الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / هل ما زال “النظام” قائماً الآن؟!

هل ما زال “النظام” قائماً الآن؟!

د. محمد الدعمي

” … أني أشكك بوجود هذا النظام العالمي، قائماً وفاعلاً الآن : فلو كان النظام العالمي المسمى، باطلاً، بــ”الجديد” حقيقة واقعة وليس خرافة، لما نشبت الحروب، ذلك أن الحروب، هي أقوى إدانة لـــ”اللانظام” السائد اليوم عبر قارات العالم، بدليل عجز النظام العالمي ذاته عن إيقاف الحروب وعن وضع حد لسفك الدماء وللنزاعات الدولية والحدودية.”
ــــــــــــــــــــــــــــ

نستجير جميعاً بــ”النظام” من أجل الخلاص من حالات الفوضى واللامعنى والعبثية. لذا، يمكن تلخيص معنى اللفظ “نظام”، ببساطة، تفيد بأنه المعاكس الموضوعي للفظ “فوضى”، ولما ينطوي اللفظ الأخير عليه من سيئات، هي تشكل كذلك دلالات معاكسة لكل ماهو سلس وعادل ومتجانس ومتسلسل وبروتوكولي، بل و”أخلاقي”.
وتأسيساً على ماجاء في التمهيد أعلاه، أود أن يعذرني القاريء كي أتساءل: هل يوجد نظام عالمي حقا قائم الآن؟ ولا أخال أحد يمكن أن يغامر بالتسليم بوجود مثل هذا النظام وبفاعليته، على الرغم مما يحاط بوجوده وبادارته وبتواصله وبصيانته من هيئات عالمية وإقليمية كبير ومتنوعة مكلفة بذلك.
إلا أني أشكك بوجود هذا النظام العالمي، قائماً وفاعلاً الآن : فلو كان النظام العالمي المسمى، باطلاً، بــ”الجديد” حقيقة واقعة وليس خرافة، لما نشبت الحروب، ذلك أن الحروب، هي أقوى إدانة لـــ”اللانظام” السائد اليوم عبر قارات العالم، بدليل عجز النظام العالمي ذاته عن إيقاف الحروب وعن وضع حد لسفك الدماء وللنزاعات الدولية والحدودية.
بل أن مايجري في عالم اليوم لا يمكن أن يمت بصلة للفظ “نظام”، خاصة بعد تقادم وحل النظام القطبي المزدوج الأخير على سنوات بداية العقد الأخير من القرن الزائل. وإذا كانت الولايات المتحدة الأميركية قد دشنت نظامها الأحادي القطبية الجديد المفترض مذاك، بغزو العراق وإحتلاله لعدة سنوات، فانها قد كرست التيقن بعجزها عن إدارة وصيانة نظام عالمي جديد يعتد به، خاصة عندما لم تتمكن من منع روسيا من إحتلال شبه جزيرة القرم، بل ومن منع الأخيرة بالتهديد باجتياح كامل “أوكرانيا” في حال عدم انصياعها لجبروت الدب الروسي العملاق، ناهيك عن ظواهر أخرى تؤكد “خرافية” وجود نظام عالمي يمكن الإعتداد به. ولا ريب، بأن أزمة اللاجئين “الروهينجا” تؤيد ما اذهب إليه من افتراض.
وإذا كان لفظ نظام يطرب الجميع، إذ راح يطلق على نحو متنوع جزافاً، مثل: “النظام” الغذائي، والنظام العصبي، ونظام العقوبات، الى آخر قائمة الأنظمة الباطلة، فان علينا، عرباً ومسلمين، أن نسائل ما يسمى بـ”النظام العربي”: هل نظام هو قائم وفاعل عملياً، أم أنه انتهى الى مجرد “خدمات لفظية”. لو كان هذا النظام العربي حقيقة واقعة، لما رأيت من أنواع النزاعات العربية/العربية ما تشهده اليوم، وبدموية وانتقامية لاتمت بصلة مهما كانت الى ميثاق جامعة الدول العربية، أو الى الرابطة القومية التي رحنا نتغنى بها عقوداً طوال دون أن نحقق إنجازاً قومياً حقاً واحداً طوال تلك الحقبة المنطوية.
كيف لا نتحرج من توظيف لفظ نظام على أوضاعنا دولياً وإقليمياً، بعدما تأكدنا مما يخترق النظامين، العالمي والإقليمي، من إخفاقات وإنهيارات لايمكن إلا أن تندد بمن فرض لفظ نظام جزافاً على حال الـ”لانظام” السائد اليوم، لبالغ الأسف.

إلى الأعلى