الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : فلسطين تخسر مبدعيها !

باختصار : فلسطين تخسر مبدعيها !

زهير ماجد

مرت عشر سنوات على وفاة الشاعر العربي الأميز محمود درويش .. لاشك ان قضيته الفلسطينية ساهمت في إضفاء جو خاص عليه، لكنه بدون شك كان شاعرا ساحرا في تطوره الشعري وفي تجديده الدائم ..
عشنا سنوات مع شعر درويش، ديوانه الاول ” آخر الليل ” الذي كان تجربة اولية في اطلالته الشعرية، الى مااعتقد انه ديوانه الاخير ” اثر الفراشة “.. يقول ابرز عارفيه ولا يحب ذكر اسمه، ان درويش كان مهموما بتقدم السن، وكان يعرف خطورة العملية في قلبه التي اقدم عليها، ومع ذلك ذهب اليها بجسارة ملفتة، بل هو وقع امضاءه على ورقة للمستشفى، اي لاطباء العملية، بان لايضعوا له اية آلات يحتاجها بعد العملية.
درويش خسارة شعرية لفلسطين وللعرب بل للشعر العالمي .. لكنه واحد من كبار فلسطينيين توفوا ايضا، ابرزهم ادوار سعيد، ثم تتابعت الوفيات فكان اميل حبيبي وسميح القاسم وتوفيق زياد وراشد حسين واحمد دحبور ولا ادري اذا ماكنا نسينا آخرين.
لاشك ان فراغا ثقافيا فلسطينيا بات واضحا بعد غياب هؤلاء، ومن المؤسف ان الجسم الثقافي والفني الفلسطيني في بعده الابداعي صار طاعنا في السن مما ينذر بخسارة المزيد منه، في الوقت الذي لم يبرز حتى الآن مايمكن تسميته بالبدائل، او على الاقل من جيل آخر ، وكلنا نعرف ان الشاعر لايورث شاعرا ، ولا المبدع مبدعا.
لكن حيوية القضية الفلسطينية وحقها التاريخي وجوهرها تظل منتجة فكرا وابداعا في كل المجالات، سوف نعثر دائما على مبدعين فلسطينيين، مثلما نرى دائما حراك الجيل الفلسطيني الشاب التمسك بقضيته حتى الموت .. مشهد شباب غزة كل يوم جمعة مؤثر ويستحق الاهتمام، عشرات من الجرحى والشهداء والمصابين ومع ذلك ليس من تراجع عن الغاية التي من اجلها عنوان الحراك هذا، وكيف يدفن الشباب بعضهم بعضا وليس من خوف من موت منتظر لاسبوع قادم. اليس هذا بحد ذاته ابداع انساني لشعب يريد اشتعالا ثابتا لقضيته المحقة، وهو بذلك يقدم مشهدا بسيطا من تراثه الكبير السخي على مدار نضال عمره عشرات السنين .. ألم يقل محمود درويش في اوليات شعره ” انا ماهنت في وطني ولاصغرت اكتافي / وقفت بوجه ظلامي يتيما عاريا حافي”.
ليس المبدعون الفلسطينيون هم وحدهم من يتساقطون بحكم السن او المرض، بل هنالك جيل كامل من القادة والمناضلين الصامتين الذين لم يصلوا المراكز الكبرى كي يتحدثوا عن تاريخهم النضالي ، باتوا في اعمار متساوية دخل بعضهم سنا متقدما. لايعني هذا خطرا على القضية ، ربما لدى الجيل الشاب فكر وطموح مختلفين، وهو هكذا اصلا، لكن المهم ان يسمح لهم قيادة مرحلتهم بما يتناسب مع قدراتها. ليس المهم حرق المراحل، بل التلاؤم مع فهم القدرات المتوفرة ، والشعب الفلسطيني ان تم التفاهم مع روحه، يملك عطاء سخيا يحتاج فقط الى قيادة قادرة على تثمير ذلك العطاء. ولهذا نخاف على الفلسطيني ان يؤخذ باتجاهات خطرة على قضيته.
نؤمن بأن مايحاك للقضية الفلسطينية لن ينجح بوجود هذا الألق الثابت في التضحية والوفاء لفلسطين .. فلا مايسمى صفعة القرن ستنجح ، ولا اية صفقة اخرى .. سيظل هذا الجدل غير مفهوم عند الاميركي والاسرائيلي اللذين لايعرفون حقا ، رغم استنادهم الى دراسات وابحاث ، ماهو عليه حقيقة الشعب الفلسطيني .

إلى الأعلى