Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

بوح الخزامى : دموع مغتربات على قارعة الطريق

بدأ العام الدراسي فبدأت معه رحلة الرسالة التربوية تجوب أرجاء المكان تنشر مناهلها وآفاقها العلمية رسالة سامية من نور تشق طريقها أينما كانت في السهل والجبل والبحر فمن تحت ظلال الشجر كانت البداية والإصرار تؤكد عمق ما جاءت به تلك الرسالة ليتفقه الانسان عالمه ويتعرف على ما حوله في رحلة علمية تثقيفية تتكون من خلالها شخصيته، فالعلم نور يبدد حياه الجهل والظلام .. فها هو الطالب الصغير يمسك بقلمه يرسم لحياته خطوطا جديدة في عالم الجد والإجتهاد والمعرفة يحمل حقيبته ويشق طريقه نحو مدرسته ليبدأ التعرف على أبجديات الحروف والأرقام تسانده تلك المعلمه الجليلة في رحلته من بداية تحريك القلم حتى يخط بأجمل الكلام ..
بدأ العد التنازلي لتكتب قصة جديدة في يوميات مغتربات حبرها دموع على قارعة الطريق بدأ البعض يعد عدته لتلك الرحلة وطريقها المتعب الطويل تاركين فلذات اكبادهن وأسرهن ليمضوا في مسيرتهم بعيون ترنو النظر إلى سراب طريق شاق وطويل مغرورقة بالدموع وقلوباً أوجعها البعد تتأرجح امام ناظريها صور لأيادي أطفالها تلوح بالوداع ومشاعر مختلطة تزدحم بالأنين بين صراخ طفل أمسك بطرف عباءة والدته تارة ويحتضنها تارة أخرى أمي لاترحلي فأنا مازلت صغيراً فجثم الحزن على صدرها وافقدها لذة النوم فكيف لها أن تعطي وقلبها في شتات بين هنا وهناك بين فلذات اكبادها ورسالتها المنوطه لها.
ذهبت حافلة المعلمات حاملة في جعبتها تلك الأشواق والطموحات وآمال مستقبلية لغد مشرق لأبناء عمان فلم تصل فكانت فاجعة الطريق.
في صباح يوم مدرسي مشرق دخل الطلبة لصفوفهم لترى تلك المعلمة برائه اطفالها في عيون تلاميذها فجاشت بالبكاء والحنين.
ذات مساء كتبت الاشواق رسائل مغتربة تزدحم بالأنين (لاتحزن يابني فالقاء قريب) وساد الصمت على سماعة هاتف تسمع مناداة أطفالها فتخنقها العبرات أبنائي كيف حالهم ابعثوا تحياتي للجميع.
في ذلك الشارع الطويل الشاق بتعرجاته اجهضت الأجنه قبل أن ترى النور فكان حلم الأمومة بين قضبان الطريق.
في عتمة ذاك الليل توسدت المغتربات آمالهن في انتظار فجر يبشر بمزاولة التدريس في قراهن وفي كنف أسرهن.
مازالت تلك المغتربة الأم حزينة على طفلها الذي ارتفعت حرارته في دجى الليل ولم يهنأ بدفئ حضنها فكان الرجاء والدعاء.
فإلى متى ستذرف الدموع على قارعة الطريق؟!.. أما آن الأوان أن تكون هناك مراعاة انسانية لتلك المعاناة التي تتكرر فصولها على مر السنيين ..
أما آن الأوان أن تجتمع تلك الأسر ويهنأ أطفالهم برعايتهم واهتمامهم فيكون العطاء متجدد وينعموا براحة نفسية تعينهم على تأدية رسالتهم العظيمة فيكون الابداع والانجاز.
في جعبة كل صندوق بريد رسائل مغتربات تضج في وسط زحام مخيف فهي رسائل انسانية وفي سراب الطريق تنعكس تلك القضبان الحديدية فخلفها حكايات مؤلمة لتلك الشخصيات الجليلة التي مازالت تنتظر وتبعث رسائلها في كل زمان ومكان.

سميحة الحوسنية
مراسلة “الوطن” في الخابورة


تاريخ النشر: 4 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/280907

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014