الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سعيد الصقلاوي يبيّن قواعد اعتبار العمارة العمانية تراثا ثقافيا ويؤكد أن العمارة مرآة حضارية عاكسة لثقافة الإنسان
سعيد الصقلاوي يبيّن قواعد اعتبار العمارة العمانية تراثا ثقافيا ويؤكد أن العمارة مرآة حضارية عاكسة لثقافة الإنسان

سعيد الصقلاوي يبيّن قواعد اعتبار العمارة العمانية تراثا ثقافيا ويؤكد أن العمارة مرآة حضارية عاكسة لثقافة الإنسان

في محاضرة أقامها مجلس البحث العلمي

مسقط ـ “الوطن” :
أقام مجلس البحث العلمي ممثلا بإدارة البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي أمس بقاعة المحاضرات بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم محاضرة بعنوان “المعمار العماني .. تراث ثقافي” قدمها المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء حيث ولج “المحاضر” إلى تبيان لماذا تعتبر العمارة العمانية تراثا ثقافيا؟ من خلال القاعدة الذهبية التي تتكون أركانها ـ كما يقول ـ أحدها “الإنسان” باعتباره مصدر الحاجات النفعية والرمزية والجمالية. وهو أيضا مصدر الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية وغيرها التي تولدها الحاجات. كما أن الإنسان هو محرك التفاعل بين هذه الأنشطة المختلفة لتلبية الحاجات المتنوعة والمتعددة سواء كانت للفرد أو للأسرة أو لمجموع الأفراد أو لعموم المجتمع. وبالتالي كان لزاما حضور المكان الذي ينبغي أن تتم فيه الأنشطة وتمارس تفاعلاتها. وهذا المكان ينبغي توفره وإنشاؤه في بيئة صالحة وموقع مناسب. وينبغي تخطيطه ليلائم الأنشطة التي تمارس وتتفاعل في حيزه الفراغي. فكان المنزل للإيواء، والمحكم للعدل، والعيادة للصحة، والسوق للتجارة، والورشة للمهنة، والمصنع للإنتاج الصناعي، والقلعة للدفاع، والفلج للري، والوالي للإدارة المحلية وهكذا..
حيث يشير إلى ان “المعمار العماني” هو نتاج مجموعة من المعطيات ذات الصفات الخاصة بالمجتمع العماني تراثا وثقافة. تتمايز بيئيا وجغرافيا في خصوصيتها، وتتوحد فكريا وحضارية في المنظومة الكلية. وأصبحت سمة يرجع إليها العماني ويعتز بها.
فهو معمار ثابت في الرؤية والمبدأ والغاية ولأصول. يتطور بحذر، ويتعدل بوعي، ويتغير بروية وأناة. يتداخل مضمونه النظري بالعملي التطبيقي فيمنحه ديمومة التماسك، ويعطيه صيرورة الحياة.
وأضاف “الصقلاوي” : لقد عبر المعمار العماني عن نفسه بصراحة وأصالة ولم يقطع الصلة الحضارية والثقافية المتداولة في تخطيطه وهيكله وعناصر واجهاته. قفلعة بهلا تمتد في قلعة الرستاق، وهذه تستمر في قلعة نخل التي تتناص في قلعة مطرح.
وبما أن المسكن هو مأوى حياة المجتمع وعلاقاته الاجتماعية، وشاهد على مقوماته الاقتصادية والعقائدية والسياسية فهو يعكس واقع الانسان والمجتمع الحضاري والثقافي. وتعكس فخامة بساطته سمة وبساطة الشخصية العمانية.
وأشار “الصقلاوي ” إلى ان تطور المعمار شكلا ومضمونا وطرق إنشاء يعبر عن تطور ثقافة المجتمع. فحصن جبرين أو كمت يسمى أيضا قصر أو بيت جبرين المحصن في بهلا هو نمط معماري متطور عن سابقه من المنشآت التحصينية من حيث التخطيط والتجهيزات والاستعدادات والزينة والوظيفة والانشاء والتسقيف عكس ثقافة بانيه الامام بلعرب بن سلطان اليعربي في القرن السابع عشر، وكذلك عكس ثقافة المجتمع الذي رحب به جماليا وفنيا، وعكس مستوى التقنيات والمعرفة التي تمتع صناعه. أعجب به الشعراء فكتبوا القصائد، وانبهر به المؤرخون فسطروا سيره التاريخية التي زخرت مقابساتها الثقافية. وأصبح المبنى مفخرة الإنسان والمكان في عمان في كل زمان. لكن هذا المبنى الضخم والفخم في آن ظلت واجهاته ومفردات متواصلة ٬ع أصالة وثقافة عمارة عمان.
وأضاف المهندس سعيد الصقلاوي : جاء حصن الحزم أو بيت الحزم المحصن في الرستاق الذي بناه الإمام سلطان بن سيف اليعربي الثاني في القرن الثامن عشر الميلادي إضافة نوعية ذات قيمة حضارية وثقافية مضافة إلى هذا التطور العمراني العماني. فقد كشف عن نزوع العماني إلى بالجمال ومفرداته والحرص على ممارسته وتطبيقه وتمثله وتكريسه في حياته، الأمر الذي أشاع صناعة الجمال والزينة في المنشآت المعمارية.. وقبل هذين المبنيين كان هناك ضريح بيبي مريم ومسجد قلهات في صور اللذين وصفهما ابن بطوطة بأرقى الأوصاف المعمارية، واللذين حملا ملامح تطورية في ثقافة الإنسان والمكان، دلا على مظاهر الثراء التي سادت هذه المدينة العمانية العريقة.
وفي خاتمة حديثه في المحاضرة التي أقيمت في قاعة المحاضرات بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم تحت عنوان “المعمار العماني.. تراث ثقافي” قال المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ” نؤكد أن العمارة ما هي إلا حاضنة أو مرآة حضارية عاكسة لثقافة الإنسان في معتقداته وعاداته وتقاليده ونظام حياته الاجتماعية والاقتصادية، وسرته السياسية. وهي محتوى يسرد تفاصيل حكاياه يمكن عبرها استنطاق التاريخ وتدوينه.
فالعمارة العمانية حياة الأنسنة، وصوت الأزمنة، وشهود الأمكنة. هي علم وفن وعمل وثقافة. هي علم يسجل الأفكار والابتكار والآليات. وفن يصوغ مرآئي الجمال ومرئياته، وينشر الراحة، ويخلق المتعة. وعمل يؤدي تنفيذه إلى بث التعاون بين الإنسان والإنسان، والفرد والمجتمع، والمجتمع والسلطة.. وتبقى العمارة ساردا كبيرا لحكايا البشر والحجر والمدر والشجر ومبدعا لقصائد البيان والبديع على أرض الوجود والخلود.
الجدير بالذكر أن البرنامج البحثي الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني بمجلس البحث العلمي يهدف إلى المساهمة في تعزيز الجهود المبذولة في السلطنة لدراسة ورصد التجليات المادية والمعنوية للإرث الثقافي بغية المحافظة عليه ودعمه من ناحية، والمساهمة في تطويره بما يتناسب والرؤية المستقبلية الوطنية، بما في ذلك تقديم نماذج للاستثمار في التراث الثقافي بوصفه مادة استراتيجية لها قيمة تنموية واقتصادية.

إلى الأعلى