الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. من يعاقب من؟

رأي الوطن .. من يعاقب من؟

على وقع ما يتسيد المشهد العربي من إرهاب وتكفير تقف خلفهما قوى دولية وإقليمية، لا أحد يمكنه أن ينكر حقيقة أن المنطقة أضحت فريسة للإرهاب والتكفير، وهذا المصير الطبيعي لأهداف الاستعمار القديم ـ الجديد، والإصرار على السيطرة على ثرواتها التي لا تزال هي المدخل الأول لإعادة تقسيم دول المنطقة وتفتيتها بأنياب الاستعمار بقديمه وجديده، حيث تصر قوى الاستعمار والهيمنة مدعومة بقوى رجعية تضع مصالح شعوبها ودولها تحت أقدامها لإطالة أمد الجلوس على الكراسي والعبث بثروات شعوبها تحت سطوة إشباع النزوات والشهوات.
وفي عمق هذا التوجه وهذه النزعة الجامحة والمنافية لكل المبادئ والقيم السليمة، والمتوافقة مع قيم الاستعمار القديم ـ الجديد، كان الإرهاب المرتكز والأداة الفاعلة والاستعاضة بها عن الحروب العسكرية التقليدية المباشرة لإخضاع المنطقة وتحقيق أهداف الإخضاع، ولما كانت الرغبة في إعطاء أداة الإرهاب قوة دفع أكبر للتعجيل بتحقيق الأهداف والمشاريع الاستعمارية كان لا بد من أن تدهن هذه الأداة بسموم الطائفية والمذهبية، ما أدى إلى نمو خيارات لم يألفها الإنسان ذو الفطرة السليمة واتجاهات كانت بمثابة المجهول أو المعلوم الذي لا يصلح للتداول، لتشهد المنطقة ولادة معادلة الإرهاب والتكفير، وليكون جناحاها وجهين للمعادلة، فصار التكفير مادة لتغذية الإرهاب وزيتًا لمضاعفة نيرانه، وتحول الإرهاب إلى مادة جاذبة ومثبتة للتكفير.
ومن المثير للسخرية، يتحدث مسؤولون بالمخابرات الأميركية عن عصابات الإرهاب التي أوجدتها بلادهم ودعمتها عن أن هذه العصابات وتحديدًا تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام المسمى بـ”داعش” يبيعون النفط من الحقول والمصافي التي يسيطرون عليها لمجتمعات محلية ومهربين مما يزيد من مواردهم المالية الوفيرة، وأن هذا التنظيم الإرهابي أصبح يمتلك مئات الملايين من الدولارات. ويأتي هذا الحديث وسط أنباء تشير إلى أن قوى دولية وإقليمية تسهل بيع هذا النفط المسروق من العراق وسوريا يتم بيعه في السوق السوداء، ويتم نقل شحنات كبيرة منه إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي، في خرق واضح للقرار الأممي الذي ينص على عدم شراء النفط من هذه التنظيمات الإرهابية ومعاقبة من يتعامل معها والذي كانت تقدمت بمشروعه روسيا إلى مجلس الأمن.
وأمس أقر مجلس الأمن الدولي مشروع قرار قطع التمويل عن التنظيمات الإرهابية التي عاثت دمارًا وفسادًا وخرابًا في سوريا والعراق، ويدعو “كل الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات لمنع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى “الدولة الإسلامية وجبهة النصرة” وكل الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بالقاعدة”.
وما من شك أن القرار يمكن تفسير أحد أوجهه بأنه اعتراف ضمني على خطأ الخيارات، خاصة وأن الهرولة إلى مجلس الأمن من قبل داعمي الإرهاب لم تكن إلا بعد تهديد مصالحهم النفطية في شمال العراق، إلا أن نص القرار والتصويت عليه وتطبيقه نصًّا وروحًا سيضع القوى الضالعة في دعم الإرهاب على المحك، وما إذا كان القرار هذا سيكون مفصلًا على المناطق الحيوية ومناطق الامتياز والإنتاج النفطي الخاضعة لشركات الدول المصنعة لعصابات الإرهاب والشر ضد دول المنطقة في إطار لعبة خلط الأوراق التي من أهدافها نهب الثروات وتقسيمها.

إلى الأعلى