الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / الصيادون الفلسطينيون لـ(الوطن) : ممارسات إسرائيلية ممنهجة ضدنا وأحوالنا تزداد سوءا يوما بعد يوم
الصيادون الفلسطينيون لـ(الوطن) : ممارسات إسرائيلية ممنهجة ضدنا وأحوالنا تزداد سوءا يوما بعد يوم

الصيادون الفلسطينيون لـ(الوطن) : ممارسات إسرائيلية ممنهجة ضدنا وأحوالنا تزداد سوءا يوما بعد يوم

ـ تقلص أعداد العاملين في المهنة رغم قدمها

ـ رغم تحديد المسافة المسموح بالصيد فيها إلا أن اعتداءات قوات الاحتلال تلاحقهم عبر إطلاق النار أو إتلاف شباكهم ومصادرة قواربهم

القدس المحتلة ـ الوطن:
بالرغم من إطلالة قطاع غزة على سواحل البحر المتوسط لمسافة تقدر بحوالي 45 كيلو مترا من الشمال إلى الجنوب الا أن قطاع الصيد في هذا الجزء من فلسطين يواجه مشاكل لا حصر لها مما يلقي بظلاله السلبية على العاملين في قطاع الصيد خاصة والمواطن الفلسطيني بشكل عام. ورغم قدم مهنة الصيد في فلسطين والتي تمتد إلى آلاف السنين كما يقول الصياد محمود عروق لـ “الوطن” الا أن أحوال الصيادين سيئة للغاية، مما أدى إلى تقلص أعداد العاملين في هذه المهنة بدرجة كبيرة، كما أثر ذلك على الأدوات المستخدمة في الصيد في ظل تدني الدخل المترتب من العمل في هذه المهنة.
ويضيف الصياد عروق لمراسلنا في قطاع غزة وهو يستعد للإبحار بقاربه من مرفأ الصيادين الرئيسي غرب مدينة غزة في كل عام نتوقع أن تكون الأحوال أفضل من الأعوام السابقة، الا أن ما يحدث هو العكس تماما اذ تزداد أوضاع الصيادين سوءا في ظل تزايد التعقيدات التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الصيادين، ناهيك عن ملاحقة سلطات الاحتلال المستمرة للصيادين، والانتهاكات المتكررة التي ترتكبها بحقهم يوميا. ولا يخف الصياد صقر رياض منصور قلقه جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين في القطاع، حيث يشير لـ “الوطن” الى أن الزوارق الحربية الإسرائيلية تقوم باعتراضهم يوميا، كما تعتقل الصيادين، وتقوم كذلك بالاعتداء عليهم والتنكيل بهم وفرض الغرامات المالية الباهظة عليهم لأتفه الأسباب، مضيفا أنه بالرغم من كل التهديدات والاعتداءات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهم إلا أنهم مصممون على الاستمرار في عملهم لإعالة أسرهم وتوفير لقمة العيش لأبنائهم. ويتكبد الصيادون في قطاع غزة والذين يستخدمون وسائل متعددة في الصيد خاصة القوارب والشباك بأنواعها خسائر جسيمة جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية عليهم أثناء ممارسة عملهم. ويشير الصياد أبو أسعد 63 عاما والذي يعمل في مهنة الصيد منذ أكثر من 40 عاما في حديث لـ “الوطن” الى أن الصياد يعيش في قطاع غزة حالة من البؤس والشقاء، فهو يعاني من تحديد المسافة المسموح له بالصيد فيها، ورغم ذلك لا يسلم من إطلاق النار عليه من الزوارق الحربية الإسرائيلية، أو اتلاف شباكه، أو مصادرة قاربه، أو اصابته وحتى استشهاده برصاص الاحتلال. ويتابع الصياد أبو أسعد أن ممارسات الاحتلال بحق الصيادين أثرت على كمية الأسماك التي يتم صيدها من البحر، إضافة الى محدودية الأنواع بسبب عدم سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي للصياد حتى بالصيد في المناطق المسموح الصيد بها وفق اتفاقية أوسلو. ويتفق الصياد خالد رضوان اللحام مع ما قاله الصياد أبو أسعد حيث يؤكد لـ “الوطن” أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمد الاضرار بالصيادين الفلسطينيين، حيث تطاردهم ليل نهار متذرعة بأسباب لا أساس لها من الصحة، كما أنها لم تترك أية وسيلة إلا وعمدت الى استخدامها بقصد التضييق على الصيادين، مضيفا أن سلطات الاحتلال سبق وصادرت شباك الصيد خاصته مما كبده خسائر فادحة، ولم تكتف بذلك بل منعته من ممارسة مهنة الصيد التي تعتبر المصدر الوحيد للدخل عنده. أما الصياد خالد الهبيل والذي يبلغ عدد أفراد أسرته عشرة أشخاص، فيرى في حديث لـ “الوطن” أن استمرار الانقسام السياسي قد أثر بشكل كبير على الصيادين في القطاع، معتبرا أن انهاء الانقسام والمصالحة الوطنية سيترتب عليه ازدهار الأوضاع الاقتصادية المزرية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في القطاع.
ويبلغ عدد الصيادين في قطاع غزة الان قرابة 3800 صياد وفق احصائيات نقابة الصيادين في قطاع غزة التي اطلعت عليها “الوطن”، كما يبلغ عدد قوارب الصيد المسجلة في نقابة الصيادين 1608 قوارب موزعة على النحو التالي: لنشات جر 15، لنشات شنشوله 68، حسكات سنار 120، حسكات شباك ملطش وزيده 500، حسكات مجداف 780، ايضا يوجد 125حسكه شنشوله. ويشير المهندس جهاد صلاح ابو عمر من الإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة في تصريح لـ “الوطن” الى أن انتاج قطاع غزة السنوي من الأسماك بلغ 3200 طن في العام 2017، ونفس الكمية من الإنتاج خلال العام 2016. من جهته، يؤكد نزار عياش رئيس النقابة العامة للصيادين في قطاع غزة في حديث لـ “الوطن”، أن الصيادين الفلسطينيين يتعرضون لممارسات اسرائيلية ممنهجة بهدف تفريغ البحر منهم، مشيرًا إلى أن استمرار الحصار الإسرائيلي البحري، وتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقليص المسافة التي يسمح الصيد فيها على امتداد شواطئ قطاع غزة كان له انعكاسات خطيرة وكارثية على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لأكثر من 3800 صياد، وحوالي 1500 من المرتبطين بمهنة الصيد من عمال ومهنيين وهواة صيد. ويضيف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقوم بشكل مستمر بالاعتداء على الصيادين سواء بالضرب المبرح، أو إطلاق النيران عليهم، أو تدمير قواربهم، أو تمزيق شباكهم وسرقة المعدات الخاصة بالصيد دون أية مراعاة للقوانين الدولية، حيث أدت ممارسات الاحتلال هذه إلى تعطل الكثير من الصيادين. ويشير نزار الى أن مسافة الـ 20 ميلا بحريا، هي المسافة المجدية للصيادين في القطاع، اذ إنه في هذه المسافة تتكاثر الأسماك، مضيفا أن قيام سلطات الاحتلال بتقييد وتحديد حركة الصيادين، حيث تسمح الان للصيادين بالصيد الى مسافة تقل عن ستة أميال في المنطقة الممتدة من شمال القطاع وحتى وادي غزة، ومسافة تقل عن تسعة أميال من وادي غزة وحتى الحدود المصرية. وأدت الممارسات الإسرائيلية تجاه الصيادين الى تراجع كبير في الكميات المنتجة من الأسماك بنسبة تصل الى حوالي 50% بالمقارنة بالفترة التي سبقت قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتقليص المسافة المحددة للصيد، حيث بلغت كمية الإنتاج العام الحالي حوالي 1800 طن فقط معظمها من الأسماك صغيرة الحجم، مثل بزرة السردين كما يقول رئيس النقابة العامة للصيادين في قطاع غزة. بدوره، استنكر مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس استهداف قوات الاحتلال “الإسرائيلي” للصيادين الفلسطينيين في عرض البحر، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك والوفاء بالتزاماته القانونية. وقال يونس في تصريحات صحفية “إن قوات الاحتلال تواصل استهدافها المنظم للصيادين الفلسطينيين في عرض البحر بإطلاق النار والقذائف تجاه مراكبهم، أو بالاعتقال والإهانة والمس بالكرامة الإنسانية”. وطالب جميع الجهات الحقوقية والدولية إلى التدخل للجم الاعتداءات “الإسرائيلية” بحق الصيادين الذين يحرمون من البحث عن لقمة عيشهم نتيجة الاستهداف المتواصل لهم أثناء ممارسة مهنتهم الوحيدة.
المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بغزة أكد أن القوات البحرية الإسرائيلية تواصل اعتداءاتها على الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، وتمنعهم من ممارسة عملهم بحرية والوصول إلى المناطق التي تتكاثر فيها الأسماك، ورغم التزام الصيادين بمسافة الصيد البحري المسموح الوصول إليها، إلا أن قوات البحرية الإسرائيلية تلاحقهم وتعتدي عليهم، وتحتجز قواربهم وأدوات الصيد البحري، الأمر الذي يبدد ادعاء السلطات الإسرائيلية المحتلة بتخفيف الحصار البحري، وتوسيع مسافة الصيد لـ 9 أميال بحرية قبالة شواطئ غزة. وحث المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تقرير له تلقت “الوطن” نسخة منه، الذي دان الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، المجتمع الدولي، بما فيها الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، إلى التدخل من أجل وقف كافة الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصيادين، والسماح لهم بالصيد بحرية تامة في مياه القطاع كما طالب السلطات الإسرائيلية المحتلة بالوقف الفوري لسياسة ملاحقة الصيادين، وتمكينهم من ممارسة أعمالهم بحرية، خصوصا وأنهم لا يمثلون خطرا على السلطات المحتلة وطالب كذلك بإطلاق سراح الصيادين الفلسطينيين المعتقلين والإفراج عن أدوات الصيد المحتجزة لدى السلطات الإسرائيلية المحتلة.

إلى الأعلى