الخميس 20 سبتمبر 2018 م - ١٠ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / التحية للباراجواي

التحية للباراجواي

د. فايز رشيد

”القرار الذي اتخذته حكومة باراجواي هو قرار صائب, مبدئي وجريء, ولا يمكن لمطلق فلسطيني أو عربي أو مساند للقضية الفلسطينية على الصعيد العالمي إلا الترحيب بهذا القرار, الذي يؤكد تحرر قيادة هذا البلد من الابتزاز الصهيو – أميركي, واستشعارها لتداعيات قرارها الخطير بنقل سفارتها إلى القدس, وتأثيره السلبي على مبادىء العدالة وقرارات الشرعية الدولية, ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت الخطوة الأولى لرئيس الباراجواي الجديد ماريو عبده (من أصول فلسطينية – لبنانية, فجده من مواليد مدينة عكا, هاجر إلى لبنان ثم إلى باراجواي) هي إعادة سفارة بلاده إلى تل أبيب, بعد أن كان سلفه هوراسيو كارتيس قد نقلها في مايو/أيار الماضي إلى القدس (إضافة إلى جواتيمالا), تجاوبا مع دعوة نتنياهو دول العالم, لنقل سفاراتها إلى المدينة المقدسة, وبخاصة بعد قرار الرئيس الأميركي ترامب وإدارته المتصهينة, الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني. خطوة رئيس باراجواي شكلت لطمة لنتنياهو وكيانه المارق والعابر من صفحات التاريخ, والزائل حتما من الوجود مهما طال الزمن، كما شكلت وتشكل لطمة للولايات المتحدة ولترامب شخصيا, فالولايات المتحدة اعتبرت دوما ولا تزال دول أميركا اللاتينية, حديقة خلفية لها!.
بالطبع, فإن قرار الباراجواي أثار غضب حكومة الاحتلال ونتنياهو شخصيا, الذي أوهم شارعه الصهيوني من المستوطنين الغرباء, قبل بضعة أشهر, بأن عشرات السفارات لدول كثيرة ستنتقل إلى القدس المحتلة, ولم يجر ذلك إلا من دول لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. احتجاجا على قرار باراجواي, قال بيان صادر عن نتنياهو ونشره في صفحته على شبكة توتير, “إن إسرائيل تنظر بخطورة بالغة للقرار الاستثنائي الذي اتخذته البارجواي, وهو ما سيثقل على العلاقات بين الدولتين”, وأمر فورا وبصفته وزيرا للخارجية في حكومته, بإغلاق السفارة الإسرائيلية في عاصمة الباراجواي وإعادة السفير. ومثلما ذكرنا, فقد سبق لرئيس حكومة الاحتلال وأن أعلن , أن عددا من الدول الأوروبية ستنقل سفاراتها إلى القدس, من بينها هنجاريا ورومانيا (اللتين ورد ذكرهما على لسان مصادر إسرائيلية) ,لكن ذلك لم يحدث حتى اللحظة.
معروف أن الرئيس بينيتز, هو الرئيس التاسع من أصل عربي في أميركا اللاتينية, إذ إن هناك خمسة رؤساء آخرين من أصل لبناني, وفلسطينيين، وسوريا واحدا, وهم كالتالي: ميشال تامر الرئيس الحالي للبرازيل وهو من أصل لبناني. كارلوس فلوريس فقوسه رئيس هندوراس 1998- 2002, وهو فلسطيني الأصل. أنطونيو سقا الفلسطيني الأصل رئيس السلفادور في الفترة ما بين 2004 – 2009. جوليو سيزار طربيه اللبناني الأصل, رئيس كولومبيا 1978-1982. وشغل كرسي الحكم في الإكوادور وحدها ثلاثة رؤساء من أصول لبنانية هم: خوليو ثيودور سالم كرئيس مؤقت في عام 1944. عبدالله بوكرم 1996-1997. جميل معوض في الفترة 1998-2000. وشغل كارلوس منعم السوري الأصل, رئاسة الأرجنتين لعشر سنوات كاملة في الفترة ما بين 1989 و1999. بالإضافة بالطبع إلى نائب رئيس فنزويلا طارق العيسمي ومرشح المعارضة الرئيسي في انتخابات هندوراس الأخيرة سلفادور نصر الله. وتشير العديد من الدراسات إلى أن آلاف المهاجرين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وصلوا إلى أميركا اللاتينية, على دفعات متتالية منذ نهايات القرن التاسع عشر, هربا من الوضع الاقتصادي للمشرق العربي, أو الاضطهاد السياسي أو الديني.
بالفعل, إن القرار الذي اتخذته حكومة باراجواي هو قرار صائب, مبدئي وجريء, ولا يمكن لمطلق فلسطيني أو عربي أو مساند للقضية الفلسطينية على الصعيد العالمي إلا الترحيب بهذا القرار, الذي يؤكد تحرر قيادة هذا البلد من الابتزاز الصهيو – أميركي, واستشعارها لتداعيات قرارها الخطير بنقل سفارتها إلى القدس, وتأثيره السلبي على مبادئ العدالة وقرارات الشرعية الدولية, التي لم تعترف يوما بالإجراءات الإسرائيلية لتهويد القدس, ولا بالاستيطان الصهيوني في أراضي الضفة الغربية, ولا هضبة الجولان العربية السورية, واعتبرتها مناطق محتلة يتوجب على إسرائيل الانسحاب منها. قرار الباراجواي جاء ضد سياسة الابتزاز والضغط على الدول تحت طائلة قطع المساعدات عنها.
قرار الباراجوي يعتبر مثالا يحتذى للبعض العربي, الذي يخضع للابتزات الأميركية من أجل التطبيع مع الكيان الصهيوني وإقامة العلاقات في مختلف المجالات معه, واستجاب هذا العض للأسف للإملاءات, فأخذ يجاهر بعلاقاته الإسرائيلية, وقد انبرى مثقفوه لترويج الرواية التضليلية الصهيونية, عن “الحق التاريخي لليهود في فلسطين”!. نقول, باراجواي دولة صغيرة وفقيرة امتلكت الشجاعة لمجابهة السياسة الأميركي في الصراع الفلسطيني العربي – الصهيوني. وبالفعل لو أن دولنا العربية مجتمعة امتلكت حتى أدنى أشكال التنسيق السياسي بينها, ووضعت خطة تعاون واحتضان للجاليات العربية في دول العالم, لشكلت لوبي عربي مؤثر في كل دولة.

إلى الأعلى