الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / حلقة نقاشية تكشف أوجه إشكاليات وصعوبات تواجه المتاحف الخاصة بالسلطنة
حلقة نقاشية تكشف أوجه إشكاليات وصعوبات تواجه المتاحف الخاصة بالسلطنة

حلقة نقاشية تكشف أوجه إشكاليات وصعوبات تواجه المتاحف الخاصة بالسلطنة

نظمها النادي الثقافي بالمتحف الوطني
كتب ـ خميس السلطي:
استضاف المتحف الوطني بولاية مسقط صباح أمس الحلقة النقاشية الثقافية (تجارب الثقافة العمانية المستدامة) المتاحف العمانية الخاصة نموذجاً، بحضور عدد من المعنيين وأصحاب المتاحف في محافظات وولايات السلطنة.
هذه الجلسة التي أدارها الاعلامي نصر البوسعيدي طرحت العديد من الأفكار والرؤى التي تعزز من الواقع المتحفي في السلطنة، إضافة إلى الإشكاليات التي تواجه المتاحف الخاصة وملاكها في ربوع عمان، والتي من بينها الدعم المادي والمعنوي إضافة إلى اشكاليات التسويق وعدم تقاطع المصالح مع الشركات السياحية في السلطنة، مروراً بالعراقيل التي يواجهها أصحاب هذه المتاحف في السلطنة من قبل المؤسسات الرسمية المنظمة لها، بما في ذلك وزارة السياحة ووزارة الزراعة والثروة السمكية حسب الآراء المطروحة في الحلقة النقاشية. وحاولت الحلقة تقريب وجهات النظر من خلال الحلول والتوصيات التي خرجت بها لتدفع بمسيرة التراث والآثار في السلطنة وصون أسسه وإظهار بيان حقيقته للأجيال القادمة، والتي تضمن في المقابل الاستدامة لهذه المتاحف من خلال نوافذ متعددة ووضع خطط تسويقية واضحة المعالم، مع إيجاد دراسات جدوى تضمن لها البقاء لسنوات طويلة، والعمل على غرس ثقافة التواصل في المجتمع مع هذه المتاحف بدءاً من البيت والمدرسة، مروراً بالجامعات والكليات وإيجاد حلول مبتكرة للتواصل مع السائح الذي يأتي ليتعرف على معالم السلطنة وهذه المتاحف وما تضمه من إرث ثقافي عماني له صلة مباشرة بالمجتمع وثقافته المتعددة.
وقدم المشاركون في حلقة العمل ومن خلال أوراقهم عدداً من الإفكار من بينها إبراز فكرة ونشأة المتاحف الخاصة والتعرف على تجربتهم في كيفية توظيف مفهوم الثقافة العمانية المستدامة من خلال الاستثمار الثقافي والتعرف على أهم التحديات التي تواجه العمل المتحفي في السلطنة بالإضافة إلى الكثير من القضايا المرتبطة بإنشاء المتاحف العمانية الخاصة.
بيت الزبير
وفي بداية الجلسة قدم فهد الحسني من متحف بيت الزبير ورقة عمل عن المتحف وبداياته الأولى، مشيراً إلى ما مؤسسة بيت الزبير ضمن متحف بيت الزبير من مشروعات أخرى متعلقة بالثقافة والفنون وخدمة المجتمع والتاريخ والنشر، مشيراً إلى أن متحف بيت الزبير يعرض المجموعات التي تملكها الأسرة من التحف العمانية الممتدة عبرقرون، وتعكس مهارات عالية ومتوارثة تعرِّف بالمجتمع العُماني ماضياً وحاضراً، ويعد المتحف أيضاً أحد الرموز المعمارية، حيث تشرف في عام1999 بالحصول على جائزة السلطان قابوس للتميز المعماري، وكانت تلك المرة الأولى التي تمنح فيها هذه الجائزة، ويضم مجمع المتحف خمسة مبانٍ مستقلة، وهي: بيت الباغ، وبيت الدلاليل، وبيت العود، وبيت النهضة، وجاليري ساره بالإضافة إلى الحديقة التي تحتوي على عدد من الملامح التقليدية العُمانية وكذلك مقهى ومحل لبيع الهدايا.
أبناء مجان
كما قدم أحمد بن حسن الفارسي ورقة عمل عن متحف أبناء مجان، ومن خلال ورقته أوضح ماهية المتحف الذي تم انشاؤه في ولاية صحار بمنطقة الصويحرة في عام 2011م وما يضمه من آثار، وتطرق إلى أهم زواياه، ومن بينها زاوية الاسلحة التقليدية: تضم 18 سلاحاً قديمة، والزاوية البحرية التي تضم ادوات الصيد التقليدية، كما تضم أيضا عظام لحيتان نفقت على شاطىء الولاية، والزاوية الزراعية: تضم ادوات الزراعة والفلاحة قديماً، وزاوية المشغولات النحاسية والحديدية والفضية، وزاوية مكتبة المتحف والمخطوطات التي تضم قرابة 1000 كتاب قديم ومتنوع لمؤلفين عمانيين في الفقه والسنة والتاريخ العماني والأدب والشعر .. وغيرها من الزوايا المهمة، وتحدث الفارسي عن الإشكاليات التي يواجهها المتحف بما في ذلك التسويق والدعم المادي.
بيت الغشام
أما سعيد بن خلفان النعماني فقد قدم ورقة عمل حول متحف بيت الغشام معرفّاً في بداية الأمر بشخصية السيد محمد بن أحمد بن ناصر البوسعيدي الملقب بـ (الغشام)، ثم ذهب ليعرف بالعمارة الطينية ومكوناتها وبأثاث البيوت العمانية، ثم قدم النعماني تجربة المتحف في كيفية توظيف مفهوم الثقافة العمانية المستدامة بما يحقق خدمة المجتمع وتطويره، بما في ذلك إيجاد قصة متحفية موزعة على غرف المتحف، وكتابة توصيف لمكونات المتحف وقطعه من حيث اسم القطع ومجالات الاستخدام، ووجود مرشد عماني يرافق الزوار وتوفير استوديو تصوير تتاح الفرصة للزوار لتجربة ارتداء الملابس العمانية التقليدية الرجالية والنسائية.
وتطرق النعماني أيضاً إلى الصعوبات التي تواجه العمل المتحفي بشكل عام والتي تتمثل في أن نشاط المتاحف تشرف عليه وزارة التراث والثقافة ووزارة السياحة، كما أن ثقافة زيارة المتاحف تعتبر جديدة نوعاً ما على المجتمع، ولا يتوقعون بأنها سوف تضيف لهم شيئاً محدداً، مع صعوبة التواصل مع الشركات السياحية لتنسيق زيارات السواح للمتحف، فهذه الشركات لها مسارات خاصة لا تغيرها وأغلب الاراضي تحت مسمى ارض زراعية بالتالي ترفض الجهات ذات العلاقة تغيير استخدامها.
العفية التراثي
أما سالم المعمري فقد قدم ورقة عمل عن متحف العفية التراثي، وأشار الى أن هذا المتحف يهدف في حد ذاته إلى حماية التراث ضمن إطار ثقافي يواكب متطلبات المجتمع في الشأن التراثي الأصيل، موضحاً أن متحف العفية التراثي يقع في ولاية صور في منطقة (السيح)، ويضم العديد من المقتنيات القديمة التي تعود إلى مئات السنين بما في ذلك الوثائق والأدوات التراثية، متطرقاً في حديثه إلى مشاركة المتحف في العديد من المحافل الدولية، وذهب المعمري إلى الصعوبات التي يواجهها متحف العفية، بما فيها عدم وجود الدعم المادي وخاصة من المؤسسات المعنية في محافظة جنوب الشرقية وصيانة المقتنيات الأثرية، والتسويق.
غالية للفنون
وقدم مرتضى بن عبدالخالق اللواتي من متحف غاليه للفنون الحديثة ورقة عمل تتعلق بما يحويه المتحف من أعمال حديثه، بما في ذلك تناوله لأسلوب أخر لتقديم الفكرة تتمثل في نمط عيش الإنسان العماني قبل النهضة وبعدها، ويهتم المتحف بجوانب ثقافية أخرى منها الفنون البصرية، إذ يقدم لممارسي ومحبي الفنون البصرية الأرضية لإقامة معارض فنية.
كما أشار اللواتي إلى دور المتاحف الخاصة في ترسيخ مفهوم الثقافة العمانية المستدامة التي تعد ذاكرة الشعوب ومتنفساً للأجيال، كما توجز قيم ومبادئ وثقافات الأمم والمتاحف في السلطنة لعبت دوراً فعالاً في حفظ و صون منجزات أبناء وهي مطلب نحو تقديم منجزات هذه الأمة بالصورة اللائقة للأجيال ليتسنى لهم فيما بعد الإستفادة من مختلف التجارب وبناء مستقبل أفضل.

إلى الأعلى