الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار احنلال الإرادة !

باختصار احنلال الإرادة !

زهير ماجد

إذن كما رأينا، كان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد لايخشى من احتلال الأرض طالما أن هنالك أجيالا تملك القدرة على تحريرها، بل كان يخاف من احتلال إرادة الشعب، وتلك مصيبة أكيدة.
تبدل الاوضاع السياسية والاقتصادية الناس، يبدل الاحتلال ان طال ايضا حسبما يقول ابن خلدون، هذا ان سمح له بالبقاء طويلا على ارض ليست ارضه، وعلى شعب ليس شعبه، وعلى تراث لايعرف منه حتى الظواهر. منذ التاريخ، لم تتغير المفاهيم والمعطيات، وان تقدم الانسان نحو المزيد من الوعي والادراك. ظلت الثورات ولم تتوقف، تعززت بطولات وهي اليوم في أوجها .. تحررت شعوب، واليوم ايضا صارت مثالا .
يسمح لنا التاريخ ان نتعرف عليه من خلال أداء الناس فيه. بالطبع ظل حلم الانسان على حاله من حلم الحرية، تلك الكلمة الحساسة لديهم، هي اساس تكوين حلمهم الذي يبدأ منها وينتهي عندها. لكنها اليوم فهم عصابات لدى المتمردين الذين هبطوا على الارض من خلال سلم صنعته قوى كبيرة وعظيمة كي تكون اداتها في ماترغب من تغيير.
احتلال الارادة مشكلة الانسان في كل مكان، وهي الاصعب من اي احتلال لاي ارض .. الارض تحرر، اما النفس البشرية فيصعب تغييرها نحو ماكانت عليه اذا ماتم استلابها. ظن الاميركي عندما احتل العراق، انه قادر على احتلال الارادة فاذا بالعراقيين اصلاء في منع الوصول الى غاياته تلك. وقبل العراق كانت فيتنام، وكانت الجزائر، وكانت الصين، وكانت كوبا، وبعض اميركا اللاتيتنية .. كلهم حاول الاستعمار ان يصنع في ارادتهم مصيرا من عنده ومن فهمه، لكنه افتقر الى فهم المعادلة الآخرى، ان الاحتلال يصنع نهوضا وطنيا وقوميا .. من قاوم دخول اميركا الى العراق لم يكن العراقيون وحدهم، كان هنالك عرب ايضا قرروا ان لاتحتل ارادتهم طالما ان العراق من لحمهم ودمهم وعالمهم ودنياهم. وقبل اميركا، كانت تجربة فرنسا في سورية يوم جاء القائد العربي الكبير يوسف العظمة لمقارعة جيش فرنسا القوي بثلة من سوريين يملكون العزيمة والارادة فقط، ظلوا يقاتلون جيش فرنسا الى ان استشهدوا جميعا .. وبعد اكثر من مائة عام من احتلالها للجزائر والعمل على فرنستها، حاربت ارادة الجزائرين وتمردت الى حققت الأمل التاريخي بانتزاع الاستقلال من براثن الاحتلال الفرنسي.
نظرة سريعة الى الفلسطينيين، يبرز لنا المعنى كله، فلا اسرائيل تمكنت من احتلال ارادة الفلسطينيين، ولا الزمن وتعاقب الاجيال غيرها بل منحها المزيد من الثورة .. ثم، هنالك من سيكتب في المستقبل كيف صنع السوري ارادته بخصوصية سورية، منح الأمة من خلالها معنى وجودها. كان هو ينتصر، وكانت هي تعيش نصره، كان هو يحرر وكانت هي تحصد، التضحيات الكبرى شهادة على زمن تصادم الارادات، وكيف انتصرت الارادة السورية، ومثلها العراقية والآتي ايضا.
رحم الله حافظ الاسد، فكرته السايكولوجية مدرسة الدخول الى التاريخ الذي يصنع فكرة اثر فكرة .. انها تماما مثل صناعة السجاد العجمي الذي يحتاج لوقت طويل لكنه في النهاية يقدم مادة متكاملة مبهجة للنفس ولها خصوصية الصانع.

إلى الأعلى