الإثنين 21 أكتوبر 2019 م - ٢٢ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : السلطنة والثورة الصناعية الرابعة

رأي الوطن : السلطنة والثورة الصناعية الرابعة

انسجاما مع تطلعات السلطنة للمرحلة المقبلة والتي تتطلب الدفع بالاقتصاد الوطني نحو مزيد من استخدام التقنيات الحديثة ذات المردود العالي والتكلفة الأقل، وبما يتناسب مع استعداد السلطنة للثورة الصناعية الرابعة وهي الذكاء الاصطناعي والتي تكمن أهدافها في تعزيز الذكاء الإنساني.
ويأتي افتتاح أعمال المؤتمر الأول للاستدامة الذكية الذي بدأت اعماله أمس في مدينة صلالة بمشاركة ما يقارب 150 مشاركا يمثلون عددا من المؤسسات الحكومية والخاصة في السلطنة ليسلط الضوء على المساهمة في إيجاد ميزة تنافسية للسلطنة عبر تشجيع المؤسسات التي تقدم حلولا ومنتجات مستدامة وذكية تستند على اﻟﺗﻘﺎﻧﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ اضافة إلى التركيز على أبرز تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وهي الذكاء الاصطناعي الذي يعنى بتعزيز الذكاء الانساني الطبيعي عبر التزويد ببرامج تحليل البيانات والاستفادة منها في تيسير وتحسين عملية اتخاذ القرار.
ومن خلال سبع خطوات لاستدامة ذكية للسلطنة في مجال الذكاء الاصطناعي فإن المؤتمر يحدد بذلك الأطر التي تمضي عليها هذه الاستدامة والتي تتواكب مع توجهات السلطنة للتنمية المستدامة والتركيز على جوانب مهمة في مجال الوقت والابتكار وتختصر الكثير من الجهد والزمن وبذلك يواكب هذا التوجه التطور المتسارع الذي يشهده العالم في مجال الذكاء الاصطناعي.
ان مثل هذه المؤتمرات التي تحدد الخطوات الرئيسية لبدء مشاريع استراتيجية بطريقة مدروسة وممنهجة وتستند إلى تجارب دولية ناجحة فإنها تعزز النهج الذي تسعى إليه السلطنة للدخول في مشاريع وطنية كبيرة ستساهم في المستقبل بالنهوض بشكل قوي في كافة القطاعات، وهو ما يعزز توجه السلطنة نحو الحد من الاعتماد على النفط كمورد اقتصادي وحيد ومحاولة ايجاد بدائل اخرى ذات مردود اقتصادي جيد تستطيع السلطنة من خلالها مواصلة مشاريعها التنموية بنفس الوتيرة المتسارعة التي نفذت من خلالها مشاريع عملاقة منذ 4 عقود مضت..
فالسلطنة لديها من المشاريع العملاقة ما يجعل من الضروري ان تتبنى مثل هذه الأساليب التقانية لتساهم في دفع عجلة التنمية والاستفادة بشكل اوسع لإدخال مثل هذه الابتكارات والمشاريع في المجالات التي تعمل البلاد على انشائها واستغلال الموارد بالطريقة الصحيحة مع توافر القواعد اللازمة لانطلاق هذه المشاريع وتوافر المرتكزات المتمثلة في سبع خطوات التي عبر عنها المؤتمر والتي تلخصت في القيادة المتناغمة وتحليل البيانات بما يسهم في اتخاذ القيادات القرارات المناسبة نحو المشاريع ذات الأولوية والإسهام في قدرات الإنسان والقدرات الرقمية والتخصصية وتنفيذ برامج تشجع المؤسسات التي تستخدم الذكاء الصناعي وترجمة الجهود المشتركة الطموحة والواقعية.
ان الحرص على الخروج بتوصيات مهمة ومدروسة وتطبق في المستقبل على ارض الواقع هو النجاح لمثل هذه المؤتمرات وايجاد الآلية التي تتابع تنفيذ هذه التوصيات بما يخدم النظرة المستقبلية لهذه المشاريع وضرورة تنفيذها بما يتناسق مع المعطيات المتوفرة، ومع وجود العزيمة والاصرار نحو تحقيق الأهداف فإن الطموحات كبيرة بأن يخرج (المؤتمر الأول للاستدامة الذكية) بتوصيات مهمة من شأنها ان تصب في مصلحة المشاركين الذين بدورهم سينقلون تجاربهم واستفادتهم إلى مؤسساتهم وبذلك نصل إلى الأهداف السامية والمنشودة من مثل هذه المؤتمرات التي توجه تقنياتها إلى خدمة الإنسان والمشاريع المرتبطة به.

إلى الأعلى