الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / واشنطن توقف تمويل (الأونروا) رسميا.. الفلسطينيون يرفضونه ويعتبرونه اعتداء سافرا وإسرائيل ترحب
واشنطن توقف تمويل (الأونروا) رسميا.. الفلسطينيون يرفضونه ويعتبرونه اعتداء سافرا وإسرائيل ترحب

واشنطن توقف تمويل (الأونروا) رسميا.. الفلسطينيون يرفضونه ويعتبرونه اعتداء سافرا وإسرائيل ترحب

القدس المحتلة ـ الوطن:
أعلنت الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة لن تُمول بعد اليوم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، متّهمة الوكالة الأممية بأنها “منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه”. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان إن إدارة الرئيس دونالد ترامب بعدما “درست بعناية المسألة، قررت أن الولايات المتحدة لن تقدم بعد اليوم مساهمات إضافية إلى الأونروا”. وأضافت “عندما قمنا بمساهمة أميركية قدرها 60 مليون دولار في يناير، قلنا يومها بوضوح إن الولايات المتحدة لا تعتزم تحمل النسبة غير المتكافئة بالمرة من أعباء تكاليف الأونروا والتي تحملناها سنوات عديدة”.
من جانبها، استنكرت السلطة الفلسطينية القرار، مطالبةً دول العالم بـ”رفض هذا القرار وتوفير كل ما هو ممكن من دعم للوكالة”. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين صائب عريقات في بيان “نحن نرفض ونستنكر هذا القرار الأميركي جملة وتفصيلاً، فلا يحق للولايات المتحدة الأميركية إلغاء وكالة الأونروا التي تشكلت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة”. وطالب عريقات دول العالم بـ”رفض هذا القرار، وتوفير كلّ ما هو ممكن من دعم لوكالة الأونروا احتراما لقرار الأمم المتحدة المنشئ لوكالة الأونروا، إلى حين حل قضية اللاجئين من جميع جوانبها كما نص قرار” إنشاء الوكالة الأممية.
بدوره رأى نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني ونائب رئيس الوزراء أن القرار الأميركي اعتداء سافر على الشعب الفلسطيني. وأكد أبو ردينة أن الإجراءات الأميركية المتلاحقة تشكل تحديا لقرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن “الإدارة الأميركية لم يعد لديها أي دور في المنطقة وهي ليست جزءا من الحل”.
هذا، ورحبت إسرائيل امس بالقرار، متهمة منظمة الاونروا التي تقدم الدعم لنحو خمسة ملايين فلسطيني بإطالة أمد النزاع في الشرق الأوسط. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة الوكالة التي تأسست قبل 70 عاما بتكريس فكرة أن العديد من الفلسطينيين هم لاجئون ويملكون حق العودة إلى المناطق التي هربوا أو أخرجوا منها خلال حرب العام 1948 التي رافقت إقامة دولة إسرائيل. وعلق مسؤول في مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو طلب عدم الكشف عن هويته على القرار بقوله إن “إسرائيل تدعم التحرك الأميركي”. وأضاف أن “تكريس وضع اللاجئين الفلسطينيين هو من بين المشاكل التي تطيل أمد النزاع”.
والولايات المتحدة التي كانت على مدى عقود المساهم الأول في موازنة الأونروا، خفضت في يناير بنسبة كبيرة مساعدتها للوكالة الأممية، إذ إنّها لم تقدّم هذا العام سوى 60 مليون دولار مقابل 370 مليون دولار في العام 2017. وأضاف بيان الخارجية الأميركية إن “الولايات المتحدة لن تُقدم مزيدًا من الأموال لهذه الوكالة المنحازة بشكل لا يمكن إصلاحه”، متهمةً الأونروا بأنها تزيد “إلى ما لا نهاية وبصورة مضخمة” أعداد الفلسطينيين الذين ينطبق عليهم وضع اللاجئ.
وبحسب الخارجية الأميركية فإن هذا الوضع هو بكل بساطة “غير قابل للاستمرار”. وأكدت نويرت في بيانها أن المشكلة “تتعدى الاحتياجات التمويلية وعدم تحقيق تقاسم متوازن في الأعباء” بين المانحين إذ إن المشكلة تتصل بـ “نموذج” الأونروا نفسه. وأضافت أن واشنطن تعتزم لهذا السبب “تكثيف الحوار مع الأمم المتحدة” والجهات الفاعلة الأخرى لإيجاد “نماذج جديدة ومقاربات جديدة، قد تشمل مساعدات ثنائية مباشرة من الولايات المتحدة وشركاء آخرين”. وشددت المتحدثة الأميركية على أن واشنطن “واعية وقلقة للغاية بشأن تأثير” هذا الوضع “على الفلسطينيين الأبرياء، وبخاصة التلامذة منهم”.
وكان رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسام زملط استبق القرار الأميركي الذي توقعت وسائل إعلام عديدة صدوره، محذرا واشنطن من أن “قطع المعونة عن الأونروا يعني تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها ومسؤولياتها الدولية”.
وأضاف زملط في تصريح صحفي إنه “ليس من مسؤولية الإدارة الأميركية تحديد وضع اللاجئين الفلسطينيين. إن الوضع الوحيد الذي تستطيع الولايات المتحدة تحديده هو دورها في صنع السلام في المنطقة”. وشدد المسؤول الفلسطيني على أنه “من خلال تبنيها أكثر الروايات الإسرائيلية تطرفا حول كل القضايا، بما في ذلك حقوق أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، فإن الإدارة الأميركية فقدت دورها كصانع للسلام، وهي لا تلحق الضرر بوضع هش أساسا فحسب بل بآفاق السلام المستقبلي في الشرق الأوسط”. وكانت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي قالت الثلاثاء خلال مؤتمر في واشنطن “هناك عدد لا حصر له من اللاجئين الذين ما زالوا يتلقون المساعدة” وفي الوقت نفسه فإن السلطة الفلسطينية “تواصل انتقاد أميركا”. وأضافت “حتما أعتقد أنه علينا النظر في حق العودة”.
وأتى القرار الأميركي بعيد ساعات من إعلان الحكومة الألمانية أنها ستزيد بقوة مساهمتها الماليّة في الوكالة الأممية، مطالبة شركاءها الأوروبيين بالاقتداء بها. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في رسالة إلى نظرائه الأوروبيين المجتمعين في فيينا يومي الخميس والجمعة، إن تقليص الولايات المتحدة مساهمتها في الأونروا وضع قدرة الوكالة الأممية في العمل “على المحك”. وأضاف “نحن نستعد حاليا لتوفير موارد أكثر جوهرية”، من دون أن يكشف عن قيمة هذه الزيادة. ولفت الوزير الألماني في رسالته إلى أن الزيادة التي تعتزم حكومته القيام بها لن تكفي لتعويض النقص الناجم عن خفض المساهمة الأميركية مما يستدعي “مزيدا من الجهود” من قبل الاتحاد الأوروبي. وأوضح ماس أن المساهمة الألمانية في موازنة الأونروا في 2017 بلغت 81 مليون يورو. وشدد الوزير الألماني على أن الوكالة الأممية تقوم بدور “أساسي للاستقرار ولا سيما في قطاع غزة”، محذرا من أن عدم تمكنها من تأدية دورها قد “يؤدي الى سلسلة ردود فعل لا يمكن السيطرة عليها”. وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعلن الخميس أن بلاده تعمل على عقد مؤتمر نهاية الشهر المقبل في نيويورك لدعم الأونروا التي تعاني عجزا ماليا يفوق 200 مليون دولار. وبحسب بيار كرينبول المفوض العام للأونروا فإن الوكالة بدأت هذا العام بعجز مالي يتجاوز 446 مليون دولار وهو “وضع حرج جدا لمنظمة إنسانية”، لكنها تمكنت من تأمين 238 مليون دولار في النصف الأول من 2018 “ما سمح لنا ببدء العام الدراسي” مضيفا “ما زلنا نحتاج أكثر من 200 مليون دولار لاستكمال هذا العام ولهذا نحتاج إلى مؤتمر نيويورك”.
وتأسّست الأونروا في 1949، وهي تقدم مساعدات لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل خمسة ملايين مسجلين لاجئين في الأراضي الفلسطينية والأردن ولبنان وسوريا.

إلى الأعلى