الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الأطرش والزفاف السياسي!

الأطرش والزفاف السياسي!

عادل سعد

”لقد تعددت الأطعمة وارتفعت الشهية، وتعاظم سوء الهضم الإعلامي وسط أكثر من إشكالية اقتصادية وبيئية وسياسية تمتد من مأساة محافظة البصرة إلى تذبذب أوضاع المناطق المحررة وتلكؤ فرص التعويضات, إلى ملف المفقودين الذي صنع وظائف وولاءات وإيفادات، ولكن لم (يتشرف) هذا الجهاز الكبير المتعدد الأطراف ـ حكومةً وأمما متحدة ومنظمات مجتمع مدني ـ بالعثور على مواطن أو مواطنة ما زال حيا من هؤلاء المفقودين بينما يتواصل اكتشاف المقابر الجماعية!”

بين فرص التسلق والبحث عن حقائب وظيفية متقدمة واحتمالات الإطاحة بهذا السياسي أو ذاك, يظل المشهد العراقي الآن أسير أسواق مفتوحة بالعديد من (البضائع)، بعضها جاهز ضمن إرث هذا المشهد وما يزدحم به من تنابز واتهامات وشكوك وفراغات زمنية وارتيابات نائمة تظهر بين الحين والآخر، بعضها يتم تصنيعها ضمن اختصاصات طائفية ومناطقية وإثنية أكثر حداثة, وتسميات كلها تغازل المواطن العراقي، ولكن أغلبها يستخدم ذلك غلافا خارجيا بينما يلح بطانيا على عقد الصفقات في إطار شعار معروف (احملني وأحملك) في تبادل مفضوح للمنافع وتغيير القناعات حسب إمكانية الربح أكثر من هذا الطرف أو ذاك وفي مساومات باتت تملي شروطها, لذلك تجد أن المتغيرات متسارعة من أجل الوصول إلى هذه الوظيفة أو تلك ذات الرواتب والمكافآت الدسمة والاغتنام منها تحت جنح الظلام، أو في إطار فسحة ضوء يحكمها النفاق والدعاية وضغوط المنافسة على غير وجه حق، منافسة ليست على من يملك برنامجا واضحا أمينا على مطالب العراقيين وإنما برامج مزاعم وادعاءات أن هذا الطرف أو ذاك هو الأفضل, وأن على الآخرين أن ينضموا له في إطار الكتلة الأكبر عدديا، ولذلك صارت الأسبقية في الوقت الحاضر وعلى مدى الأيام القادمة هو لمن يجمع الآخرين معه وفق منظور العرض والطلب مع ارتفاع أو قلة المشترين والمتبضعين عموما وما يقيمون من ولائم في هذه الزاوية أو تلك.
لقد تعددت الأطعمة وارتفعت الشهية، وتعاظم سوء الهضم الإعلامي وسط أكثر من إشكالية اقتصادية وبيئية وسياسية تمتد من مأساة محافظة البصرة إلى تذبذب أوضاع المناطق المحررة وتلكؤ فرص التعويضات, إلى ملف المفقودين الذي صنع وظائف وولاءات وإيفادات، ولكن لم (يتشرف) هذا الجهاز الكبير المتعدد الأطراف ـ حكومةً وأمما متحدة ومنظمات مجتمع مدني ـ بالعثور على مواطن أو مواطنة ما زال حيا من هؤلاء المفقودين بينما يتواصل اكتشاف المقابر الجماعية!
وبقياس آخر تمثل المطابخ السياسية منافسا لمطابخ تحتل الواجهات التجارية في العاصمة بغداد التي تحولت من دار للسلام على حد الوصف في مغامرات سندباد إلى عدة مطابخ بقائمة طويلة, المطبخ التركي، المطبخ اليوناني، المطبخ الإيطالي، المطبخ الفرنسي، المطبخ الإسباني، المطبخ الأميركي ويطول العدد مع زحمة واضحة يومية في اختيارات إلى أي مطبخ من هذه المطابخ يمكن أن يركن عنده عدد من السياسيين ليناقشوا تفصيلات عن الغنيمة المنتظرة التي يمكن وضع اليد عليها. ولا أكتمكم أن حقائب وزارية بيعت من الآن، وحقائب أخرى ما زالت برسم العرض لمن يدفع أكثر ووعود في توفير وظائف لحاشيات سياسيين وحمايات أمنية, وتظل العيون شاخصة على الوزارات التي تستأثر بالكتلة المالية الأكبر من الموازنة السنوية. وإذا كان جميع السياسيين العراقيين يزعمون أن مواقفهم وطنية خالصة، وأن ليس لأحد من الدوائر الإقليمية والدولية تأثير عليه فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن أصابع إقليمية ودولية تتحرك باستمرار على غرار المشهد الكارتوني (كاسبر), والكذب بعينه أن لا يكون سياسي عراقي واحد لا يملك جسرا مع هذا الطرف الإقليمي أو ذاك!
لقد اعترف البابا فرنسيس أنه يشعر بالخجل لما حصل من لوثة أخلاقية في الكنيسة الكاثوليكية وبالمقابل ليس واردا أصلا أن يخجل سياسي عراقي واحد ويصوم لساعات قليلة من تناول الماء تضامنا مع ثغر العراق البصرة، أما أن نسمع النحيب السياسي فذلك هو جزء من مشهد التسويق, وفي كل هذا تبقى قصة الأطرش والزفاف شاخصة في الواقع العراقي توصيفا للمثل المعروف (أطرش في الزفة).

إلى الأعلى