الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. لا أمن ولا استقرار على حساب حقوق الشعب الفلسطيني

رأي الوطن .. لا أمن ولا استقرار على حساب حقوق الشعب الفلسطيني

لا يزال كيان الاحتلال الإسرائيلي يقاوم نزع أنفاس الاعتراف ليس بحقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل والتسليم بأن حماقاته وجرائم حربه بحق الأطفال والنساء والمسنين الفلسطينيين لها ثمن باهظ يجب دفعه، وأن لا مناص للهروب من ذلك، ولذلك يحاول وفد كيان الاحتلال في القاهرة في مفاوضاته غير المباشرة مع الوفد الفلسطيني الموحد اللجوء إلى استخدام المراوغات والتكتيكات المخادعة وأساليب اللف والدوران من أجل تفريغ المفاوضات من محتواها، وبث مشاعر اليأس والإحباط في أنفس المفاوضين الفلسطينيين، وإنهاكهم لإجبارهم على الاستسلام أو القبول بالحد الأدنى مما طرحوه في ورقتهم من مطالب وحقوق مشروعة، وبالتالي تفويت أي شعور بالانتصار على المقاومة الفلسطينية، مستفيدًا من تراكمات خبرات السنين العجاف في إفراغ مفاوضاتها من مضامينها بأساليب اللف والدوران والخداع والمراوغة والمماطلة.
وإزاء ذلك، تجد كل يوم يخرج مسؤول احتلالي إسرائيلي عبر وسائل الإعلام طارحًا شرطًا جديدًا من الشروط التعجيزية، أو مقترحًا جديدًا، أو مبادرة جديدة أو محاولة دغدغة العواطف بقبول ما رفضه من قبل وسحقه بجنازير دباباته وبقنابل طائراته، كمبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت، والتي قتلها في مهدها مجرم الحرب النافق أرييل شارون آنذاك، وها هو اليوم المتطرف أفيجدور ليبرمان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يعيد رطانة الحديث عن المبادرة بإمكان العمل بها وإدخال عليها بعض التعديلات.
إن مثل هذه المواقف والتبادلية في الأدوار بين المسؤولين في الاحتلال الإسرائيلي تعبر عن ارتباك وتخبط واضحين، وشعور بالقلق والاضطراب لعدم قدرتهم على المناورة والمراوغة وضيق هوامشهما لتدارك نتائج العدوان الإرهابي وجرائم الحرب بحق المدنيين الفلسطينيين العزل، بدءًا من المحاسبة الداخلية وتشكيل لجنة تحقيق على غرار لجنة فينوجراد التي تشكلت للتحقيق في هزيمة صيف عام 2006م على يد المقاومة اللبنانية، ومرورًا بالمساءلة عن الخسائر المالية والاقتصادية التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي، وتحول حوالي خمسة ملايين إلى جرذان بملازمتها ملاجئها تحت الأرض، وانتهاء بالتسليم والاعتراف بأهم حق من حقوق الشعب الفلسطيني وهو رفع الحصار والذي في حده الأدنى يعد انتصارًا للمقاومة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، وهو ما قدما من أجله التضحيات الجسام وتلك الدماء الزكية، فضلًا عن إمكانية تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية وإدانتهم بما ارتكبوه من جرائم حرب وثقتها هيئات ومنظمات ومؤسسات حقوقية في مقدمتها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ولذلك يبحث مجرمو الحرب الإسرائيليون بالعودة إلى الحديث عن مبادرة السلام العربية عن من ينقذهم من هذا المأزق. وللحق، لولا الصمود الشعبي وبسالة المقاومة الفلسطينية وتماسكها، ووحدة الموقف الفلسطيني لذهبت تلك الدماء الزكية هدرًا.
ولهذا نقول لكيان الاحتلال الإسرائيلي ومسؤوليه، إن استمرار الاحتلال والاستيطان والتهويد وحملات الاعتقال والاغتيال وتواصل الحصار والانتهاكات، وإفشال كل مسعى أو جهد لإيجاد تسوية في المنطقة والإصرار على امتلاك ترسانة نووية تشكل خطرًا يتجاوز المنطقة، وحبك المؤامرات والدسائس ضد دولها، كل ذلك لن يجلب لهم الهدوء والاستقرار، ولن يحقق لهم أحلامهم التي تحولت أوهامًا، ومثلما يسعون إلى الأمن والاستقرار، فالشعب الفلسطيني أيضًا يسعى إلى تحقيق أمنه واستقراره واستعادة حقوقه وحريته، وبالتالي لا سبيل إلى تحقيق المصالح المشتركة والأمن المشترك والحياة الكريمة إلا باعتراف كيان الاحتلال الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني.

إلى الأعلى