الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / ما بقي من “داعش”! وما يراد له أن يبقى!

ما بقي من “داعش”! وما يراد له أن يبقى!

كاظم الموسوي

” كالعادة أبدت دول أعضاء في مجلس الأمن مخاوف من ظهور خلايا جديدة للتنظيم في مخيمات النازحين واللاجئين على الحدود السورية الجنوبية والغربية حيث تعيش عائلات مسلحي التنظيم فيها. وهي تعرف جيدا بهم، أفرادا وتنظيمات وتسليحا وتجهيزات أخرى، كشفت عند استسلام أعداد منهم في إطار التسويات في الجنوب السوري.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتناقض المصادر الغربية، خاصة الاميركية، عراب ما اختصر إعلاميا باسم “داعش” في تحديد ما بقي منه، أعدادا وعدة، وما يراد له أن يبقى أو يتجدد، ربما حاملا اسما اخر، أو مهمات وأمكنة أخرى. فمرة يصرح مسؤول اميركي عسكري عن موعد للقضاء النهائي عليه في العراق وسوريا، ومرة أخرى يبرر مسؤول آخر بقاء قواته في العراق وسوريا بسبب بقاء بقايا للتنظيم، ولا استقرار كاملا بعد، فيبني البنتاجون قواعد عسكرية ويرسل وحدات مقاتلة وتدريبية. ولا يعرف الصحيح في هذه التصريحات من خطاها، صدقها او كذبها، واقعها او مبالغاتها. وفي كل الأحوال فمهما كانت هذه التصريحات والتي في كثير من الأحيان يشفعونها بالارقام والاعداد لا تغيًر من موضوع وجوده وبقائه واستمراره خطرا وتهديدا مطلوبا ومرصودا ومدفوعا له في الوقائع والإعلام والأسرار المكتومة. ولابد من الحذر والانتباه الاستباقي من تلك التصريحات وما تحمل من أرقام واعداد، إذ أنها في كل الاعتبارات مصادر خطر ومؤشرات تهديد والنتائج معلومة قبل أن تحصل أو تتكرر مرة أخرى.
منذ أول إعلان تصنيع “داعش” واعلان تشكل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، من أكثر من ستين حكومة بادعاء محاربته، ادعت مصادر عسكرية والرئيس الأميركي السابق باراك اوباما، بأن القضاء على هذا التنظيم يحتاج إلى أكثر من ربع قرن، (قال ثلاثين عاما)!، كما كان مثله مع ما سمي بالقاعدة والتي نسب لها كونها مولدة له، أو تطور ” داعش” منها، أو أصبح العنوان الجديد لها، لاسيما في بلاد الشام والرافدين. واحتلت قوات عسكرية أميركية من جديد اراض في العراق وكذلك أراض في سوريا تحت اسم مساعدة القوات المحاربة للتنظيم وتدريبها على مكافحته، وبنت قواعد عسكرية وارسلت وحدات عسكرية مقاتلة مع مدربين ومعدات قتالية معلنة وسرية. ولاجل استمرارها اعلن التحالف الدولي، رسميا ( 19 آب/ اغسطس 2018) ان القوات الاميركية ستبقى في العراق، مبينا ان ذلك ياتي طالما هناك حاجة للمساهمة في إعادة الاستقرار. وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل شون رايان في مؤتمر صحافي عقده في ابو ظبي وتابعته الوكالات إن “القوات الأميركية ستبقى في العراق طالما اقتضت الحاجة للمساعدة في تحقيق الاستقرار بالمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش”. وأضاف رايان ان “السبب الرئيسي لبقاء تلك القوات هو جهود تحقيق الاستقرار وستظل هناك حاجة للبقاء لهذا السبب، لذلك فهذا أحد الأسباب التي ستجعلنا نبقى”. وأكدت وزارة الحرب الأميركية، في 5 شباط/ فبراير 2018، عدم نيتها سحب قواتها من العراق قريبا، فيما كشفت عن اتفاق أميركي عراقي يقضي بتحويل مهام تلك القوات لتدريب وحدات الجيش العراقي ورفع جهوزيته لمحاربة “الإرهاب”!. وهكذا تعمل الإدارة الأميركية ومتخادميها في الغزو والاحتلال وتوفير الأسباب لخططها ومشاريعها في الهيمنة الاستعمارية بوسائل عسكرية وسياسات عدوانية على مختلف الصعد والمجالات.
تاخذ الإدارة الأميركية واجهزتها من الأمم المتحدة في أحيان كثيرة معبرا لها، وتكلفها في تسريب اخبار متناقضة ومضخمة لاسبابها ايضا، كما تفعل البلدان المتعاونة معها في ارقام اللاجئين والنازحين إليها. فقد ذكر تقرير اصدرته الأمم المتحدة (2018/8/13 ) ان ما بين 20 و30 ألفا من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية لا يزالون في العراق وسوريا رغم هزيمة التنظيم وتوقف تدفق الأجانب للانضمام إلى صفوفه. وقدر التقرير أن ما بين ثلاثة وأربعة آلاف من مسلحي التنظيم هم في ليبيا بينما يتم نقل عدد من العناصر الفاعلين في التنظيم إلى أفغانستان. وهذه أرقام مبالغ فيها او متناقضة بقصد واهداف لا تخفى منها اساسا، إذ كانت الهزيمة للتنظيم كبيرة ولاسيما في الارقام.
حسب التقرير افاد مراقبو العقوبات في الأمم المتحدة أن عدد أعضاء التنظيم في العراق وسوريا هو “ما بين 20 و30 ألف فرد موزعين بالتساوي تقريباً بين البلدين”. وأضاف التقرير أن “من بين هؤلاء عدة آلاف من المقاتلين الإرهابيين الأجانب”. وصرح موظف الأمم المتحدة ستيفان دي مستورا عن وجود نحو 10 آلاف من مسلحي النصرة في مدينة إدلب السورية! (2018/8/30). ويقدم فريق مراقبة العقوبات تقارير مستقلة كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن الدولي حول تنظيم “داعش” وتنظيم القاعدة المدرجين على قائمة الأمم المتحدة للمنظمات الإرهابية. وسبق ان سيطر “داعش” على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، إلا أنه تم دحره العام الماضي في الموصل والرقة اللتين كانتا قاعدتين للتنظيم ومناطق اخرى. وبحلول كانون الثاني/ يناير 2018 أصبح التنظيم محصوراً في جيوب صغيرة، الا أنه “لا يزال قادراً على شن هجمات داخل الأراضي السورية. ولا يسيطر بشكل كامل على أي اراض في العراق، ولكنه لا يزال ناشطاً من خلال خلايا نائمة” من العملاء المختبئين في الصحراء وغيرها من المناطق.
كالعادة ابدت دول اعضاء في مجلس الامن مخاوف من ظهور خلايا جديدة للتنظيم في مخيمات النازحين واللاجئين على الحدود السورية الجنوبية والغربية حيث تعيش عائلات مسلحي التنظيم فيها. وهي تعرف جيدا بهم، أفرادا وتنظيمات وتسليحا وتجهيزات اخرى، كشفت عند استسلام أعداد منهم في إطار التسويات في الجنوب السوري. وطبعا لم يشر التقرير ولا أصحابه إلى قاعدة التنف الأميركية ودورها في الدعم اللوجستي للتنظيم، الموثق بالأدلة المادية.
أن الأمم المتحدة ومن عمل وراء التقرير يدرك جيدا أن مغادرة المسلحين الأجانب للتنظيم “لا يزال أقل من المتوقع” ولم تظهر أية ساحة أخرى مفضلة للمقاتلين الأجانب “رغم أن أعداداً كبيرة توجهت إلى أفغانستان”. ووفق ما ورد فيه بأن ما يقدر بنحو 3500 -4500 من مسلحيه موجودون في أفغانستان. وأشار التقرير الى أن تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام إلى التنظيم المتطرف “توقف” عند إعداده. كما أن تمويل التنظيم بدأ يجف اذ قدرت إحدى الدول الأعضاء أن إجمالي احتياطه المالي “انخفض إلى مئات ملايين” الدولارات. ولا تزال بعض عائدات النفط في شمال شرق سوريا تتدفق على التنظيم.
حسب التقرير يبلغ عدد عناصر التنظيم في اليمن ما بين 250 و500 عنصر مقارنة مع 6 إلى 7 آلاف عنصر في تنظيم القاعدة. وينشط في منطقة الساحل “التنظيم في الصحراء الكبرى” على الحدود بين مالي والنيجر، إلا أن وجوده يبقى اقل من وجود جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة. وتهيمن حركة الشباب، المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال وأن التنظيم “لديه نوايا استراتيجية بالتوسع في وسط وجنوب الصومال”. وقد يختار عدد من مقاتلي التنظيم التوجه إلى بونتلاند.
عموما أن كل الفقرات التي نقلت من التقرير تؤكد أن ما قدمه دليل آخر على تناقضات التصريحات والمشاريع والأهداف الأميركية في المنطقة، والإشارات فيه تستدعي القلق فعلا من الأخطار القادمة المخططة والمنظمة، والحذر من مفاجآت متوقعة!!.

إلى الأعلى