الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / واشنطن ترفض اختصاص (العدل الدولية) بالنظر في العقوبات على إيران ..وتدابير حماية أوروبا منها تدخل حيز التنفيذ بسبتمبر
واشنطن ترفض اختصاص (العدل الدولية) بالنظر في العقوبات على إيران ..وتدابير حماية أوروبا منها تدخل حيز التنفيذ بسبتمبر

واشنطن ترفض اختصاص (العدل الدولية) بالنظر في العقوبات على إيران ..وتدابير حماية أوروبا منها تدخل حيز التنفيذ بسبتمبر

روحاني أمام البرلمان: (مؤامرة) أميركية تقف وراء الأزمة الاقتصادية

لاهاي ـ عواصم ـ وكالات: قالت الولايات المتحدة لقضاة محكمة العدل الدولية امس إنهم غير مخولين النظر في الطلب الإيراني بإصدار أمر يقضي بتعليق العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على طهران على خلفية برنامجها النووي. في حين أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، أن تدابير حماية الدول الأوروبية من تأثير العقوبات الأمريكية على إيران، ستدخل حيز التنفيذ في السابع من سبتمبر المقبل.
وأشارت واشنطن إلى المخاوف الأمنية لديها في أول رد قانوني على الدعوى المقدمة من إيران التي تعاني من تفاقم مشاكلها الاقتصادية. وتصر الجمهورية الإسلامية على أن إعادة فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعقوبات بعد إعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الكبرى، تنتهك معاهدة الصداقة بين إيران والولايات المتحدة التي تعود للعام 1955. لكن محامية وزارة الخارجية الأميركية جينيفر نيوستيد قالت أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي إن المحكمة “تفتقر إلى اختصاص قضائي أولي للنظر في ادعاءات إيران”. وأكدت على حق الولايات المتحدة حماية أمنها القومي ومصالحها. وقالت إنه بالتالي لا يمكن للمعاهدة “أن تشكل أساسا للسلطة القضائية لهذه المحكمة”. ورفعت الولايات المتحدة وعدة قوى كبرى العقوبات عن إيران بموجب اتفاق أبرم في 2015 بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية. وفي المقابل، تعهدت إيران عدم السعي لصناعة أسلحة نووية. إلا أن ترامب اعتبر أن الاتفاق غير كاف لضمان الحد من التهديدات الإيرانية فانسحب منه في مايو وبدأ إعادة فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية هذا الشهر، ما أثار قلق باقي الدول الموقعة. ولدى انطلاق جلسات المحكمة امس الاول، أشار محامو إيران إلى أن العقوبات تهدد مستوى مواطنيها المعيشي وتعرقل صفقات تجارية بقيمة عشرات مليارات الدولارات. لكن محامية الولايات المتحدة حملت طهران مسؤولية المصاعب الاقتصادية التي تواجهها. وقالت نيوستيد إن جذور مشاكل الجمهورية الإسلامية الاقتصادية تعود إلى “سوء إدارة الحكومة الإيرانية لاقتصادها وقمعها لشعبها”.
ويشير ترامب إلى أن العقوبات ضرورية لضمان عدم تمكن إيران قط من امتلاك قنبلة نووية كما يتهم الجمهورية الإسلامية بدعم “جماعات ارهابية”. واعتبر محامي إيران الرئيسي أمام محكمة العدل الدولية محسن محبي أن العقوبات بمثابة “عدوان اقتصادي مفضوح”. وقال إن “الولايات المتحدة تروج علنا لسياسة تهدف إلى الإضرار لأقصى درجة ممكنة بالاقتصاد الإيراني والمواطنين والشركات الإيرانية”. وأضاف أن بلاده “ستقاوم بأكبر قدر ممكن الخنق الأميركي لاقتصادها، بكل الوسائل السلمية”. من جهته، اعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن ادعاءات طهران “لا أساس لها”. وفاقمت الاجراءات الأميركية مشاكل إيران الاقتصادية حيث أدت إلى إضرابات واحتجاجات واسعة.
وفقدت العملة الإيرانية حوالي نصف قيمتها منذ ابريل. وتستهدف العقوبات التعاملات المالية واستيراد المواد الخام والسيارات والطائرات إلى جانب قطاعات أخرى. وأعلنت شركات دولية بينها شركة “توتال” الفرنسية للنفط و”سيمنز” الألمانية تعليق عملياتها في إيران منذ إعلان ترامب في مايو. ويتوقع أن تفرض حزمة ثانية من العقوبات على الدولة العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مطلع نوفمبر حيث ستستهدف قطاع النفط المهم في البلاد. وطالب محامو إيران المحكمة بالإسراع في إصدار أمر بتعليق العقوبات بانتظار حكم نهائي. لكن نيوستيد اعتبرت أن لدى إيران هدفا أكبر وهو “إعادة تخفيف العقوبات” بالمجمل، وهو أمر قالت إنه يتجاوز اختصاص المحكمة. وعلقت المحكمة جلسة امس حيث سيتم عقد جلسة جديدة غدا عندما تكون لدى إيران فرصة للرد على حجج الولايات المتحدة. ويتوقع أن يستغرق قرار محكمة العدل الدولية بشأن ما اذا كانت ستصدر حكما مؤقتا استجابة لطلب طهران عدة أسابيع. وأما الحكم النهائي فقد يستغرق سنوات. وتعد أحكام المحكمة ملزمة ونهائية ولا يمكن استئنافها. لكن لا يزال غير واضح إن كان سيتم تطبيق أي قرار يصدر حيث تجاهلت طهران وواشنطن على حد سواء أحكاما أصدرتها محكمة العدل الدولية ضدهما. ورغم معاهدة الصداقة الموقعة عام 1955، لا تزال العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين البلدين منذ العام 1980.
إلى ذلك، أفادت وكالة الأنباء الروسية “سبوتنيك” بأن ريابكوف شدد على أن بلاده تعمل مع “الثلاثية” الأوروبية لضمان الحفاظ على إمكانية مواصلة الشركات الروسية عملها مع إيران في ظل العقوبات. وقال ريابكوف في الكلمة التي ألقاها خلال اللقاء الدولي العلمي التعليمي لبرنامج مدرسة بريكس: “إنها قضية الحكومات الأوروبية ورجال الأعمال أن يستخدموا أو لا يستخدموا ما يسمى بقوانين الحماية التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي، والآن ستدخل حيز التنفيذ في السابع من سبتمبر”.
وفي طهران، أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني بأصابع الاتهام في مشكلات بلاده للرئيس الأميركي دونالد ترامب و ل”مؤامرة أميركية”، مدافعا عن استجابة حكومته للأزمة الاقتصادية في الجمهورية الإسلامية. وقال روحاني امام أعضاء البرلمان امس:”هناك مجموعة مناهضة لإيران في البيت الأبيض وتخطط لمؤامرة ضدنا”، متعهدا بألا يسمح لهذه المجموعة بأن تنجح. وأضاف بالقول:”ولكن معا سوف نواجه هذه المرحلة أيضا”. يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يستدعى فيها روحاني، الذي يعتبر معتدلا، من قبل البرلمان لمواجهة استجواب منذ انتخابه رئيسا لإيران عام 2013. ووجه البرلمان أسئلة لروحاني بشأن خططه لدعم الريال الإيراني، الذي تراجعت قيمته بأكثر من 50% منذ أبريل الماضي، وبشأن البطالة المتزايدة. وقال روحاني إن :”كل شيء، حتى في الاقتصاد، كان يسير بشكل جيد خلال الأربعة أعوام ونصف العام الأولى (من رئاستي)، ولكن في الشهور الأخيرة لم تعد كذلك”. وذكر أنه أظهرت الإحصائيات الصادرة عن السنوات الماضية أن البرنامج الحكومي كان ناجحا، وبالتالي فإن الأزمة الحالية ترجع إلى قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 وإعادة فرض العقوبات. ودافع روحاني عن الاتفاق النووي، ووصفه بأنه انتصار دبلوماسي لإيران، وقال :”بالاتفاق، أثبتنا قبل كل شيء للعالم أن برنامجنا النووي سلمي”. ومع ذلك، أظهر تصويت سري أن دفاع روحاني عن حكومته لم يقنع أغلب المشرعين.
وجاء حضوره أمام البرلمان بعد أيام من الإطاحة بمسعود كرباسيان من منصب وزير الاقتصاد، ليصبح العضو الرابع في الفريق الاقتصادي لروحاني الذي تتم الإطاحة به في الأسابيع الأخيرة.
وكان أعضاء البرلمان قد صوتوا لصالح الإطاحة بوزير العمل في وقت سابق من هذا الشهر، وتلقى رئيس البنك المركزي ونائبه الطعنة نفسها في يوليو.

إلى الأعلى