السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الدولة والشعب

باختصار : الدولة والشعب

زهير ماجد

كان الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر مغرما بالتأمل، إذ كيف يمكن التفكير إذا لم يسبقه تأمل. ترى لو طبقنا تلك النظرية على الواقع العربي فبماذا نخرج ..
سنصاب أولا بدوار، وهذه للوهلة الأولى، وعندما نصل مرحلة التفكير، تأخذنا النظرة الواقعية إلى استنتاج بأن هنالك آمال معقودة على تغيير ما اذا ماخرجنا من المؤامرة الكبرى التي تستهدفنا.
والأمل كما أعتقد مرهون ليس فقط بواقع الحكم، بل بأساسه وهم الشعوب والناس. اي تغييير لايطال تلك القوة البشرية فكأنه لا خضنا حربا تاريخية ولا قدرنا على نصرة العقل العربي.
الناس في عالمنا العربي مهمة شاقة بدون شك .. هم خزان الأمل إذا تأملنا، وهم المشروع عندما نفكر. جميع الدول تعيش التطور الزمني سواء بالإرث أو بالانتقال الديمقراطي الذي هو أسوأ الحلول الجيدة كما يقول تشرشل .. والدول عادة تبحث عن أفضل ما يمكن جعله مادة حياة شعبها، فإذا كان الشعب على مستوى الدولة حقق نجاحا، وإذا كان سباقا عليها لن تسلم من مطالبه، وإذا تخلف فهي ستكون سعيدة أو في أقل الأحوال راضية الى الصوت الساكت فيه.
الأمة العربية اليوم لايمكن الحديث معها عن الديمقراطية ، وهي مازالت تدافع عن نفسها ازاء مؤامرات متلاحقة. أما تلك التي يسمونها بالحرية، فهي من الكلمات الممجوجة التي تشعرني بالتقزز نظرا إلى ميوعتها، إذ هنالك مايتمتع به كل شعب مما يطلبه ويرضاه، هو أحيانا يزيد دورا اضافيا وجرعة من الفلتان فيسميها حرية، فعندما تتدخل الدولة لضبط الأمور يسميها تعديا وديكتاتورية.
أحيانا يشعر رئيس البلاد بأنه حقق لشعبه مايمكنه من الوصول الى البحبوحة فتظل العلاقة بين الطرفين كأنها ذكرى مستمرة لذاكرة مؤبدة. مثلا، عندما أصبح الجنرال فرانكو ملك اسبانيا في أواخر أيامه، خرجت مظاهرات باتجاه قصره وهي تهتف باسمه، فما كان منه إلا أن سأل مستشاره عن هذه الجلبة الخارجية، فرد عليه بأنهم شعبك الذي جاء يودعك، فقال له فرانكو بتعجب واين هم مسافرون! ..
عالمنا العربي بكل معناه الروحي وما اشتق منه من توحش، هو من طبيعة تركيب الشعوب التي يظن كل طرف أنه الحقيقة الكامنة .. باستثناء حزب البعث العربي الاشتراكي الذي وصل الى السلطة في سورية والعراق، فكل الأحزاب العربية بكل برامجها ومواهب مثقفيها أصابت نفسها بالخذلان لأنها عاشت على وهم أن فكرتها هي الاصح، فاذا بالفكرة الأصح هي التي تصل الى الحكم وهي التي تصنع مسيرة جديدة بعمق فكري وتنفيذ ملفت.
عندما تخرج سورية من محنتها سيكتب لحزبها أنه أنجز نصرا لم تصنعه قوى عربية اخرى .. اذ كانت معركته تخصه كحزب عبر جموع الشعب السوري، وكانت القوات المسلحة السورية تخط تاريخا استثنائيا لسورية، لكنه بوجه بعثي .. وعلينا ان نعترف بهذه الواقعية التي تخرجنا من اي دوار قد نصاب به عند تأمل واقعنا العربي الذي وحدها سورية من تأخذ تفكيرنا الى منتهاه، وهو انها تنتصر وتنصرنا في آن معا، تصنع تاريخها الجديد وتصنع لنا الثقة الدائمة بها.
فلنأمل ونحن نقرأ هذه الكتابة، ولنفكر بمضمونها، لعل الكثير سيقال بين راغب وبين عازف.

إلى الأعلى