاح الخطط والبرامج والخدمات والمشاريع السياحية التي أقامتها جهات الاختصاص فيها وأشكال وأنواع السياحة المتوفرة وتسهيلات الاجراءات وحسن المعاملة … ومن جهة أخرى فالسفر كذلك مكلف على الأسر المنتمية إلى متوسطي ومحدودي الدخل ويحتاج إلى موازنة دسمة لتغطية تكلفة تذاكر الطيران والإقامة والمعيشة والنقل وزيارة المواقع السياحية والترفيه والهدايا وغير ذلك الكثير، فهل من المناسب والمجدي – إن لم يتوفر المال الكافي – أن يقترض المسافر من البنوك أو يتجاهل بندا مهما أو هدفا أساسيا كبناء منزل وحيد للأسرة يحررها من الإيجار الشهري، أو توفير تعليم أساسي وضروري لفرد من أفرادها لم تف نسبته ومستواه من الحصول على تعليم حكومي مجاني، أو علاج مرض استعصى علاجه في الداخل، أو متطلبات معيشية أساسية، أو استثمار متواضع يدر دخلا آخر … لتوفير المال لسفر مدته أسبوع أو أسبوعين؟ أم أن ضرر السفر سيكون أكبر وأكثر عبئا على العائلة؟ .لا شك لدي بأن الالتفات إلى الضروريات والمتطلبات الأساسية إلى أن تتوفر الظروف وتتحسن الأوضاع المادية أهم وأجدى وأكثر أمانا وعائدا على أية أسرة من متعة سفر مؤقتة ستكون ضريبتها كبيرة على المستقبل، ومن الحكمة وبعد النظر والرؤية السديدة أن يتخذ أي مواطن قرارات السفر بمعزل عن العواطف والضغوط الاجتماعية والأسرية والأهواء المبنية على المظاهر والتقليد مما تكلف الانسان غاليا في المستقبل، وأن يدرس ظروفه المادية ويوائم بين تكلفة السفر ومتطلبات واحتياجات أسرته وحياته والتزاماتهما بكل عناية … وأن يقرر إلغاء السفر نهائيا إلى أن تتحسن الظروف أو أن يقره كل عامين أو ثلاثة أو يختار دولا ووجهات أقل تكلفة وذلك كله في إطار الظروف المادية المتوفرة كما أشرنا، فالخيارات واسعة والإنسان قادر على التخطيط واختيار الأنسب له وبما يضمن تحقيق الأمن المستقبلي لأسرته. تكلفة الحياة ترتفع عاما إثر عام والسفر أضحى برنامجا مهما ضمن هذه التكلفة، فالجار والأخ والعم والصديق وقائمة طويلة من المعارف جميعهم يقضون إجازاتهم في مدن ودول شرقية وغربية ومن لم يتمكن من السفر بعيدا فأقلها صلالة أو دبي أو الدوحة أو قضاء عمرة في مكة والمدينة ويبعثون عشرات الصور والمقاطع الجذابة والمشوقة والمغرية في مجموعات الواتس اب ووسائل التواصل الأخرى التي (زادت الطين بلة) وضاعفت من الضغوط الممارسة على رب الأسرة من قبل الزوجة والأولاد ليأخذ طريق هؤلاء المسافرين جميعا فـ (نحن لسنا أقل منهم شأنا ومكانة، اقترضوا من البنك أو من أصدقائهم واشتركوا في جمعية فلماذا لا نكون مثلهم؟)، ويكون رب هذه الأسرة المغلوب على أمره ما بين المطرقة والسندان المال غير متوفر والالتزامات واسعة وثقيلة والحياة كما قلنا مكلفة، والأطفال يتوسلون ويضغطون ويستثيرون العاطفة ويعرضون صور أقرانهم المستمتعين في شواطئ أوروبا ومنتجعات آسيا فماذا يفعل؟ هذا هو حال ووضع كثير من المواطنين ولا أقول إلا أعانهم الله على ما هم عليه. فما هو دور المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المحلي المعنية بالسياحة في تعزيز خدماتها وبرامجها وتنظيم وتشجيع المناشط الاجتماعية والثقافية وتسيير رحلات داخلية إلى قرى وولايات ومحافظات السلطنة تضم أطفال وشباب وشابات الوطن لإثراء وتسويق السياحة الداخلية والتعريف بالسلطنة … مدعومة من قبل المؤسسات العلمية والأكاديمية وتبرعات رجال الأعمال والجمعيات الخيرية، وتوفير بيئة محفزة وجاذبة للسياحة تقدم المزيد من الخيارات الداخلية للمواطنين وتعزيز الوعي في بلد يزخر بالمقومات السياحية والمعالم الحضارية والمشاهد التاريخية والتنوع الطبيعي؟ ألا توجد في كل ولاية مكتب للوالي ومؤسسات حكومية وامكانات ومؤسسات المجتمع … لماذا لا تتضافر جهودها في استثمار الصيف وتحفيز وتطوير وتنفيذ هكذا أفكار تعود بالنفع والمصالح على الوطن ومجتمعه وتخفف من الضغوط الهائلة متعددة الأوجه والأشكال التي أشرنا لها.

إلى الأعلى