الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : في ظل مفهوم الإدارة ماذا تعني الحوكمة ؟

القانون والناس : في ظل مفهوم الإدارة ماذا تعني الحوكمة ؟

سالم الفليتي

تتنوع مفاهيم الحوكمة أو كما يروق للبعض تسميتها بالحاكمية بحسب الزاوية التي ينظر إليها، وسنركز في هذه المقالة على المفهوم الإداري للحوكمة على اعتبار أن هذا المفهوم يركز على مدى وجود العلاقة بين الملكية والإدارة في الشركة وضرورة الفصل بينهما، وكذلك توضيح حقوق الأطراف ذات المصلحة وعلاقتهم بالشركة، وترتيباً على ذلك تعرف الحوكمة على أنها: “مجموعة القواعد والأسس والضوابط والإجراءات الداخلية في المؤسسة والتي بدورها توفر ضمانات تحقيق حرص المديرين على حقوق الملاك والمحافظة على حقوق الأطراف ذات المصالح المشتركة”.
كما يعرفها البعض على أنها: “مجموعة ممارسات تنظيمية وإدارية تضبط العلاقة بين أصحاب المصالح المختلفة بما فيهم متلقو الخدمة، بحيث تحمي هذه الممارسات حقوق الأطراف ذوي العلاقة من الممارسات الخاطئة للمديرين”.
ومن هنا يمكننا أن نجمل مفهوم الحوكمة بكلمة واحدة وهي الانضباط: ويقصد به الانضباط في أداء العمل المكلف به العامل بغض النظر عن مستواه الوظيفي، كما تعني كلمة الانضباط أن يتميز هذا العامل بسلوك أخلاقي إنضباطي وهو يمارس عمله المكلف به من قبل رئيسه.
وعلى هذا فإن الحوكمة في ظل المفهوم الإداري لها لا تعني ـ بحال من الأحوال ـ إدارة المشروع فقط، وإنما يجب النظر إلى مفهومها الواسع والشامل بحيث تعني المؤسسة بموظفيها، وتربط المؤسسة بغيرها من المؤسسات الأخرى، كما تربط المؤسسة بالدولة بحيث تشمل مجال الإدارة والمؤسسين وأصحاب رؤوس الأموال فيها وكذلك صغار المساهمين ومقرضي الشركة ومموليها والعاملين بها، وكذلك الذين يمدونها بالمدخرات من مواد خام وقطع غيار وغيرها وموزعي منتجاتها، وكافة العلاقات التي تسود بين كل تلك الأطراف ذات المصلحة.
وعلى هذا فإنه متى ما تحققت الحوكمة بهذا المفهوم الإداري الواسع بلا شك وإنه يساعد على تحجيم مفهوم الفساد الإداري في تلك المؤسسة على اعتبار أن هذا الأخير يعد من أخطر المشكلات التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية ـ في عصرنا هذا ـ بحيث أن تحديد المفهوم الإداري للحوكمة سيعظم أدوار جميع العاملين بالمؤسسة مما يشعرهم بولائهم اللامحدود لتلك المؤسسة، مما يجعلهم في الجانب المقابل يبتعدوا عن الحصول على المكاسب والامتيازات غير القانونية، مما يعني البعد عن ما يسمى بالفساد المالي.
ولو أمعنا قليلاً ـ وخاصة في الفترة الأخيرة من حياة الحوكمة في السلطنة ـ لتيقنا أهمية الحوكمة وتعاظم لدينا أهمية المبادئ والأسس التي تقوم عليها، مما كان لها الدور الفعال في استقرار العديد من المؤسسات، خذ على ذلك مثالاً استقرار سقوط مسقط للأوراق المالية بعد تطبيق الحوكمة في عام 1998م، حيث كان إنشاء إطار مؤسسي يتواءم مع احتياجات السوق ويحافظ على مصلحة المستثمرين في آن واحد ويتماشى مع أفضل القوانين والممارسات والخبرات العالمية وتفعيل الدور الرقابي وتنظيم كافة العمليات المتعلقة بسوق رأس المال.
أيضاً ما يدلل على أهمية الحاكمية أن ولادتها تزامنت مع رغبة السلطنة في الخروج من جميع الأزمات المالية التي مرت بها، حيث كانت الحوكمة سبباً رئيسياً في تخلص السلطنة من الآثار الكبيرة التي خلفتها تلك الأزمات المالية على الاقتصاد العماني، مما جعل السلطنة تحقق الرغبة التي كانت تحدوها آنذاك حول مزيد من الإندماج في الاقتصاد العالمي. وكان ذلك لا يتأتى لها إلا من خلال انضمامها لمنظمة التجارة العالمية ومحاولة جذب الإستثمارات الأجنبية الأمر الذي يتطلب الاهتمام الكبير بمعايير الحوكمة.

* نائب العميد للشؤون الأكاديمية
كلية الزهراء للبنات
salim-alfaliti@hotmail.com

إلى الأعلى