الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أي دموع تكفينا !

باختصار : أي دموع تكفينا !

زهير ماجد

كانت تمسح دموعها وهي ترى جراحات أطفال اليمن .. مندوبة الأمم المتحدة في اليمن أو المنسقة، حاولت أن تحبس دموعها فلم تستطع .. هو المشهد المتكرر في ذلك القطر العربي الذي تحول من سعيد إلى أتعس التعاسة .. وهو جزء من مشهد عربي لاتكفيه دموع الأمة بأسرها، حيث الرجال ذبحوا والأطفال قتلوا والنسوة اغتصبن، ومعه ضاعت الآمال بأي غد.
كل مشاهد العرب اليوم باتت مركبة بهذه الطريقة المؤثرة .. سيقال الكثير من الكلام، وسيكتب المجلدات عن زمن عربي مقهور لإنسان مقهور، فماذا عليه سيقال، وكنا قد قرأنا الكثير في تواريخ متكررة أو متباعدة عن المؤامرات التي تحاك ضد الوطن العربي، وبأن ضياع فلسطين مقدمة لإضاعة ماتبقى من أقطار، وأن كل القادة التاريخيين للأمة تم الإجهاز عليهم لغايات الوصول إلى الفراغ القيادي.
قرأنا الكثير، لكننا لم نر استعدادا لهذا اليوم، بل لم نضع شعوبنا امام الحقيقة فتركناها في التيه، او ضمن مجرد تأملات من يقود. انا من جهتي ملأت رأسي بالمعلومات عما سيتعرض له العرب في مستقبلهم، وبأن وجود اسرائيل لن يترك لهم هناء أيام ولا راحة بال ولاهدوء حياة. كنا نعرف هذه النظريات، ولم نلحظ استعدادا ثابتا من أجل المواجهة عندما تحين.
قالوا لي اثناء وجودي في بغداد ابان حكم صدام حسين ان العاصمة العراقية تعوم على السلاح ولن يتمكن اي معتد من اختراقها، فاذا بها تسقط كورقة خريف .. وسمعت في ليبيا ان الدنيا بخير فاذا بالقذافي يقاتل من موقع الى آخر وينهزم فيها، وقيل لي ان المخابرات السورية قوية ومعافاة، فاذا باختراقات من كل صوب، لكن حكمة وشجاعة الرئيس بشار الأسد وجيشه المقدام هو الوحيد في هذه الأمة من كان مستيقظا ويقظا ومستعدا وقادرا وحسابات هذا اليوم الخطير موضوع على اللائحة ومعروف.
هنالك أشياء كثيرة أود قولها لكني لا أرغب في هذه الظروف المصيرية فتح جروح الماضي. صحيح ان المثقفين اول المسؤولين عن كل ماجرى، الا ان هؤلاء ايضا، توزعوا على منابر مختلفة، منهم من ضرب بسيف من يدفع له، ومنهم وهم قلة جدا من ظلوا مؤمنين بكل ماتربوا عليه من قيم عروبية ومن ثوابت سماها الآخرون حشبية.
مايهمنا الآن سوى صمود سورية وقد صار، وهذا له حكايته في المستقبل القريب .. ومع سورية لابد ان يتخلص العراق من خطواته الداخلية المفهوم منها وغير المفهوم، وان تعود ليبيا الينا في شكلها الجغرافي الموحد وتحت حكم متوازن، وان يخرج اليمن من مطحنة الدم ليكتب سيرة مستقبله بشكل مختلف تماما .. وان يتمكن لبنان من تحقيق قدرات ذاتية رغم صعوبة الفكرة ، كونه بلدا يحتاج دائما الى وصي عليه كي يعيش وينمو يأخذ قرارات وجوده ..
الى ان يتحق هذا كله واكثر، سوف لن تكفينا الدموع، وستظل شعوبنا تسبح في دمائها .. وسيكون علينا ان نكتب من جديد تاريخ الغد كي تقرأه الأجيال وتستعد للآتي الذي هو أعظم برأي مما مر .. قلت وكررت ان وجود اسرائيل في المنطقة سيحيلها دوما، بقدرات الاميركي ايضا، الى مختبر للافكار التي كتبت منذ سنين، وكنا قرأناها ونسيناها أو لم نعد العدة لمواجتها.

إلى الأعلى