Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

الفنان التشكيلي عدنان حميدة : يتولد العمل الفني في البناء ثم الهدم ثم إعادة البناء ليصبح كينونة جديدة تستدعي المتلقي للاستفسار والسؤال

يرى أن الالتزام ليس إلزاما.. ولا يمكن اعتبار الفنان فنانا إن التزم بمواضيع الساعة

(طبيعة غير صامتة) و (تحت الركام) صرخة احتجاج على صمت ضمير الإنسانية في ظل ما تمر به سوريا والعالم العربي اليوم

التحويرات التعبيرية في رسمي مستمدة من ذاكرتي الواقعية والانطباعية

أهتم بالموضوع التشكيلي أكثر من اهتمامي بمضمونه الأدبي

أجرى اللقاء : وحيد تاجا
يؤكد الفنان التشكيلي عدنان حميدة ان العمل الفني نتاج فكر وليس نتاج شطارة رسام ينقل ما يراه بحرفية الصانع. ويضيف في حوار شيق مع “أشرعة” : كنت في السابق أرسم ما تراه عيني محاكاةً للواقع، واليوم أرسم خلاصة ما أشاهده. وأضاف عن مجموعة أعماله الأخيرة: في ظل ما تمر به سوريا والعالم العربي اليوم، أصبحت اجمع بين مفردات كل موجود في الكون بأعمال أسميتها (طبيعة غير صامتة) احتجاجا مني على صمت ضمير الإنسانية. ويعتبر الفنان التشكيلي عدنان حميدة من الفنانين المؤثرين في الساحة التشكيلية السورية. ويتميز بانه أحد اهم مدرسين الفن التشكيلي في دمشق الذين عملوا لسنوات طويلة مع الشباب.
الفنان التشكيلي الفلسطيني “عدنان حميدة” المولود في مدينة دمشق عام 1962، تعود أصوله الفلسطينية إلى مدينة صفد في شمال فلسطين المغتصبة منذ عام 1948. تخرج من كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق اختصاص إعلان عام 1985. وعمل مدرساً لمادة الرسم والتصوير في مركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية، ومحاضراً في قسم الاتصالات البصرية في كلية الفنون الجميلة في دمشق، كما عمل مدرسا للرسوم المتحركة والغرافيك في اكاديمية ارينا في الهند. حصل على شهادة تقدير من المخرج جون كولهين في شركة والت ديزني في امريكا. ويعمل حالياً محاضراً في كلية الفنون الجميلة في الجامعة العربية الدولية. وله عدة معارض فردية وجماعية داخل سوريا وخارجها، وأعماله مقتناة في عدة بلدان عربية وأجنبية.

* ما الذي يعنيه الفن التشكيلي بالنسبة إليك…؟
**التشكيل فيه متعة الاكتشاف الدائم والمستمر في كل لمسة لون وفي كل تصميم جديد لعمل جديد، إنشاء بناء لوني ومعماري على سطح اللوحة يعني لي جمع مخزوني البصري والمعرفي ملخصاً على هذه القماشة المشدودة لتتحول إلى قيمة بعدما كانت لا شيء.

* ولماذا اخترت التصوير الزيتي علما أن اختصاصك هو الإعلان…؟
** اخترته لأنني أحس به. وهو شيء خاص بي من حيث التذوق والتفاعل، فالتصوير حياة قائمة بذاتها.. قد أشاهد سنبلة فتشدني وتعيش بداخلي، بينما قد يرى غيري فيها موضوعا أدبيا أو فنيا أو قد لا يرى فيها أي شيء. أما الإعلان فهو شيء خاص بالناس أنفسهم ومن حقهم أن يروا فيه المستوى المطلوب شكلا ومضمونا، فعندما أريد أن أوجه إعلانا عن القضية الفلسطينية مثلا .. لا بد أن أعرف إلى من سأتحدث: إلى فلسطينيين وعرب أم إلى أجانب؟ ثم ما هو المستوى العلمي أو الثقافي لمن سيشاهد إعلاني هذا. وبالتالي يجب أن أختار بدقة عناصر الإعلان ألوانا وجماليات وأدبيات. وفي نهاية الأمر سأكون مسؤولا عن وضوح الفكرة أو غموضها وعن نجاحها أو فشلها. فالكاتب ينسج موضوعا أدبيا ليقدم فكرة ما. أما المصور أو الرسام فيتفاعل مع الأشياء الجميلة حيث يرى جمالها برهافة حسه وصدق شعوره. وأنا أرى نفسي مصورا أهتم بالموضوع التشكيلي أكثر من الموضوع الأدبي بالرغم مما أختزنه من أفكار إعلانية.

* كيف يتولد العمل الفني عند الفنان عدنان حميدة…؟
** قبل البدء في عمل جديد يكون هناك محرض لي للعمل، والمحرض إما أن يكون جزءًا من الطبيعة شدني إليه بناؤه وملمسه وألوانه، وإما ان يكون مشهدا مخزونا في الذاكرة، كنت في السابق ارسم ما تراه عيني محاكاةً للواقع، واليوم ارسم خلاصة ما أشاهده، ابدأ بتوزيع الألوان والملامس، ثم ارسم ما يمليه اللاوعي على يدي التي تلون وترسم، العمل الفني نتاج فكر وليس نتاج شطارة رسام ينقل ما يراه بحرفية الصانع، يتولد العمل الفني في البناء ثم الهدم ثم إعادة البناء ليصبح كينونة جديدة تستدعي المتلقي للاستفسار والسؤال.

* تنقلت من رسم الطبيعة إلى البورتريه.. ومن ثم إلى الطبيعة الصامتة والأبواب الموصدة والأوجه غير محددة الملامح ..لتعود لاحقا الى ما اسميته ( الطبيعة غير الصامتة ). ما هي المؤثرات التي لعبت دورا في كل من هذه المراحل…؟
**نعم لقد مررت بمراحل خلال حياتي الفنية حيث رسمت لسنوات الطبيعة والطبيعة الصامتة والوجوه، وكانت هذه المرحلة مرحلة اكتشاف القواعد، ثم جمعتها في كينونات أسميتها(كونيات)، وأقصد ربط الجزء بالكل والكل بالجزء فكل ما في الكون يتشابه بالإيقاع والمبدأ. وبعده، وفي ظل ما تمر به سوريا والعالم العربي اليوم، أصبحت اجمع بين مفردات كل موجود في الكون بأعمال أسميتها (طبيعة غير صامتة) احتجاجا مني على صمت ضمير الإنسانية. وهناك مجموعة أخرى من الأعمال أسميتها تحت الركام.

* يلاحظ أيضا ” شغفك ” بتصوير النوافذ والأبواب “الموصدة “. هل لهذين العنصرين دلالة عندك…؟
** بالفعل أعجب جداً بالأبواب القديمة التي تحكي حكايا من ورائها، فيمكنك من خلال النظر إلى الباب وما حوله أن تفهم ماذا وراء هذا الباب، وفي لوحة أخرى ترى الباب ولكنك تعرف أنه لا أحد وراء هذا الباب فقد هاجر أصحاب البيت وبقي الباب موصداً، ولم يبق إلا الذكريات. هذا ما أقصده من ان الأبواب جماليات وحكايا تحمل دراما في طياتها، ولكن ربما يكون شيئاً ما بالنفس حول الأبواب التي أرسمها أشار إليه المخرج السينمائي محمد ملص عندما زار أحد معارضي فقال لي جملة واحدة: (إن شاء الله تتفتح الأبواب) فحينها ذهلت لما عبر عند الأستاذ محمد وأدركت أن هناك شيئا غريبا في جميع الأبواب التي رسمتها أنها كلها مغلقة فعلاً وأكد لي هذا الشيء ما قرأته في إحدى الصحف بعنوان عريض (أبواب عدنان حميدة مغلقة). والذي أريد أن أقوله هنا إن أبواب الأمة هي المغلقة ويجب فتحها، لينطلق ما هو كامن وراء هذه الأبواب من قهر وهوان.

* متى تقرر ان عليك ان تغير لونك او أسلوبك..وهل هو قرار ام إحساس يفرض تغييرا غير إرادي…؟
**هناك أمران يجعلاني انتقل من مجموعة لونية إلى أخرى، الأمر الأول ذاتي وهو خاص يؤثر فيه الزمان والمكان الذي ارسمه، والأمر الثاني هو معرفتي العلمية للتصميم اللوني حسب الموضوع. فقبل أن ارسم أقرر أن مجموعتي اللونية هي البنيات على سبيل المثال. او مجموعة الأخضر والأزرق. او …. او …

* العنصر الإنساني هو العنصر الأساسي في لوحتك، حتى وان كان غائبا أحيانا…؟
** العنصر الإنساني موجود بالتأكيد ولكن ليس بالضرورة رسمه بشكله المباشر، فأنا ارسم الطبيعة الصامتة بشكل مؤنسن أحيانا، وبذلك تصبح، الطبيعة الصامتة، عنصراً من الأحياء وليس جمادا من الجمادات، وتارة ارسم الوجوه وكأنها خارجة لتوها من الطين والحجر. فربما حجر ينطق بالحق والزرع ينطق بالحق بينما الإنسان ينطق بالباطل.

* اعتبرك أحد النقاد التشكيليين ” فنانا إشكاليا في فلسفته الجمالية وصوفيته التعبيرية وطريقته في التفكير” . ماقولك، وهل تعتبر هذا مديحا ام نقدا…؟
** انا أطرح على سطح لوحتي عدنان حميدة بكل ما فيه من أفكار ورؤى دون التفكير برأي الآخر، ولكن هذا الناقد مدحني من حيث لا يدري، ومن أهمية العمل الفني ان يحدث إشكالية ما عند المتلقي ليدعه يفكر ويبحث في مفردات وعناصر اللوحة.

* في لوحاتك تأثر واضح بالواقعية الممزوجة بلمسات انطباعية وتعبيرية حداثية…؟
** اعتقد ان الواقعية كانت أساسا بالنسبة لي فلابد من التحويرات التعبيرية في رسمي ان تكون مستمدة من ذاكرتي الواقعية والانطباعية، انا لا اتعمد هذا ولكنه يأتي في سياق العمل الفني المبني على تراكم المخزون المعرفي والصوري عبر ٥٥ سنة عشتها.

* كيف ترى العلاقة بين الفن والالتزام…وهل انت من أنصار مقولة الفن للفن…؟
**ببساطة وبدون تعقيدات فلسفية لا يمكن لفنان ان يدخل جنة فيها قتيل ثم يشعر بما شاهد من جنات ألفافا وأنهارا، هناك أولويات لكل مرحلة، ولكن بالمقابل لا يمكن اعتبار الفنان فنانا ان التزم مواضيع الساعة، دون أن يكون هناك عمل فني فيه مقومات العمل. فمن الطبيعي أن يكون الفنان معاصرا لما يحدث ويتفاعل معه ولو بطرق تجريدية وتعبيرية وحداثوية، ولكني أؤكد ان الالتزام ليس إلزاما. اما عن الفن للفن هي نظرية للفن عموماً، وهي نظرية تجرد الفن من أي ملابسات فكرية أو فلسفية أو دينية (أيدولوجية)، وتنشد من الفنِّ الفنَّ فقط والجمال، ويطلق أصحاب النظرية على ذلك بأنه تخليص الأدب من النفعية والغائية. وهذه النظرية تأتي في حال استقرار البلاد والبدء بالبحث بالفن للفن من أجل اكتشافات جديدة في عالم التشكيل.

* الألوان الفاتحة هي الغالبة في لوحتك معظم الاحيان…؟
** ليست كذلك هناك أعمال لي فيها الكثير من الألوان الداكنة، ولكن على العموم المجموعة اللونية في التصميم تأتي أحيانا بما يسمى هارموني. او تأتي بالنضال بين الغامق والفاتح وفي أعمالي تجد الحالتين.

* وماذا عن ” البقعة ” الحمراء الموجودة في أغلب لوحاتك…؟
** البقعة الحمراء هي حل من الحلول التشكيلية لإقامة توازن ما لوني او شكلي، ولكني استخدمها في حال أدت وظيفة تعبيرية ايضا. وأحيانا استبدالها ببقعة اورجوانية او بقعة زرقاء. بحسب الجملة اللونية المستخدمة وبحسب الموضوع.

* لك تجربة طويلة في مجال تدريس الفن التشكيلي للشباب ..وربما كنت الفنان التشكيلي الأكثر شهرة في دمشق ضمن هذا الاتجاه. وسؤالي ما الذي يستهويك في هذه الناحية…؟
**لقد أثر في من كانوا أساتذة لي في الثمانينيات وعلى رأسهم الفنان عزيز إسماعيل، علمني كيف اعلم الرسم، وفي كلية الفنون كنت محظوظا بمدرسين من كبار الفنانين السوريين امثال فاتح المدرس وإحسان عنتابي ونذير نبعة وعلي الصابوني والكثير كانوا قدوة رائعة لمهنة التدريس. وجدت في التدريس امرين هامين للغاية اولا : ان تنقل خبرة لطلاب مبتدئين ثم تراهم يكبرون ويصبحون فنانين مهمين فهذا شيء يثلج الصدر، وهو أيضا مهمة صعبة فيها مسؤولية لمن أراد أن يعلم بحب ،والأمر الثاني : هو بالنسبة لي بحث دائم في تحولات الأجيال فكريا وثقافيا، واستنتجت من خلال التدريس ان هناك خط بياني يصعد ويهبط عند الأجيال، اما في هذه الفترة والمحنة التي نعيشها فإني ارى جيلا منفتحا على ماهو متجدد في الفن وسنكون نحن بالنسبة له جيلا قديما لا يناسبه طرق تفكيرنا، وبالنسبة لي أتفهم هذا وأقول لهم: انا كمدرسون نكون فاشلين ان لم تكونوا افضل منا.

* هل يمكن ان يصبح الفن مهنة .. بمعنى آخر متى يكون الفنان مجرد حرفي ومتى يصبح فنانا مبدعا…؟
**ببساطة، الفنان الحق هو الباحث في لوحته، اما الذي يمتهن الرسم للعيش فهو الذي يرسم كما يحب الناس اي يرسم للسوق كما يقال. ومن خلال تجربتي أقول إن من يبحث في عمله الفني بعيدا عن التجارة يصل ويحصل من المال أكثر بكثير ممن استعجلوا المال. ويبقى الفنان الباحث حقيقيا اصيلاً ويصبح من استعجل المال رساما للسوق التجاري.
ـ من المعروف انك اشتغلت فترة في الرسوم المتحركة ..ولكنك ” سرعان ” ما اعتزلت .. لماذا …؟
في عام ١٩٩٤ بدأت في العمل في شركة النجم كان دوري إضافة إلى كوني مصمما للخلفيات واللقطات ومصمما لونيا للأعمال تدريب الكوادر الفنية على صناعة الأفلام وذلك بعد أن اكتسبت الخبرة اللازمة في نفس الشركة لهذا الغرض، ثم اكملت المشوار وكنت من المؤسسين لكوادر شركتي التايغر وسبيس تون وعملت في الكثير من الأعمال الفنية المتحركة. أمضيت ١٤ عاما في هذا المجال ولم أنس لوحتي. ولكني بعدها كان لابد من اتخاذ القرار لوحتي او الرسوم المتحركة. واخترت ان اتفرغ للوحتي والتدريس، بعد تعب كبير في مجال الرسوم المتحركة، وأتشرف انه كان لي دور في تأسيسه وتدريسه فيما بعد في كلية الفنون الجميلة وكلية الفنون في الجامعة العربية الدولية وفي اكاديمية ارينا الهندية في دمشق.

* إلى اي مدى أثرت التقنيات الحديثة، الكمبيوتر، على الفن التشكيلي وعلى اللوحة المسندية بشكل خاص…؟
**التقنيات الحديثة أثرت على المنتج البصري الثابت والمتحرك، تأثيرا إيجابيا وهو ثورة حقيقية في عالم الميديا والاتصالات البصرية والسينما، ولكن الفن التشكيلي في العالم تأثر في مفهوم الحداثة أكثر، مما فتح المجال للجميع ان يدخلوا في فن الرسم، فلم يعد هناك معايير للفن، وهذه اعتبرها كارثة في القيمة، والبعض اعتبرها (الحداثة) فتحا في عالم الفن، اما انا فأعتبر إشكالات الفن شبيهة إلى حد ما بإشكاليات السياسة العالمية والنفاق العالمي الجديد، فلا معايير ولا حقوق. وعودة إلى ما قدمته ثورة الاتصالات وبرامج التصميم والرسم للبشرية، أثرت في بدايتها على تراجع العمل الفني كلوحة مسندية، ولكن سرعان ما عادت اللوحة إلى واجهة الحدث الفني. وأصبحنا اليوم في عالم فيه كل شيء، من الكلاسيكية مرورا بالانطباعية والمدارس الحديثة والبوب آرت والفن المفاهيمي، وعلى المتلقي اختيار ما يناسبه من فن. إشكالات النقد الفني باتت أكثر صعوبة من القرن الماضي في ظل التقانات الحديثة والعولمة التي تجتاح كل شيء.

* أي الموقفين يبعث الحماسة في إحساس الفنان التشكيلي عدنان حميدة… وقوف فنان او ناقد تشكيلي أمام لوحاتك يقوم بمناقشتها ..أم وقوف إنسان عادي أمامها يسألك عن مضمونها…؟
** انا لا اعير انتباها لرجل سمى نفسه ناقدا تشكيليا، فهو يربكني بفلسفته الخارجة عن حدود التشكيل، لا يوجد في سوريا ناقد واحد، هناك من يكتب وصفا وليس نقدا وتحليلا، انا اعير انتباهي لفنان اثق بمعرفته ونقده اكثر ممن ادعوا انهم نقاد، ويسعدني ان ارى متأملاً في لوحة، وهو خارج الاختصاص، ويتحدث عنها بمنظوره البسيط الصادق، وهو يكتشف أسرارها ويعبر عن حبه للعمل كأنه رأى شيئا لم يره من قبل. مما يزعجني صحفي توظف حديثا في جريدة وطنية، ويرسلونه إلى المعارض ليتدرب على الريبورتاج واللقاءات الصحفية على حساب الفن التشكيلي، لذلك اعتذر عن الكثير من المقابلات في المعارض، وصرت في الآونة الأخيرة لا أحضر الافتتاحات هروبا من الصحفيين الثقلاء.

*كيف تنظر إلى اللوحة الحروفية والى استخدام الخط العربي في اللوحة…؟
** الحرف العربي فيه قدرة على التشكيل والتعبير، واستخدامه في العمل الفني رائج بين الحروفيين، منهم من برع في تكوينات فيها سطوح تصويرية، ومنهم من أخذها كتزيين زخرفي تجاري وسياحي. فليستخدم الفنان ما شاء ولكن المهم النتيجة هل هي في مضمار العمل الفني التصويري ام الزخرفي.

*كيف انعكست الاحداث التي تمر بها سوريا على لوحتك ورؤيتك…؟
**قبل الأحداث كنت ابحث في موضوع فلسفي وهو الكونيات وجماليات تجاور عناصر الطبيعة بشكل سوريالي، وعندما بدأت الأحداث توقفت أشهر عن الرسم، ثم بدأت بمواضيع سورية بحتة فرسمت فينوس السورية ورسمت وجوها سورية، وبعد أن اشتدت الحرب رأيت نفسي أبدل الواني من الأخضر إلى الألوان الترابية. وكان معرضي في ألمانيا ٢٠١٥ مزيجا بين مرحلتين المرحلة الأولى قبل الحرب والمرحلة الثانية بعد الحرب، وبعدها رسمت أعمالا أطلقت عليها اسم (تحت الركام)، فكانت لوحة (مكدوس تحت الركام). بعد هذا العمل توجهت لأعمال أكثر تجريدية فيها حزن ومحاولة لفرح، لم أستطع إقحامه في لوحتي. ومعرضي القادم بإذن الله هو نتاج مرحلة الحرب …. بكل ما فيها من تناقضات وسوريالية.

*وكيف تجد الحركة التشكيلية السورية خلال هذه المرحلة…؟
**الحركة التشكيلية السورية في ظل الحرب يمكن تصنيفها إلى داخلية وخارجية:
واما الحركة الداخلية فهي تنقسم إلى فنانين معتبرين أغلبهم نأوا بأنفسهم بالتواجد، على ساحة يلعب فيها هواة فن وجدوا الساحة فارغة فسرحوا ومرحوا، في ظل مسؤولين انتبهوا اخيرا انه يجب الاهتمام بالشباب، ولكنهم أخطأوا الهدف، فهم ينفقون ويصفقون على أعمال لشباب اغلبها منسوخة وممسوخة من (البنترست) وهم لا يدرون.. واما عن الفنانين المعتبرين فهم يتكتلون فيما بينهم ويعملون بعيدا عن الصخب والأجواء (الفنية) المسخ التي باتت ظاهرة تشوه الذائقة البصرية عند عموم الناس. وأخيرا أقول الفن ليس مزحة وليس ( آية الرزق).


تاريخ النشر: 9 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/281817

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014