السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / الخارجية السودانية: رياك مشار يوقع اليوم اتفاق السلام مع حكومة الجنوب
الخارجية السودانية: رياك مشار يوقع اليوم اتفاق السلام مع حكومة الجنوب

الخارجية السودانية: رياك مشار يوقع اليوم اتفاق السلام مع حكومة الجنوب

الخرطوم ـ وكالات: وافق زعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار في نهاية المطاف مساء امس الاول على التوقيع على اتفاق سلام نهائي مع الحكومة يهدف إلى وضع حد للحرب الأهلية الدامية في جنوب السودان، بحسب ما أفاد الوسيط السوداني الذي أوضح أن التوقيع سيتم اليوم. وبعدما كان وزير الخارجية السوداني الدرديري أحمد قال في وقت سابق للصحفيين إن مشار رفض التوقيع على الاتفاق مشترطا تضمينه تحفظات المعارضة، عاد الوزير الذي ترعى بلاده مفاوضات السلام في جنوب السودان وأعلن مساء امس الاول أن مشار وافق على التوقيع. وقال أحمد إن “الوساطة السودانية قادت مفاوضات مكثفة مع د. رياك مشار قائد الحركة الشعبية المعارضة أفضت إلى موافقة د. رياك مشار على التوقيع على الاتفاقية النهائية للسلام بالاحرف الاولى اليوم 30 أغسطس الجاري”. وأوضح الوزير السوداني أن التحفظات التي تحدث عنها مشار “سترفعها الوساطة السودانية لقمة ايغاد لطلب تفويض بمناقشتها”، في إِشارة الى الهيئة الحكومية للتنمية وهي تكتل يضم دولا من شرق افريقيا ويعمل منذ أشهر طويلة في سبيل التوصل لاتفاق سلام في جنوب السودان.
وكان مشار أجرى محادثات في الخرطوم على مدى أسابيع مع خصمه رئيس جنوب السودان سلفا كير من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي النزاع الذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين منذ اندلاعه في ديسمبر 2013. ووقع الزعيمان على عدة اتفاقات بينها اتفاق وقف دائم لإطلاق النار وآخر لتقاسم السلطة ينص على عودة مشار إلى منصبه كنائب أول للرئيس، إلا أن زعيم المتمردين رفض في بادئ الأمر امس الاول التوقيع على الوثيقة النهائية التي وقعتها الحكومة.
وبحسب مسؤولين فإن تحفظات مشار تتعلق بسير عمل الحكومة الانتقالية المقترحة وعدد الولايات التي سيتم تحديدها في جنوب السودان وصياغة الدستور الجديد. وقبل موافقة مشار، عرض الوزير السوداني على الصحفيين والدبلوماسيين الذين حضروا لمتابعة ما كان يفترض أن يكون حفل توقيع بالاحرف الاولى، نص مسودة الاتفاق الذي أكد أنه النسخة النهائية التي تم التوصل إليها بعد المشاورات بين جميع الأطراف في جنوب السودان. وقال “لن يكون هناك سلام في جنوب السودان دون المجموعات التي لم توقع اليوم”. لكن المتمردين أكدوا أنهم تفاجأوا بوضع الوسطاء مسودة الاتفاق النهائي رغم وجود عدة مسائل عالقة كان من المفترض أن يتم حلها.
وقالوا في بيان مشترك “هذا تطور مؤسف لن ينعكس بشكل إيجابي على حيادية الوسطاء وسيلقي الشكوك على العملية برمتها”. وأضافوا “ولذلك، نحث الوسطاء على السماح لجميع الأطراف بحل هذه الأمور المهمة التي تشكل نقاط خلاف”. وأكدت المجموعات المتمردة أنها لا تزال مستعدة للتفاوض. إلا أن الوزير السوداني أشار إلى أن رفض المعارضة التوقيع يعني انتهاء الجولة الحالية من المحادثات في الخرطوم وقال “هذه آخر جولة تفاوض ولن يكون هناك تفاوض مرة أخرى” مشيرا إلى أن الوسطاء سيرفعون النص إلى “إيغاد” رغم أنه لم يتضح بعد متى سيجتمع قادة هذا التكتل لمناقشة المسألة. وفي وقت سابق هذا الشهر، وقع كير ومشار على اتفاق لتقاسم السلطة ينص على عودة زعيم المتمردين إلى الحكومة كنائب أول للرئيس من بين خمسة في هذا المنصب. وكان من المفترض أن يمهد الاتفاق الطريق أمام التوصل إلى معاهدة سلام نهائية وتشكيل حكومة انتقالية تتولى السلطة إلى حين إجراء الانتخابات. لكن داعمي عملية السلام الدوليين شككوا في مدى قدرة الاتفاق على الصمود نظرا لعمق العداوة بين قادة جنوب السودان والتي تعود إلى التسعينات عندما انشق مشار أول مرة في ذروة الحرب التي خاضتها جنوب السودان للاستقلال عن السودان. وأصدرت بريطانيا والنروج والولايات المتحدة بيانا مشتركا في العاشر من اغسطس حذرت فيه من وجود “تحديات كبيرة مقبلة ونحن قلقون من أن الترتيبات التي تم الاتفاق عليها حتى الآن غير واقعية ولا مستدامة”. وقالت الدول الثلاث “نظرا لإخفاقاتهم السابقة، على قادة جنوب السودان أن يتصرفوا بطريقة مختلفة ويظهروا التزامهم بالسلام والإدارة الجيدة”.
نشبت الحرب الأهلية في جنوب السودان عام 2013 بعد أقل من عامين من انفصاله عن السودان. وأودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت ما يقدر بنحو ربع سكان البلد البالغ عددهم 12 مليونا وأضر باقتصاده الذي يعتمد بشدة على انتاج النفط. وأضر انفصال جنوب السودان باقتصاد الخرطوم بشدة أيضا بعد أن أصبح معظم احتياطات النفط من نصيب الجنوب. كان الرئيس السوداني عمر البشير قال في وقت سابق هذا الشهر، بعد توقيع كير ومشار على اتفاق وقف إطلاق النار في الخامس من أغسطس، إنه سيتم ضخ النفط إلى السودان من منطقة الوحدة في جنوب السودان اعتبارا من سبتمبر.
واتفقت الخرطوم وجوبا في يونيو على إصلاح منشآت البنية التحتية النفطية التي دمرتها الحرب خلال ثلاثة أشهر وذلك لزيادة الانتاج وأعلنتا أنه سيتم تشكيل قوة مشتركة لحماية حقول النفط من هجمات المتمردين. وفي حين تشيد الخرطوم بالانفراجة التي تحققت في المحادثات التي استضافتها فإن الولايات المتحدة التي ساندت استقلال جنوب السودان تقول إنها تشكك في آفاق السلام. كان البيت الأبيض قال الشهر الماضي إنه يشكك فيما إذا كان كير ومشار يمتلكان الصفات القيادية المطلوبة لتحقيق السلام وأضاف أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات جديدة على أي شخص يهدد الاستقرار في جنوب السودان.

إلى الأعلى