الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / بين انحناءة كارين والانحناءات الأخرى

بين انحناءة كارين والانحناءات الأخرى

عادل سعد

” لقد أهدانا اوباما عيوبنا حقا وبالمقابل, انها مفارقة مؤلمة نغفل عنها اننا حين نطلب من الاخرين مساعدتنا نكون بوضع الانحناء المتناسب طرديا مع حجم حاجتنا وحجم توقعنا لما يعطى لنا . ولكن ان نطلب من الله النصر والسداد والانجاز الحسن وكل الحاجات الاساسية الاخرى نرفع رؤوسنا اليه , ثم ماذا جلب لنا هذا الانحناء المزمن للفساد وغيبة المنطق وتلوث الاسبقيات.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ان يتذمر ويمتعض بعض النمساويين واوربيين اخرين جراء انحناءة وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل للرئيس الروسي بوتين فإن انحناءتها لا تتعدى وجهة نظر ليس الا, ولكن ان يستغل بعض الاعلاميين تلك الانحناءة رغم انها بالمقاييس المقبولة, فإن الامر لا يخرج عن كونه نكدا ليس الا , وتغطية مفضوحة على انحناءات اخرى اغلبها عربية لمواقف لم تجر على منطقتنا الا الكثير من المأسي والويلات واقامة اسواق بيع الضمائر لمن يدفع اكثر.
انا هنا لا ادافع عن انحناءة الوزيرة كارين , ولست من الذين يروجون لليمين الاوروبي المتطرف , الذي لا يجيد اصلا الا النفور باتجاه نزعات محافظة مغلقة , ولكن على الاقل ان هذه الانحناءة تعبير عن الامتنان للرئيس الروسي بوتن الذي لبى الدعوة وحضر مراسم زفاف الوزيرة في مسقط رأسها بإحدى القرى وليس بالعاصمة فينا, زفاف لا تعقد فيه اجتماعات ولا مساومات بين الموقف النمساوي ازاء السياسة الروسية الدولية, انه زفاف كل ما فيه وليمة ورقص وابتسامات و دعوات (بالرفاه والبنين), وهكذا من باب اولى ان ترد الوزيرة بأحسن التحية لرئيس اوجد غصة لوجستية لاوروبا ولا توجد لديه نوايا مسبقة على صعيد المشاركة بأفراح أوروبية!, واذا كان النمساويون قد تذمروا ايضا بسبب ما كلف خزينة بلدهم من مبالغ صرفت لاجل حماية الضيف الروسي على مدى عدة ساعات فأن من المنطق والاسبقية ان نسأل عربيا عن مئات المليارات من الدولارات التي صرفت لتدمير العراق وسوريا ولبنان وليبيا وبلدان عربية اخرى لمجرد ان يفرض اصحاب هذه الاموال وصايتهم وان ننحني لهم صاغرين .
لنا ان نسأل ايضا لماذا لا نتذمر عربيا بذات المقياس الذي حصل نمساويا بالانحناءات المؤلمة التي تقوس الاعمدة السياسية والاقتصادية ارضاءً للسياسة الاميركية التي تواضب دائما على اتهام العرب بالعجز عن حماية انفسهم , أليس هذا الحال هو الذي فوض الرئيس الاميركي ترامب مخاطبا العرب( نحميكم مقابل ان تدفعوا لنا من الدولار النفطي ).
وهكذا لا نحتاج من يدلنا على انحناءات عربية اخرى تصل حد تقوس الظهور ( جمع ظهر ) المتمثل في هذا الصمت المطبق لامين عام جامعة الدول العربية احمد ابو الغيط وانحناءاته ضد المنطق الذي يحتم عودة دمشق الى مقعدها الشرعي بهذه المؤسسة السياسية دون اي تأخير بعد ان سقطت كل الاوشحة التأمرية على سوريا, الا يراد للسيد ابو الغيط ان يعترف بالسطو على لسانه وأخذه بعيدا عما يتطلبه عمله وكسر شوكة جامعته لكي لا تكون قاضيا عادلا بين الدول العربية , ولماذا الانحناءات المفزعة التي أضاعت على العرب ان يعرفوا الطريق الى الخلاص مما هم فيه من تقاتل واستحمام متبادل بدماء الابرياء وفزاعات ونميمه وشتائم واتهامات خيانية وترويج ساذج أن لا خوف اقليمياً الا من ايران وان نلتزم بوصايا الرئيس الاميركي ترامب وليس ان نتمعن بتشخيصات الرئيس الاميركي السابق اوباما عندما قال المشكلة العربية ذاتيه بأمتياز.
لقد اهدانا اوباما عيوبنا حقا وبالمقابل, انها مفارقة مؤلمة نغفل عنها اننا حين نطلب من الاخرين مساعدتنا نكون بوضع الانحناء المتناسب طرديا مع حجم حاجتنا وحجم توقعنا لما يعطى لنا . ولكن ان نطلب من الله النصر والسداد والانجاز الحسن وكل الحاجات الاساسية الاخرى نرفع رؤوسنا اليه , ثم ماذا جلب لنا هذا الانحناء المزمن للفساد وغيبة المنطق وتلوث الاسبقيات.
اننا عربيا بحاجه ماسة الان الى مراجعة حاسمة نغربل فيها قائمة الانحناءات , مراجعة تنتشل واقعنا القومي من ولاءات املت علينا سكوتا مخزيا على جرائم قتل الاطفال, وعلى هلاك ارادة المنطق, والنحيب على الاطلال, وتجريف الحقيقة واقامة ولائم اللئام, نحن بحاجه ايضا الى انحناءة تعيد قراءة ملفات عمل عربي مشترك مازالت مركونة في غياهب مدرجات وعره افقدتنا قدرة الوصول اليها .

إلى الأعلى