الجمعة 21 سبتمبر 2018 م - ١١ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / انخفاض الأسعار يكبد مربي الدواجن خسائر كبيرة في غزة
انخفاض الأسعار يكبد مربي الدواجن خسائر كبيرة في غزة

انخفاض الأسعار يكبد مربي الدواجن خسائر كبيرة في غزة

1500 مزرعة وأكثر من 2000 مزارع

مربون لـ (الوطن): الوضع الاقتصادي وأزمة الكهرباء من أبرز أسباب التراجع
القدس المحتلة ـ (الوطن)
تشهد أسواق قطاع غزة انخفاضا كبيرا في أسعار الدجاج اللاحم بالمقارنة بارتفاع أسعارها خلال الأشهر القليلة الماضية مما كبد مربي الدواجن خسائر كبيرة.
ويبلغ عدد مزارع الدجاج في قطاع غزة أكثر من 1500 مزرعة وأكثر من 2000 مزارع، إضافة الى مصنعين للأعلاف، والعشرات من المحلات المخصصة لبيع الدواجن، إضافة الى أنه يوجد حوالي عشرة آلاف يعملون في قطاع الدواجن.
ويفيد مراسلنا في قطاع غزة نقلا عن عدد من مربي الدجاج اللاحم الذين قالوا لـ (الوطن) إن أسعار الدجاج اللاحم في المزرعة تتراوح بين 6 -6.5 شيقل للكيلو الواحد، بينما يباع للمستهلك بحوالي 7.30- 8 شواقل، أي ما يقارب دولارين للكيلو الواحد (الدولار يعادل حوالي 3.60 شيقل).
وتؤكد مصادر في وزارة الزراعة بغزة أن هناك تراجعا في الاقبال على شراء الدجاج اللاحم الحي حيث كان يتم استهلاك أكثر من مليوني دجاجة، ولكن في هذا الوضع انخفض الاستهلاك ليصبح عدد الدجاج مليونا و600 ألف فقط.
المزارع نبيل عيسى صاحب مزرعة لتربية الدواجن في خان يونس جنوب قطاع غزة يقول لـ (الوطن) إن أسعار الدجاج اللاحم انخفضت بشكل كبير جدا، منوها أن أصحاب المزارع تكبدوا خسائر فادحة جراء هذا الانخفاض.
ويضيف أن تربية الدجاج مكلفة جدا وأي انخفاض في الأسعار يترتب عليه خسائر للمزارعين، موضحا أن حصيلة ما جناه من بيع الدجاج خلال الأيام الماضية بالكاد يعادل ثمن العلف فقط.
ويشير المزارع خالد أسامة والذي يعمل في تربية الدجاج اللاحم شرق جباليا شمال قطاع غزة لـ “الوطن” إلى أن أسعار الدجاج انخفضت بدرجة كبيرة لم تشهدها منذ أكثر من عشر سنوات، موضحا أنه تعرض لخسائر تزيد على عشرة آلاف دولار مما فاقم من معاناته.
ويشكو المزارع أسامة من تكدس الدجاج في المزارع، بسبب انخفاض الكمية المطلوبة للأسواق ما يؤدي الى زيادة في الخسارة حيث إن الدجاج في المزارع يحتاج إلى علف وانارة وتهوية في ظل ارتفاع درجات الحرارة والايدي العاملة…. وغير ذلك من النفقات.
المزارع هيثم حمدي الذي يمتلك مزرعة دواجن في بيت لاهيا شمال القطاع يرى في حديث مع مراسلنا في قطاع غزة أن استيراد اللحوم المجمدة خاصة لحوم الدجاج ساهمت في الحد من إقبال المواطنين الفلسطينيين على شراء الدجاج الطازج، ناهيك عن ارتفاع تكلفة تربية الدجاج الآن، فتوفير الانارة يتطلب تشغيل مولد كهربائي بسبب انقطاع التيار الكهربائي معظم ساعات اليوم، إضافة الى ارتفاع أسعار الأعلاف.
ولم يشفع الانخفاض الكبير في أسعار الدواجن في زيادة الاقبال عليها بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وعدم توفر سيولة نقدية كما يقول تاجر الدجاج عمر حسن والذي يمتلك محلاً لبيع الدجاج اللاحم بأنواعه في البريج وسط قطاع غزة.
ويقول التاجر حسن في حديث لـ (الوطن) إن بعض أيام الأسبوع خاصة أيام الجمعة والاجازات الرسمية كان البيع يستمر على مدار الساعة، أما الآن فهو لا يبيع الا أعدادا قليلة جدا من الدجاج، ومعظمها وفق نظام السداد المؤجل ” الدين”.
ويخرج التاجر حسن دجاجة من أحد الأقفاص وهو يقول: ” أنظر إن وزنها يقترب من ثلاثة كيلو جرامات، وهذا دليل على تراجع التسويق وانخفاضه، حيث إن بقاء الدجاج سواء في المزرعة أو المحل في ظل تراجع في الاقبال على الشراء يتطلب توفير المزيد من العلف له مما يؤدي إلى زيادة في وزنه، منوها إلى أن المستهلكين بغزة يفضلون شراء الدجاجة التي يبلغ متوسط وزنها كيلو جراما ونصف الكيلو (1.5 كيلو جرام) فقط.
أما المحاسب ع.م والذي يعمل في أحد الأسواق الحديثة ” المولات” في قلب مدينة غزة فيرى في حديث لـ “الوطن” أن هناك إقبالا شديدا على شراء اللحوم المجمدة بأنواعها بما في ذلك لحوم الدجاج مثل: أجنحة الدجاج المجمد، ظهور الدجاج….. وغير ذلك بسبب انخفاض أثمانها بالمقارنة مع الدجاج الطازج رغم انخفاض ثمنه.
الموظف أبو مهند والذي يعمل موظفا في إحدى وزارات السلطة الفلسطينية يذكر لـ (الوطن) أنه يقبل على شراء “ظهور الدجاج المجمد” – والتي تكاد تخلو من اللحمة – حيث يبلغ ثمن الكيلو الواحد منها شيقلا واحداً أي أنه يحتاج الى دولار واحد فقط لشراء ستة كيلو جرامات منها، مبيناً أن السر في ذلك أنه لا يحصل الا على 50% من راتبه بعد التقليصات التي قامت بها السلطة لرواتب موظفيها بغزة، معظمها يصرف كسداد ديون للبنك وسواه فلا يتبق من راتبه شيء على أرض الواقع.
ومريم منصور من بيت لاهيا شمال القطاع تؤكد لمراسلنا أن عائلتها لم تعرف طعم اللحم منذ عدة أشهر اذ إن زوجها عاطل عن العمل منذ فترة طويلة، منوهة الى أن أسعار الدجاج منخفضة جداً الا أن كثيرا من المواطنين لا تتوافر لديهم السيولة النقدية لشراء هذا الدجاج.
ورامي حسن من تل الزعتر شمال القطاع يوضح لمراسلنا أن عدد أفراد عائلته يبلغ تسعة أفراد، أي أنه يحتاج الى حوالي 15 دولار لشراء الدجاج الطازج، منوها الى أنه بخمسة دولارات فقط يمكنه اطعام أسرته بشراء الدجاج المجمد.
وحول أسباب تراجع الأسعار، يؤكد طاهر أبو حمد، مدير الإنتاج الزراعي والحيواني في وزارة الزراعة، في قطاع غزة في تصريحات صحفية أن الوضع الاقتصادي، وأزمة الكهرباء من أبرز أسباب تراجع الأسعار، منوها في الوقت ذاته إلى أن المزارع، تحتاج إلى وسائل تبريد.
ويقول: “نحن في وزارة الزراعة لا نتدخل في تحديد أسعار الدواجن، وإنما نتدخل في تنظيم هذا القطاع بشكل عام” مضيفا أن وزارة الزراعة، منعت دخول كافة أجزاء الدواجن المجمدة أو المبردة إلى قطاع غزة، وذلك لحماية الإنتاج المحلي.
وفيما يتعلق بالأسعار الحالية، يشير إلى أن سعر الدجاج ارتفع قليلاً، حيث يتراوح ما بين 7 إلى 7.5 في المزارع، وللمستهلك 8 شواكل.

إلى الأعلى