الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / يحدث في اميركا
يحدث في اميركا

يحدث في اميركا

” الخبر الثاني والذي كان الأبرز واحتل عناوين الصحف العالمية سواء بالتحليل او توقعات كتاب الرأي هو اقتراب عزل الرئيس الاميركي دونالد ترامب أو أحد الخيارين إما محاكمته أو إرغامه على تقديم استقالته بعد اعتراف محاميه السابق أمام قاض فيدرالي بأنه قام بمساهمات مالية غير قانونية لحملة ترامب الانتخابية بناء على طلب الرئيس، مرجحين تقديم استقالته كما حدث مع الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون الذي أجبر على الاستقالة بعد فضيحة ووتر جيت،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شهدت الولايات المتحدة الأميركية الأسبوع الفائت العديد من الأخبار التي احتلت عناوين الصحف العالمية منها وفاة السناتور الأميركي جون ماكين عضو مجلس الشيوخ الجمهوري أو ما يطلقون عليه ثعلب السياسة، والذي توفي السبت عن 81 عاما. وكان مكين رئيس لجنة القوات المسلحة أصيب في الصيف الماضي بسرطان دماغ متسارع النمو، وقد خضع للعلاج بدءا من يوليو العام الماضي، الى قبل وفاته بأسبوع حين أعلن توقفه عن تناول العلاج لعدم جدواه. وفي ردود الفعل على وفاته، وصفت الطبقة السياسية في الولايات المتحدة ماكين بأنه “وطني” و”بطل” و”مقاتل” مشددة على أنه كان رجلا في خدمة الأمة. وبالفعل فإن وفاة مكين تمثل خسارة كبيرة للحزب الجمهوري، وقد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب اصدار بيان من البيت الابيض يشيد بماكين واكتفى بتغريدة صغيرة. وكان ماكين لا يخفي احتقاره له، وماكين أحد أعضاء الكونجرس النادرين المعروفين خارج حدود الولايات المتحدة. ويحسب له ترفعه عن الخلافات الحزبية في التزامه ضد التعذيب وإصلاح قوانين الهجرة لمصلحة المقيمين بطريقة غير مشروعة والدفاع عن التقاليد السياسية في التحضر.
أما الخبر الثاني والذي كان الأبرز واحتل عناوين الصحف العالمية سواء بالتحليل او توقعات كتاب الرأي هو اقتراب عزل الرئيس الاميركي دونالد ترامب أو أحد الخيارين إما محاكمته أو أرغامه على تقديم استقالته بعد اعتراف محاميه السابق أمام قاض فيدرالي بأنه قام بمساهمات مالية غير قانونية لحملة ترامب الانتخابية بناء على طلب الرئيس، مرجحين تقديم استقالته كما حدث مع الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون الذي أجبر على الاستقالة بعد فضيحة ووتر جيت، وهذا الفريق له مبرراته منذ بدايه تولى ترامب ادارة البيت الأبيض، واختلفت التحليلات مع الفريق الثاني في ان الحزب الجمهوري سيقف بجانبه من خلال تحكمه في تصويت الكونجرس بغرفتيه النواب والشيوخ، وقد يناصره قطاع كبير من الشعب الاميركي لإنجازاته الاقتصادية التي تمثلت في نمو الاقتصاد بوتيرة جيدة مع انخفاض نسبة البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ 9 سنوات، فقد أظهرت احصاءات وزارة العمل الاميركية أن الأقتصاد الأميركي أضاف 178 ألف فرصة عمل جديدة، بينما انخفضت نسبة البطالة الى 4,6 بالمئة من 4,9 بالمئة.
ومما زكى نظرية فريق عزل ترامب هو حديثه لأول مرة عن امكانية عزله في لقائه مع شبكة فوكس نيوز الاخبارية وقوله ان الاقتصاد الاميركي سينهار في حال تم عزله وتهديده حول الفقر الذي سيتولد، مذكرنا بالخطاب الأخير للرئيس المصري السابق حسني مبارك حين قال ـ أنا أو الفوضى ـ الا ان ما يلفت الانتباه هو الإجماع على أن ترامب تبنى سياسات اضرت بالولايات المتحدة في الخارج اكثر مما أفادت خاصة مع حلفائها مما ساهم في وجود تحالفات جديدة ضد سياسات أميركا الاقتصادية ضمت حلفاء سابقين لها في الاتحاد الاوروبي وحليفتها الاستراتيجية في حلف الناتو تركيا، وبسبب العقوبات على روسيا والاجراءات الجمركية الجديدة على الصين، وايضا لجيران لها مثل المكسيك وكندا، ولجوء ايران الى محكمة العدل الدولية بسبب انسحاب ترامب من اتفاقية 5 + 1 وأعادت فرض الحظر على ايران بشكل أحادي، كما وان الخطر الأكبر الذي قد يضر بالاقتصاد الاميركي هو طرح هذه التحالفات فكرة ان يحل اليورو كبديل للدولار من اجل البحث في الغاء نظام السويفت الاميركي الخاص بالتعاملات التجارية العالمية وامكانية ايجاد عملة جديدة يتم التعامل من خلالها كما بدأت بذلك تركيا. ولا خلاف في اننا في الوطن العربي نالنا الضرر الأكبر بسياساته في قضايا الشرق الأوسط والتي سلم ملفها لزوج ابنته اليهودي كوشنر واسفرت عن أعتراف اميركي بأن القدس عاصمة لإسرائيل وقام بنقل السفارة الاميركية إليها، وقرار ترامب الاخير بوقف مساعدات بقيمة 200 مليون دولار كانت مقدمة للشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة، هذا بخلاف الاموال الطائلة التي استولى عليها من المنطقة. الا انه وفي المجمل فإن اميركا تحكمها إدارات أي أن لديها سياسات ثابتة وأن نظرة التطرف الأميركية لا يمثلها ترامب فقط بل يجسدها يمين متطرف اخذ في التنامي خلال السنوات الاخيرة وهو المتحكم في صناعة القرار الاميركي وان ما يفعله ترامب هو مجرد كتاب مفتوح ومباشر يعبر عن رأي إدارة تحكم وحزب كبير أتى به لسدرة الحكم، وأن كان من بين أعضاء الحزب جون ماكين الذي لم يعط له صوته الانتخابي وعارضه في الكثير من القرارات الا انه ومع مكانته الكبيرة في الحزب لم يتزعم اي تحرك لإنهاء سياسات ترامب او الحد من الآثار السلبية لقراراته، ان الايام القادمة ستجيب عن العديد من التساؤلات التي نتجت عن توتر عالمي اقتصادي وسياسي قادته الادارة الاميركية الحالية، فأي من الفريقين سيكون على صواب الأول بطي صفحة ترامب غير مأسوف عليه أم ما توقعه الفريق الثاني من ان لغة المصالح الممزوجة بالعصا والجزرة التي يجيدها راعي البقر الأميركي ستحسم بقاء ترامب على اقل تقدير لنهاية ولايته الأولى.

جودة مرسي
من أسرة تحرير الوطن

إلى الأعلى