الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / في رحاب السنة المطهرة

في رحاب السنة المطهرة

إبراهيم السيد العربي:
أعزائي القراء .. تعالوا معاً لنعيش هذه المرة في رحاب السنة المطهرة وشرح حديث لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولنتعلم منه أشياء أدعو الله تعالى أن تفيدنا اللهم آمين يروي البخاري في صحيحه عن أبي جمرة قال كنت أقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره فقال : أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي فأقمت معه شهرين ثم قال إن وفد عبدالقيس لما أتوا النبي (صلى الله عليه وسلم) قال من القوم؟ أو من الوفد؟ قالوا: ربيعة قال مرحباً بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى فقالوا: يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر فمرنا (بأمر فصل) نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة, وسألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصيام رمضان, وأن تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وربما قال المقيّر وقال احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم) أولاً بعض المفردات كلمة: الوفد تعني الجماعة المختارة لتقابل العظماء نيابة عن قومهم أيضا لما قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من القوم؟ قال العلماء هذا فيه بيان دليل على استحباب سؤال القاصد عن نفسه ليعرفه فينزله منزلته يعني لا مانع إذا التقيت برجل هو يعرفك وأنت لا تعرفه فلا مانع من أن تسأله عن اسمه ومن أين هو حتى تنزله منزلته وتكرم ضيافته وهذا ما فعله سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع وفد عبد القيس سألهم من أنتم ومن أين أنتم؟. فلما (قالوا: ربيعة) يعني من بني ربيعة فيه التعبير عن البعض بالكل لأنهم بعض ربيعة، وقوله (صلى الله عليه وسلم) لهم (مرحبا) أي: صادفت رحبا بضم الراء أي سعة، والرحب بالفتح الشيء الواسع وقد يزيدون معها أهلا أي وجدت أهلا فاستأنس بهم، وهذا أيضا فيه دليل على استحباب تأنيس القادم والترحيب به، فقالوا: يا رسول الله وإنا نأتيك من شقة بعيدة، أي: من مكان بعيد ونريدك أن تخبرنا (بأمر فصل) نتعلمه ونعلم من وراءنا من قومنا (فأمرهم بأربع) أي: أربع خصال، أول الأربع المأمور بها إقام الصلاة، وإنما ذكر الشهادتين تبركاً (وإقام الصلاة ) وأمرهم بأربع, وهي: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من أموالكم، ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، والحنتم هي الجرة، كذا فسرها ابن عمر في صحيح مسلم، والدباء هو القرع، قال النووي: والمراد اليابس منه، والنقير بفتح النون وكسر القاف: أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء، والمزفت وهو ما طلي بالزفت، والنقير بالقاف والياء الأخيرة ما طلي بالقار ويقال له القير وهو نبت يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت، قاله صاحب المحكم. وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي بكرة قال: أما الدباء فإن أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيخرطون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت، وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت . وأما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت، انتهى شرح ابن حجر لهذه الكلمات، ولما انتهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من شرحه لهم قال لوفد عبد القيس:(وأخبروا بهن من وراءكم) أي علموهن هذه الأوامر واشرحوا لهم ما يجب عليهم فعله وما يجب عليهم تركه وهذا من الأمانة, وتبليغ العلم من ألأمانة وهنا نستفيد أمراً جليلاً من هذا الهدي النبوي الشريف وهو أنه ما أجمل أن يعيش المسلم داعيا إلى الله عز وجل, يعلم الناس الخير ويدعوهم إليه, فالدعوة إلى الله تعالى هي عمل الأنبياء والرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وبيّن الله تعالى فضلها في كتابه العزيز فقال تعالى:(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) وربما يتعجب البعض فيقول: كيف علم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن هؤلاء القوم كانوا يستخدمون هذه الأشياء في تخزينهم للخمور بأنواعها عندهم ونقول له: لا تتعجب فلقد أعطاه الله تعالى علم الأولين والآخرين الم يقل له الله تعالى:(وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) يستفاد من هذا الحديث الشريف: التواضع من الطالب للمعلم وتبليغ العلم وعدم كتمانه من الأمانة فمن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة وكذلك نستفيد من هذا الحديث, وجوب الحرص على مجالسة العلماء واغتنام أي: وقت للجلوس عندهم وسؤالهم عن كل ما يفيدهم ولا يمنعنك الحياء من أن تسأل عن أمور دينك ما ينفعك منها فأسرع إلى ذلك فالحياة الدنيا قصيرة، والموت آت لا محالة .قال تعالى:(وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل).
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يارب العالمين: اللهم آمين. والحمد لله رب العالمين.

* إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى