الخميس 22 أغسطس 2019 م - ٢٠ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / هل مازال الأكراد بيضة القبان؟

هل مازال الأكراد بيضة القبان؟

احمد صبري

” .. إذا عدنا إلى المسار التاريخي لعلاقة بغداد بأربيل على مدى العقود الماضية لاسيما بعد غزو العراق واحتلاله فانها لم تؤسس إلى بناء علاقة تحالفية وشراكة حقيقية بين الطرفين، وظلت هذه العلاقة غير مستقرة، ومرهونة بقرار العامل الخارجي الذي وضع القضية الكردية في متاهات، وبحسب تأكيدات ابرز رموز القيادة الكردية فإن التجربة مع بغداد كانت فاشلة، ولم تستجب لطموحات ومشاغل الشعب الكردي.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تشهد الساحة العراقية حراكا سياسيا محموما عنوانه تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان التي من المقرر ان تشكل الحكومة المقبلة.
ورغم أن القوى الفائزة بالانتخابات تتحدث جميعها على ضرورة مغادرة التخندق الطائفي والعرقي الا ان المشهد السياسي لم يغادر تجربة السنوات الماضية التي ارتكزت على نظام المحاصصة الطائفية.
وعندما نتحدث عن هذا المسار فان الاكراد كانوا بيضة القبان في ترجيح هذه الكفة ام تلك الساعية لتشكيل الحكومة غير ان الوضع تغير هذه المرة بعد استفتاء على مصير كردستان الذي اثار حفيظة بغداد ورفضها لنتائجه.
ان الاكراد الذين يلوحون بعدة مطالب ابرزها مصير كركوك والشراكة ورواتب البيشمركة وتصدير النفط مترددون في إعطاء دعمهم لتشكيل الكتلة الأكبر بسبب تجاربهم مع الحكومات التي أعقبت الاحتلال ومخاوفهم من تكرار نفس السيناريو المحتمل
فالاكراد وطبقا لميزان القوى التي فازت بالانتخابات فان موقفهم لم يكن في نفس تأثيراته السابقة جراء الانقسام السياسي وانفتاحهم على القوى الفائزة في الانتخابات الامر الذي اضعف المفاوض الكردي في سعيه لتحقيق المكاسب المحتملة الامر الذي عده مراقبون انهم لم يكونوا بيضة القبان في المعادلة السياسية الجديدة.
واذا عدنا الى المسار التاريخي لعلاقة بغداد باربيل على مدى العقود الماضية لاسيما بعد غزو العراق واحتلاله فانها لم تؤسس إلى بناء علاقة تحالفية وشراكة حقيقية بين الطرفين، وظلت هذه العلاقة غير مستقرة، ومرهونة بقرار العامل الخارجي الذي وضع القضية الكردية في متاهات، وبحسب تأكيدات ابرز رموز القيادة الكردية فإن التجربة مع بغداد كانت فاشلة، ولم تستجب لطموحات ومشاغل الشعب الكردي.
وهنا نتوقف عند تجربتين كادتا تضعا بغداد وأربيل على المسار الصحيح، وتؤسسا لمرحلة جديدة لولا العامل الخارجي الذي أجهض التجربتين.
ففي عام 1970 اتفقت القيادة العراقية مع القيادة الكردية على حل واقعي نال موافقة جميع الأطراف وصدر بيان الحادي عشر من مارس/آذار الذي رسم مسار وأفق العلاقة بين الطرفين عبر الشراكة وتحديد مناطق الحكم الذاتي للأكراد التي لم تعمر طويلا وانتهت بالفشل.
اما التجربة الثانية كانت عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية عندما عرضت القيادة العراقية على الوفد الكردي برئاسة البرزاني والطالباني صيغة مطورة وموسعة للحكم الذاتي للأكراد مع ضمانات بالالتزام بمفرداتها، غير أن هذه المحاولة فشلت أيضا بسبب الضغوط الأميركية على الوفد الكردي التي أكدت لهم أن واشنطن بوارد إسقاط النظام، ورأت في اتفاق الأكراد معه ما يقوي النظام ويعرقل المحاولات الأميركية لإضعافه ومن ثم تغييره.
والسؤال: هل تتوقف القيادة الكردية عند هذه الدروس التي شهدتها خلال المحاولات المذكورة التي تدفعها للبحث عن خيار جديد يجنب العراق وكردستان مآسي وحروبا سيكون الخاسر فيها العراق ووحدته ومستقبله، لا سيما أن دول الجوار الكردي تقف بالضد من تكرار التجارب، وتؤسس لمرحلة جديدة قاعدتها الثقة والشراكة في إطار العراق الموحد، لأن الرهان على الخارج طبقا لمواقف دول الجوار وحتى الدول الكبرى غير مضمون ومتوافر في الوقت الحاضر، رغم أن العامل الخارجي خذل وأفشل حلم الدولة الكردية، لأنه الواقع وليس الآمال ما ينبغي أن يدركه الأكراد في أي خطوة يخطوها في ظل حقول الألغام الذي يسيرون فيه، ولتفادي انفجاره فإن الاستدارة نحو الحوار وحل القضايا العالقة مع بغداد وفق رؤية جديدة هي من تؤسس لبناء الثقة والشراكة والعيش المشترك بعيدا عن الإملاءات الخارجية التي تتقاطع مع تطلعات العراقيين عربا وأكرادا في بناء وطن موحد، تسوده العدالة، ويحكمه القانون الذي يضمن حقوق الجميع

إلى الأعلى