الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الزمن حلَّال الأزمات

باختصار : الزمن حلَّال الأزمات

زهير ماجد

… قال المسؤول السوري للمسؤول اللبناني، اذا لا تستطيع ان تضبط اعصابك فاترك العمل بالسياسة، السياسة صبر بالدرجة الأولى، واكثر المصابين بأمراض منوعة هم فئة السياسيين وفي عالمنا بالذات من شدة الصبر.
في السياسة ليس كل ما يعرف يقال، بل مايقال احيانا هو عكس الحقيقة. كم من الأسرار تراكمت في الأرشيف العالمي ولدى الدول، ما عرف منها النزر اليسير، اما الباقي فأكله ظلام الأرشيف كي يكون مادة لأجيال، ان ارادت البحث فلسوف تجد ما تريد.
كان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ميالا إلى الصبر دائما بقضايا تحتاج لزمن. كان مؤمنا بحركة الاجيال، وبأنها ستجد الحل .. توفي تاركا وراءه مصير الجولان مثلا وقضايا اخرى منها لواء اسكندرون. كان كأنه حازم بأن الزمن حلال تلك القضايا وتلك الأزمات، وان الشعوب بتعاقب اجيالها سوف تعرف، وسوف تعمل ولن تترك قضية تمس جوهرها الوطني والقومي.
المشكلة مثلا ان الاميركي عايش ردود افعال الشعوب ازاءه، ومع ذلك يتصرف دائما كأنه لا يعرف ولم يمر بتاريخ من هذا القبيل. نراه شمال سوريا يعاود التلويح ببقائه في تلك البقعة التي هي جزء من الوطن السوري ومن اغلاه عندما تحين ساعة تحريره. كل جزء من اي وطن يتم احتلاله يصبح الأغلى بنظر قادته، وخصوصا من هو بعقل ودراية ووطنية وقومية الرئيس بشار الاسد.
القادة السوريون ليسوا صامتين وان يظن انهم كذلك، هم يمررون افكارهم بين الفينة والأخرى بجمل مثل زخات الرصاص كي يسمع الآخر، كمثل ان سوريا لن تتخلى عن شبر واحد من ارضها. فهل فهم الاميركي والتركي وغيرهم من التنظيمات الارهابية انه الكلام الذي لا يقال من اجل التسويق الاعلامي، هي حقيقة مورست على مستوى سوريا كلها، ولسوف تستكمل، ويقينا انها لن تخضع للزمن، سنراها في وقت قريب وقد عادت للسيادة الوطنية السورية.
في مذكرات وزير الحربية المصري الراحل محمد فوزي، ان الرئيس عبد الناصر كان يشرف بنفسه على تدريبات الجيش المصري ليل نهار من اجل تحرير سيناء وهو وضع الخطط لهذه الغاية، وقرر ان يرى تحريرها بأم عينيه وليس تركها للزمن كي تقوم الاجيال بدورها في عملية التحرير.
بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد، كل شبر في سوريا يوازي كل سوريا والعكس هو الصحيح، لذلك تقع الولايات المتحدة في خطأ فهم الصورة على حقيقتها، وان لا قوة على وجه الأرض اقوى من قرار تحرير الأرض، وهاك ادلة التاريخ الكثيرة، وبشكل خاص ما عاشته الولايات المتحدة وما حصته خلال تاريخها الطويل، وخصوصا ما بعد الحرب العالمية الثانية.
القادة الكبار يمارسون دائما سياسة الصبر في اعلى حالاتها. عالمنا العربي المثقل بالاوجاع والآلام، متيقظة اجياله مهما حاول قادة ما تغيير بوصلته. هنالك دائما من يسأل ويبحث عن اجابات، والشعوب صادقة بعفويتها المعروفة، كيف يمكن لها ان تنسى تاريخها الذي وصل اليها او عاشت جزءا منه اثناء طفولتها. لم يستطع الاسرائيلي حتى الآن استيعاب حجم الفلسطنة لدى الشعب الفلسطيني، وما هو الذي يحرك الفلسطينيين الذين لم يعيشوها كدولة معروفة في التاريخ الانساني، ان يثوروا بهذه الطريقة التي تحمل ايحاءات مدمرة للكيان الصهيوني ولمستقبله، والتي بات قادته يتأملون مشهده ويعرفون ان خيارات مستقبلهم اشد سوادا مما اعتقدوا في السابق، رغم ان ما يبدو من امور كيانهم وكأنه يعيش ازهى تاريخه.

إلى الأعلى