الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : نصرالله والخطر الوجودي

باختصار : نصرالله والخطر الوجودي

زهير ماجد

ما من قضية يتناولها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلا ولها أبعادها .. نصرالله ليس قائدا عاديا، أو حتى محليا لبنانيا، وعربيا، إنه سيد الفهم الاستراتيجي الدقيق، في زمن عربي قل مثيله ..
ففي اللحظة التي قرر فيها إرسال حزبه إلى سوريا، كان الهدف استراتيجيا، ينم عن رؤية العارف لما هو خلف المشهد السوري. هذا القائد تصرف عروبيا، هو دارس لمعنى بلاد الشام في ترابطها العضوي، لا فصل بين جغرافيتها الموحدة طالما أن لها تاريخا ينم عن جغرافيتها. ومثلما قاتل في جنوب لبنان على مدار السنوات الطويلة ضد إسرائيل وأعوانها، أدرك أن هؤلاء الأعوان انتقلوا إلى شرق لبنان وشماله، دون انفكاكهم عن إسرائيل التي ترعاهم تماما.
لقد أدرك هذا القائد أنه إن لم يذهب إلى سوريا، سيأتي عملاء إسرائيل إليه .. فحماية لبنان يكون من سوريا، ناهيك عن الاتلزام العروبي والإسلامي والأخلاقي والإنساني والاجتماعي في الدفاع عن مقدس اسمه بلاد الشام.
اليوم يتحدث نصرالله عن خطر وجودي تمثله “داعش” .. بلغة قائد يحسب بدقة الظاهرة الجديدة، بل بمسؤول عن أمة يحيط بها الخطر إن لم يكن يجلس في حضنها، يوجه الدعوة لعقد الخناصر من أجل معارك وجودية تخترق كل الأبواب، بل هي اخترقت جزءا من جسد الأمة، وقبل أن يتداعى ما تبقى من هذا الجسد وتفلت أمور حمايته، لا بد من ترابط مصيري بين كل عناصر الأمة، وعبر توحد هدفها في الصراع طرح مشروعه المؤثر، لا بل علق جرس الإنذار في رأس كل عربي قبل أن تتساقط المنطقة مثل ورق الخريف بيد هذا الغول المتوحش الذي قد لا تعرف المنطقة العربية مثيلا لها عبر تاريخها.
بحرص القائد العارف والمطلع والواثق والمجرب، يدعو إلى التعامل مع دعوته بروح المسؤولية وليس بعدم الاكتراث أو التردد والمماطلة .. فلطالما شدد على جملة الخطر الوجودي، الأمر الذي يتجاوز برأيه وحساباته كل تقاعس، وصولا إلى الانخراط في الشكل الممكن لدرء الخطر قبل استفحاله أو تجاوزه لمنطق القدرة على قتاله لاحقا.
يؤكد نصرالله أن بالإمكان هزيمة هذا الخطر في الميدان، وحتى بروحه الأميركية التركية وبعض العربية. وبالحزم، إنه يملك الوسيلة الممكنة لذلك .. لم يقدم نصرالله تلك الصورة لولا امتلاكه الأولي لطبيعة الرد على الخطر وكيفية تذليله، سواء في الميدان أو في أشكاله الأخرى. وهنا تحضر طبيعة الإعلان عن المشروع المقاوم للخطر الجديد، وعن تفاصيله، وعن قواه .. وليس غريبا القول إنه الامتداد الثابت الذي يبدأ من طهران إلى العراق وسوريا ومن ثم حزب الله وفلسطين.
“داعش” أنهت دق الأبواب، صار لها قاعدة ثبات في العراق وسوريا، وهي في طريقها إلى تحقيق مشروعها الأكبر في بلاد الشام والعراق وربما في مناطق أخرى .. التتار الجدد بعقولهم المختزنة إجراما وفوضى، ثمة من يحركها ويودع فيها آمالا، وثمة من يخطط لها كي تنمو أكثر، ونحن هنا أمام قرار مجلس الأمن بمنع تقديم الدعم لهذا التنظيم الخطر على الوجود، بما يعني أن العالم يكتشف أن ثمة من أنشأ ورعى ويحمي ويمول ويدعم كي يتمتع برؤية أكثر من نكبة شبيهة بما حصل لفلسطين.

إلى الأعلى