الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : أميركا تسقط قناع حيادها المزعزم

رأي الوطن : أميركا تسقط قناع حيادها المزعزم

إن المتابع لمراحل التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي الذي ترعاه الولايات المتحدة الاميركية منذ أكثر من ثلاثة عقود وتنصب نفسها الراعية لعملية السلام يلمس محاولات التغييب التدريجي للكثير من الحقوق الفلسطينية والإصرار الأميركي على جعل كل ما من شأنه خدمة اسرائيل في مقدمة اي اتفاقية سلام او مسودة اتفاقية، فالانحياز الأميركي الواضح الى جانب اسرائيل ليس بجديد ولا هو وليد ادارة الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب بل ان الانحياز الاميركي لاسرائيل كان واضحا منذ بداية التفاوض العربي الاسرائيلي في كامب ديفيد في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر مرورا بمحادثات كامب ديفيد بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية الرئيس بيل كلينتون ومن أعقبه من الرؤساء الأميركيين، الا ان سياسة الخداع التي مارستها الادارات الاميركية المتعاقبة تجاه القضية الفسلطينية اصبحت تتكشف للجميع بشكل اوضح بلا ستار مع الادارة الحالية حيث أزاحت هذه الادارة عن الموقف الأميركي كل أشكال المواربة والخداع التي مارستها الادارات السابقة وأعلنت عن نفسها طرفا منحازا الى جانب اسرائيل.
ومع التلميحات الاخيرة حول احتمالية عدم اعتراف اميركا بحق العودة للفلسطينيين وحذف هذا البند من اي عملية تفاوض مستقبلية فان ذلك يعود بنا الى بداية العام الجاري والذي شهد انحيازا اميركيا فاضحا لاسرائيل ووصل الى مراحل خطيرة من خلال تبني واشنطن العديد من الاجراءات ضد الفلسطينيين واولها عندما قامت بتجميد 125 مليون دولار اميركي من مساهمتها في ميزانية وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا)، واعتراف اميركا بـ (القدس) عاصمة لاسرائيل ووضع جدول زمني لنقل السفارة الاميركية اليها ، ووقف المساعدات عن السلطة الفلسطينية والمقدرة بـ 200 مليون دولار اميركي ومضي الادارة الاميركية نحو مزيد من الضغط على الفلسطينيين، والسكوت الواضح عن كل الممارسات الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين من هدم للمنازل وتسمين المستوطنات بمزيد من الكتل الاستيطانية ، هذا بالاضافة الى انسحاب واشنطن من منظمة اليونسكو ومجلس حقوق الانسان انتصارا لاسرائيل ضد الفلسطينيين.
كل هذه الممارسات المتسارعة تجاه القضية الفلسطينية من قبل الولايات المتحدة الاميركية قد جردت أميركا من أية صلاحية نسبتها لنفسها أو أضفاها العرب عليها كراعية سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وتفضح ما سمي بـ (صفقة القرن) والتي تلفظ انفاسها الاخيرة وتحاول ادارة الرئيس ترامب تنفيذ ولو بعض منها قبل موتها في المهد، كما أن هذه الممارسات الاميركية العدائية المتسارعة تكشف خطورة ما تواجهه القضية الفسلطينية، وكذب وتحايل اسرائيل واميركا تجاه كل المفاوضات التي جرت في السابق ومحاولة سلخ جميع الحقوق الفلسطينية وسحب الاعتراف بحل الدولتين.
لكن يقيننا ـ ومن واقع رؤية وقراءة حصيلة المسيرة النضالية الطويلة للشعب الفلسطيني، منذ أن تم اغتصاب وطنه قبل أكثر من سبعة عقود، أن هذه الضغوط الاميركية الكبيرة بحق الفلسطينيين لن تزيد هذا الشعب الا مزيدا من الاصرار والعزيمة والصبر على مقاومة المحتل وانتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة مهما بلغت المعاناة ، فمع تكشف خيوط المؤامرة هناك عزيمة تتشكل من قبل شعب قاوم المحتل منذ عقود طويلة من الزمن وقدم كما هائلا من التضحيات واليوم يواصل هذا الشعب صموده المعهود ويبتدع كل يوم أشكالا من النضال تحير أعداءه وتخيفهم رغم كل ما يحيط به من ضغوط.

إلى الأعلى