الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : إدلب بكل اللغات

باختصار : إدلب بكل اللغات

زهير ماجد

ظلت ادلب منسية طوال الحرب على سوريا، وكانت تتحول بالتدريج الى مخزن للمسلحين وسلاحهم الذي تراكموه هناك، صاروا بالآلاف، وصار لهم وضع من يتحكم بهم ومن يشغلهم، اي انهم بلغوا حضن تركيا التي لطالما اغدقت عليهم الحراك الميسر مع كل المال الذي كان يتهافت من البعض العربي.
لم يكن خافيا على الذين تجمعوا في ادلب من مسلحين، انها آخر الأمكنة المتوفرة في سوريا، فإما هي القبر المتوقع لهم او الاستسسلام الطوعي او الهروب، ولكن الى اين، وتركيا لا ترغب بهم، ولا تريدهم على ارضها.
ادلب اذن بكل اللغات اليوم، المسلحون يتحاكون بالاشارة، وان كانت اللغة العربية وخصوصا الشامية سيدة الأكثرية. وعليه، لابد من التنبه الى تلك المجموعات غير العربية التي لا يمكن التفاهم معها بعد اقتناعها الصارم بأنها تقاتل من اجل الاسلام، اي لتصحيحه كما تم افهامها حين تم غسل ادمغتها بشتى الطرق، فهي بالتالي الاصعب رغم قلة عددها، ثم ان الدول التي تنتمي اليها لا ترغب بعودتها سالمة إليها، امنيتها ان تباد بأكملها، فعودتها مشكلة وستشكل وجع رأس لها.
هنالك تحول دراماتيكي اتخذته تركيا حين اعتبرت “النصرة” ارهابية .. فهل تطبق هذا المفهوم وتتخذه منحى في المرحلة المقبلة حين تحين ساعة الصفر التي لا بد منها اذا لم تصل الأمور إلى تسويات سياسية، يبدو ان الكل يشتغل عليها، وان الاجتماع المتوقع غدا بين الرؤساء بوتين واردوغان وروحاني قد يحمل معلومات الصبر ام يطلق رصاصته الأولى انذارا لمعركة مدوية هي الأشرس والأكبر في كل المعارك التي خيضت على الارض السورية، وخصوصا تلك التي خاضها الجيش العربي السوري. ولهذا تعتبر آخر المعارك عادة هي الأصعب في كل الحروب، معارك التصفيات هي أم المعارك، وباعتبارها الفاصل النهائي في الحرب عموما، اضافة الى كون معركة ادلب ذات خصوصية عالية، كون المكان هو آخر موقع لهم، وليس لهم بعده اي مخرج سوى الموت او الاستستلام كما قلنا او الهروب، وحتى هذا الأخير يجب ان يكون منسقا مع قوى كبرى هي دولة من الدول التي لها يد طولى في ما يجري هناك.
نحن اذن امام آخر التصفيات وستكون ادلب الهدية الأكبر لسوريا، والمعتمد عليها ان تفتح الباب بوجه الاميركي والتركي وبقية القوى التي تلعب بالنار على الأرض السورية، من هنا نفهم مواقفها اتجاه المعركة، كلهم لا يريدون الحرب بل ترك الأمور على عواهنها من اجل استمرار الحال على ما هو عليه، ولهذا انذارات ترامب، والتركي الذي يبحث عن مخرج، والفرنسي والبريطاني وغيرهم، كلهم ادوات وشركاء في لعبة الدم والمزيد من الخراب التي تتولاها الولايات المتحدة.
لا اعتقد ان الصبر السوري سيطول، وان الجيش العربي السوري المتأهب لتلك اللحظة التي يمشي اليها لتصفية الاوكار المتبقية على الارض السورية يمكنه ان يظل متأهبا طويلا، ومن عادة الجيوش ان يكون لاستنفارها حدودا، توقيتا معروف النهايات.
لابد من ادلب اذن، ولابد من معرفة ان الروسي والايراني هما من يتبنى التهدئة المؤقتة، فإما تنجح التسويات ويذهب كل الى داره، واما فعيون الجيش العربي السوري المحمرة انتظارا لن يطول انتظارها، وكل كلام يقال تخويفا من هذا الجانب او ذاك، سوف تسحقه اقدام القوات المسلحة السورية.

إلى الأعلى