الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / منوعات / اتخاذ القرار بشكل جماعي أفضل من الفردي

اتخاذ القرار بشكل جماعي أفضل من الفردي

أكدتها أبحاث العلماء الألمان

كونستانز (ألمانيا) ـ د.ب.أ : من أول نظرة يبدو أن هذه السمكة الصغيرة قد ضلت طريقها تحت الماء، وتسبح مجموعة من الأسماك من فصيلة القشريات التي تعيش في المياه العذبة داخل حوض خاص بها، ومن حين لآخر تترك سمكة منها السرب ثم تعود للانضمام إليه بعد بضع دقائق. ويعرب أليكس جوردان عن اعتقاده بأن هذه السمكة تقوم بفعل يتجاوز مجرد التحرك بشكل عشوائي داخل منطقة محدودة المساحة، ويجري جوردان وهو عالم أحياء بجامعة كونستانز الألمانية أبحاثا حول سلوك الأسماك وهي تسبح في أسراب، أو لنكون أكثر دقة حول كيف يؤثر سلوك المجموعة على الفرد وبالعكس. ويقول جوردان “بمساعدة التكنولوجيا الحديثة، أصبحنا قادرين على إجراء بحوث حول السلوك الجماعي بشكل جديد”. وكان العلماء قبل ظهور هذه التكنولوجيا يدرسون أساسا سلوك كل فرد على حده، لأنه لم يكن من الممكن، أو كان من الصعب، دراسة مجموعة بأكملها في ذات الوقت. ويوضح جوردان قائلا إنه “كان يتم في السابق إجراء البحث دائما حول سلوك سمكة بعينها تغوص داخل المياه، والآن أصبح لدينا التكنولوجيا التي تساعدنا على دراسة حركة الحيوانات داخل سرب على سبيل المثال، عن طريق استخدام مجموعة من آلات التصوير”. وفي عام 2016 تم تأسيس مركز بارز للأبحاث مخصص لدراسة السلوك الجماعي وداخل السرب، وتم الاستعانة فيه بالرسوم البيانية المعدة بالحاسب الآلي، وبخبراء تحليل البيانات وعلماء الأحياء المتخصصين في دراسة سلوك الكائنات الحية. وباستخدام تحليل البيانات وتصور بيانات الحركة من المجموعات الكبيرة من الحيوانات، يسعى العلماء لابتكار مناهج جديدة لبحث سلوك الحيوانات التي تتحرك داخل أسراب، وكذلك الحركات والخطوات التي تقوم بها الحيوانات وسط القطيع. وعلى سبيل المثال قام جوردان وزملاؤه بتجربة لدراسة كيف تمرر مجموعات الأسماك المعلومات بين أفرادها. وخلال التجربة تم تعليم واحدة من أسماك القشريات كيفية التفرقة بين الضوئين الأصفر والأزرق، وعند إضاءة أحد اللونين يتم إتاحة الطعام، وعندما يتم إضاءة اللون الآخر يعني ذلك عدم وجود طعام. وعندما تعود هذه السمكة إلى المجموعة تتعلم الأسماك الأخرى منها عن طريق تقليد سلوكها بالتدريج، ويتعرف العلماء على السمكة الأولى لأنها تحمل طبقة صغيرة من الشفرة على رأسها. ولاحظ العلماء أثناء مراقبتهم للسمكة شيئا مثيرا للاهتمام، فعندما تنفصل هذه السمكة عن السرب في بداية التجربة وتسبح في اتجاه الضوء الأصفر، في اتجاه مخالف للأسماك الأخرى لأنها تعلم أنها متجهة إلى الطعام، فإن الأسماك الأخرى تلاحظ سلوكها بشكل أكثر مما لو كانت سمكة مهيمنة وسط السرب. ومن هنا استنتج العلماء أن اتخاذ القرار بشكل جماعي يكون أفضل غالبا من اتخاذه بشكل فردي.

إلى الأعلى