الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة :صلالة وزحمة الخريف

ولنا كلمة :صلالة وزحمة الخريف

في كل عام تمثل صلالة وجهة جديدة لأعداد جدد من السياح، سواء من الداخل والخارج. فهي المدينة الأجمل والأروع والمكان الآمن عن غيره من الأماكن السياحية في وطننا العربي والتي اعتاد ارتيادها السائح العربي، إلا أنه مع ارتفاع مؤشر أعداد السياح كل عام في المدينة لم يصاحب ذلك سرعة توفير البنية الأساسية لاستيعاب تلك الأعداد الإضافية وإن كانت لفترة زمنية محدودة على سكان المدينة. صحيح كان هناك حراك ملموس في جانب الإيواء من خلال توفر منتجعات وفنادق جديدة، إلا أن تأمين سهولة الحركة لهذه الأعداد لم تتوفر حتى الآن بالشكل الذي يسهل عليها الحركة وكسب المزيد من الوقت لمشاهدة كافة المعالم السياحية التي تشتهر بها محافظة ظفار، حيث إن تركز معظم الخدمات والمرافق التي تخدم السائح في رقعة مكانية لا تتعدى كيلومترات معدودة خلق أزمة مرورية وصل أثرها إلى سكان المدينة فآثر الكثير منهم أن يلزم مسكنه ولا يخرج إلا للضرورة أو الخروج في الأوقات التي يعتقد أن السائح لا يتحرك فيها لوجوده في السهول أو في الأماكن السياحية.
فصلالة على الرغم من تحول الكثير من السياح إليها خلال السنوات القليلة الماضية بعد الأزمات السياسية التي تشهدها مدن سياحية عربية، إلا أن المخططين في هذا الجانب لم يتحركوا بسرعة في الاتجاه الذي يجعل من هذه المدينة البديل الأنسب للسياحة العائلية والتي تفضلها معظم الأسر الخليجية، حيث كان من المفترض أن يصاحب ذلك سرعة في تأمين العديد من الخدمات من خلال الإسراع في إنشاء المراكز التجارية وأماكن الإيواء التي تتناسب مع دخول العديد من الأسر، فضلا عن التوسع في شبكة الطرق، ليس من أجل المعالجة التسكينية لحل مشكلة طرأت وإنما معالجة طويلة الأمد. صحيح هناك في الوقت الحالي إنشاءات تجرى من خلال توسعة بعض الطرقات وإنشاء جسور في الأماكن التي تشهد ازدحاما وقت الذروة، إلا أن ذلك في الحقيقة لا يكفي؛ فالمدينة إذا ما أردنا أن تكون موردا سياحيا واقتصاديا للبلاد لا بد أن نعيد تخطيطها من كافة الجوانب حتى في كيفية أن يكون في شوارعها أو أماكن التسوق وسائل لا تترك أثرا لرذاذ الخريف الذي ينزل حاليا على آثار طينية تقيد حركة الناس فتفقدهم متعة التسوق.
هناك في الواقع الكثير من الحلول الوقتية لفك بعض الأزمات المرورية في المدينة حتى يكون هناك فكر تخطيطي لها، ومنها على سبيل المثال تحويل أكشاك بائعي النارجيل من جانبي الطرق في وسط المدينة إلى السهول خلال فترة الخريف على أن توضع هذه الأماكن بشكل احترافي أيضا يسهل على مرتاديها من السائحين الدخول والخروج إليها، وأن تكون في الأماكن التي يكثر ارتيادها، أما على المدى البعيد فلا بد من الإسراع في التفكير أن تكون هناك طرق دائرية تتفرع منها عدة طرق للدخول إلى المدينة، وأن تحكم بعض الأماكن بإشارات مرور والتخلص من بعض الدوارات، فسبب ازدحام طريق الحافة الدهاريز أكشاك النارجيل، وسبب ازدحام الطريق من دوار أم الغوارف وحتى دوار برج النهضة مقابل المطار الدوار نفسه، وسبب ازدحام الطريق القادم من سهل اتين إلى داخل المدينة الدوار الذي يربط عوقد بالسعادة والذي أساسا من المفترض أن يكون جسرا، فضلا عن توقف العمل في الجسر القريب من مجمع حمدان التجاري الذي يفترض الانتهاء منه منذ مدة.
في الحقيقة ومن خلال ما نلمسه من بطء أو عدم استجابة سريعة لمعالجة الكثير من المشاكل خاصة في فك الاختناقات وتسهيل الحركة في صلالة وغيرها من الأماكن في عُمان كما هو متوقع حاليا في مدينة مرتفعات مطار مسقط، أننا بفكرنا المحاسبي نخلق المشكلة ثم نفكر في الحل الذي يكلفنا أضعاف ما يصرف لو نفذنا مشاريعنا لكي تكون قادرة على استيعاب النمو السكاني لجيلين قادمين، حيث إن المجتمع دائما في نمو والحراك التجاري والاقتصادي والسياحي يرتفع بشكل تدريجي، وهو مطلب أساسي للحكومة في تنوع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط، لذا التفكير بشكل جدي للإسراع في تسهيل الحركة والإنفاق على ذلك ليمثل فيما بعد عائدا يعوض هذا الإنفاق، ولتكن صلالة مدينة للسياحة ليس في الخريف وإنما على مدار العام.

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى