الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / المسؤولون عن تدمير العراق مكانهم خلف القضبان؟

المسؤولون عن تدمير العراق مكانهم خلف القضبان؟

احمد صبري

” .. يسجل للمحامي خليل الدليمي انه التقى صدام لعشرات المرات خلال فترة ترافعه عنه ونقل للعالم مواقفه لا سيما توجيهه بتوسيع هيئة الدفاع عنه لتشمل جميع أركان النظام العراقي السابق المعتقلين والمحالين إلى المحكمة، وكشف المحامي خليل الدليمي اسرارا يبوح بها لأول مرة عن مهمته التي كانت محفوفة بالمخاطر دونها في مذكراته المثيرة”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتح تدهور صحة المحامي العراقي بديع عارف عزت الذي عرف بدفاعه وتوكله عن اركان النظام العراقي السابق وما تعرض له من مضايقات وصلت إلى حد الاعتقال والتهديد بالقتل فضلا عن كشفه أوضاع المعتقلين ودعواته الى توفير الظروف الصحية لمعظهم ومطالبا بإطلاق سراحهم.
وعزت الذي كان على وشك اصدار مذكراته قبل ان يقعده المرض سلط الضوء على اسرار وخفايا ما جرى في محاكمة الرئيس العراقي السابق بعد انهى كتابة معظم فصولها في محاولة لاطلاع الرأي العام حول مسار تلك المحاكمات وما جرى خلالها كونه كان محاميا لصدام وطارق عزيز ومسؤولين عراقيين آخرين.
وتكتسب شهادة المحامي بديع عارف الذي اطلعت على أجزاء مهمة من فصولها تكتسب أهميتها لكونها تكشف اسرار ما جرى في تفاصيل المحاكمات وما دار في لقاءاته مع صدام حسين ستكون فرصة لاطلاع الرأي العام على تلك الأسرار.
وعندما نتحدث عن المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن رموز النظام العراقي السابق يقف خليل الدليمي في مقدمة الصفوف وهو من بين عشرات المحامين العراقيين والعرب الذين تطوعوا لهذه المهمة الصعبة ووقع الاختيار عليه.
وهذا الاختيار وضع الدليمي في دائرة الضوء وحمله مسؤولية كبيرة امام محكمة اجمع المراقبون على انها كانت سياسية حاولت ان تحاكم النظام السياسي الذي اطاح به غزو العراق واحتلاله. وعلى الرغم من ان الدليمي يعتز باختياره محاميا لصدام الا انه واجه تحديات وصلت الى حد التهديد والاعتقال.
ويسجل للمحامي خليل الدليمي انه التقى صدام لعشرات المرات خلال فترة ترافعه عنه ونقل للعالم مواقفه لا سيما توجيهه بتوسيع هيئة الدفاع عنه لتشمل جميع اركان النظام العراقي السابق المعتقلين والمحالين الى المحكمة، وكشف المحامي خليل الدليمي اسرارا يبوح بها لأول مرة عن مهمته التي كانت محفوفة بالمخاطر دونها في مذكراته المثيرة والمعززة بوثائق وشهادات بخط يد صدام ما اكسبها مصداقية واهمية.
واذا كان المحامي خليل الدليمي يسجل شهادته للتأريخ في قضية شغلت الرأي العام العراقي والعربي فإنه بذات الوقت كان يعبر عن رأيه وموقفه كعراقي ازاء ما جرى ويجري لبلاده بعد احتلاله.
من هنا تكمن اهمية فتح ملفات ضحايا تلك المحاكمة التي طاولت المئات من رموز النظام العراقي السابق والأوضاع الإنسانية والصحية في معتقلاتهم وظروفهم الصعبة وضرورة توفير مستلزمات المعتقل لا سيما ان هؤلاء خدموا العراق ودافعوا عن حدوده وقدموا الكثير لبلادهم حان الوقت لإنصافهم بعد ان امضوا في السجن نحو عقد ونصف دون امل في نهاية إنسانية لمحنتهم.
وامام هذه المحنة فإن الذين بددوا مليارات الدولارات واهدروها وافقروا العراقيين على مدى السنوات الماضية طلقاء ويختبئون خلف متاريس نظام المحاصصة الطائفية الذي قدم لهم الحماية من المساءلة عن خراب العراق وابقائه بلدا منكوبا غير قادر على النهوض بدوره، ناهيك عن الانقسام السياسي والمذهبي الذي بات سمة مرحلة ما بعد غزو العراق واحتلاله.
ونختم بالقول ان الذين يتحملون تدمير العراق وسرقة أمواله وكرسوا الطائفية في المجتمع العراقي هم من ينبغي جلبهم للقضاء لينالوا الجزاء العادل.

إلى الأعلى