Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

“التراث والثقافة” تنهي تسليم حارة البلاد بـ”منح” لشركة “عمران”

Screen Shot 2018-09-06 at 6.24.17 PM

كتب: يوسف الحبسي
أنهت وزارة التراث والثقافة أمس الأول تسليم حارة البلاد بولاية منح للشركة العمانية للتنمية السياحية “عمران” تنفيذاً لاتفاقية استثمار وتشغيل الحارة الموقعة بين الجانبين بحضور عدد من موظفي الوزارة والشركة المستثمرة للموقع.

وكانت الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) دعت أواخر أغسطس المنصرم الشركات والمؤسسات والمستثمرين إلى تقديم طلب “إبداء الرغبة” للدخول في مشروع تطوير وإدارة موقع حارة البلاد التاريخي بولاية منح، وحسب إعلان طرحته الشركة فإن هذا المشروع يعد من المشاريع التي تم طرحها لأول مرة للاستثمار كنموذج للحارات القديمة، وهي أحد المواقع التاريخية لنموذج المستوطنات القديمة في السلطنة والتي تمتاز بالعمارة العمانية التقليدية الفريدة، وجاء الإعلان من منطلق إيجاد منصة جديدة لتنويع المنتج السياحي بشقيه التراث الثقافي والتراث الطبيعي.

ووضعت الشركة في إعلانها شروطا للتقدم للمنافسة تتضمن رسالة طلب إبداء الرغبة لتأكيد المشاركة لتطوير وإدارة الموقع، وخطة عمل لكيفية تطوير وإدارة الموقع، ونسخة من السجل التجاري ساري المفعول، والهيكل التنظيمي للمؤسسة بما في ذلك بيانات مفصلة عن المساهمين والشركاء، بالإضافة إلى تفاصيل عن الخبرات والإنجازات السابقة ذات الصلة بمجال العمل المقترح، وأي وثائق أخرى تدعم المستثمر في عملية التقييم.

على أن تسلم الوثائق في مظاريف مغلقة من نسختين قبل الساعة الثانية ظهر يوم الخميس المقبل 14 سبتمبر القادم.
وكانت وزارة التراث والثقافة وقعت في مايو الماضي اتفاقية مع الشركة العمانية للتنمية السياحية (عُمران) لإدارة وتشغيل حارة البلاد في ولاية منح وهي الأولى من نوعها التي تسمح بأول تجربة إدارة وتوظيف الحارة من خلال الوحدات التي تم الإنتهاء من ترميمها إلى جانب المرافق المساندة لها، وتهدف الإتفاقية إلى توظيف التراث المعماري، إلى جانب تعزيز الحركة السياحية بالإضافة إلى إفادة المجتمعات المحلية من خلال جذب المزيد من الزوار لهذا الموقع وتوفير فرص العمل وتقديم الخدمات التي سيتطلب توفيرها في الحارة إلى جانب تنظيم أنشطة متنوعة التي سيقوم المشغل بوضعها ضمن البرامج الموسمية في تكامل مع بقية المسارات السياحية المحيطة مثل قلعة جبرين وقلعة نزوى وواحة بهلاء المسجلة في قائمة التراث العالمي.

Screen Shot 2018-09-06 at 6.24.23 PM

وتعرف “حارة البلاد” بولاية منح بمحافظة الداخلية بأنها واحدة من أكبر الحارات العمانية الأثرية القديمة لاحتوائها على 376 بيتاً وقرابة 250 بئرًا وما زالت محافظة على طابعها المعماري العماني رغم مرور أكثر من تسعة قرون على تشييدها بأياد عمانية مهرة حيث ظلت جدرانها وتقسيماتها صامدة حتى وقتنا الحالي.
ويعود تاريخ بنائها إلى حوالي القرن الخامس الهجري، حيث يعتبر العلامة الشيخ نجاد بن إبراهيم من أوائل الذين سكنوا الحارة وأسسوا بها “محلة اليمانية” سنة 470 هجرية وقد أطلق عليها عدة مسميات كـ”حصن منح” و”حصن بن نجاد” وقد قامت في هذا الحصن حركة علمية نشطة رافقتها حركة نسخ للكثير من الكتب والموسوعات الفقهية، هذا ما أشار إليه الباحث التاريخي خلفان بن سالم البوسعيدي من سكان ولاية منح في كتابه “الهبات والمنح في تاريخ أهل منح” و”حارة البلاد” كانت شاهدة على إصرار الآباء والأجداد الذين كافحوا وتحدوا الصعاب لعيش كريم يضمن لهم ولأجيالهم حياة مستقرة فوضعوا بصماتهم على هذا الفن المعماري بتفاصيله الجميلة ليبنوا “حارة البلاد”, فن أورثه الأجداد والآباء لأحفادهم فاجتمعت الأسرة الواحدة والأقارب والأهالي في الحارة الكبيرة.

وتقع “حارة البلاد” في وسط ولاية منح بطابعها المعماري الذي يمثل نموذجا للقرى والحارات العمانية الأثرية القديمة، والزائر لها عند دخوله من الباب الرئيسي من الجهة الشمالية يجد باب الصباح الذي شيد على مقربة من سوق الولاية بالإضافة إلى الأبواب الأخرى المنتشرة على أنحاء الحارة كـ”باب القصاب” و”باب النصر” و”بابي الرولة والبرج” و”باب الدعجين”، ومن داخل الحارة يبرز الممر الطويل الذي يقسم الحارة إلى نصفين شرقي وغربي مرورًا بالدهاليز والزوايا والممرات والأزقة الضيقة والشرفات والأقواس والسبلات والمجالس العامة مثل سبلة أولاد راشد، وسبلة المطيلع، وسبلة البستان التي كان يلتقي فيها أهالي الحارة قديما يتجاذبون أطراف الحديث ممثلة أحد الموروثات العمانية، كما توجد مدارس تحفيظ وتدريس القرآن الكريم و”التنّور” الذي كان يستخدم في أوقات المناسبات وعددٌ من العيون المائية كـ”عين بني نجاد” نسبة إلى الشيخ العلامة نجاد بن إبراهيم إضافة إلى وجود عين البلاد وهي موقوفة لبيت مال المسلمين.

ومن أجل الحفاظ على هذا الموروث الحضاري نفذت وزارة التراث والثقافة مشروع ترميم حارة البلاد بولاية منح ضمن مشاريعها الهادفة إلى ترميم الحارات القديمة في السلطنة لأهميتها المستقبلية ولتكون مزاراً سياحياً مهماً، فبعد الانتهاء من تعويض المواطنين عن منازلهم وأملاكهم الخاصة الواقعة ضمن إطار الحارة بدأت الأعمال الأولية المتمثلة في المسوحات والرسومات الهندسية وإعداد المخططات التفصيلية لجميع مكونات الحارة، وقد بدأت المرحلة الأولى عام 2006 بإزالة الانقاض وتنظيف الحارة من الانهيارات والجدران والأسقف المتساقطة من بعض المباني والبيوت وفتح الممرات لتسهيل عملية الترميم.

وكانت وزارة السياحة نظمت بالتعاون مع وزارة التراث والثقافة ووحدة دعم التنفيذ والمتابعة وشركة عمران ندوة عن “مشروع إحياء حارة البلاد بولاية منح” ليكفل الاستفادة من التراث الثقافي العماني الغني بفتح هذه المواقع للتوظيف الاقتصادي والإدارة من قبل الشركات الخاصة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن معايير تراثية بيئية واجتماعية واضحة خاصة بالترميم والتأهيل
الجدير بالذكر أن تسليم بعض المواقع الأثرية لإدارة القطاع الخاص، بدأت مع تسليم وزارة التراث والثقافة قلعة نزوى في سبتمبر 2017 لشركة عمران التي بدورها عهدت بها إلى شركة بوادر الدولية.


تاريخ النشر: 7 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/281563

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014